تشهد دولة الكويت مرحلة مفصلية في مسار تطوير قطاعها السياحي، في ظل رؤية استراتيجية تتبناها وزارة الإعلام والثقافة بهدف إعادة صياغة دور السياحة في الاقتصاد الوطني، وتعزيز حضور الكويت كوجهة ثقافية وتراثية وترفيهية على مستوى الخليج والمنطقة.
ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع السياسات الحكومية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وتفعيل دور الثقافة والإعلام في دعم التنمية المستدامة.
وأتت الانطلاقة بخطوات عملية لإعادة تقديم الكويت بصورتها الحقيقية، بوصفها دولة تمتلك إرثاً تاريخياً وعمقاً ثقافياً متجذراً، إلى جانب مقومات طبيعية وبحرية مميزة. وتم تطوير خطاب إعلامي وسياحي متكامل، شمل حملات ترويج مدروسة، واستضافة إعلاميين من مختلف الدول، بهدف إبراز جماليات الكويت ومخزونها الحضاري.
وتهدف هذه الجهود إلى تجاوز الصورة النمطية التي تختزل الكويت في بعدها الاقتصادي فقط، من خلال تسليط الضوء على الأسواق الشعبية، وتجارب الضيافة، والأنشطة البحرية، والمهرجانات الموسمية، بما يعكس ثراء الهوية الوطنية وتنوّعها الثقافي.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت البلاد تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الفعاليات الثقافية والترفيهية، خاصة مع اختيار الكويت عاصمةً للثقافة والإعلام العربي لعام 2025، وهو إنجاز لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة دعم القيادة السياسية، وتسهيلات مجلس الوزراء، وتكليف وزارة الإعلام والثقافة بتنفيذ مشروع «المسار الثقافي» في مدينة الكويت، بالتعاون مع جهات حكومية.
وقد أصبحت المهرجانات الموسمية، ومهرجانات التسوق، والعروض المسرحية جزءاً من أجندة سنوية تستقطب العائلات والزوار.
كما حظيت الفنون باهتمام خاص، من خلال تنظيم المعارض التشكيلية، واستضافة الأمسيات الموسيقية، ودعم الفرق الشبابية، مما أسهم في تعزيز حضور الكويت على خريطة الفعاليات الإقليمية.
وإدراكاً لأهمية الإعلام في صناعة الصورة الذهنية، خصصت الوزارة مساحات واسعة للبرامج السياحية والتقارير الوثائقية التي تعرّف بالمواقع التاريخية والأسواق التراثية بأسلوب عصري، إلى جانب التعاون مع منصات إعلامية إقليمية ودولية.
ولم يقتصر العمل على الجانب الإعلامي، بل شمل تنسيقاً متقدماً مع جهات عدة، مثل وزارة التجارة، وهيئة تشجيع الاستثمار، والبلدية، ووزارة الشباب، لتطوير البنية التحتية السياحية، وتحسين الخدمات، وفتح المجال أمام القطاع الخاص لإقامة مشاريع ترفيهية وثقافية جديدة. كما أُطلقت مبادرات لتشجيع المستثمرين على دخول قطاعَي الترفيه والفنون، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.
إن ما تقوم به وزارة الإعلام والثقافة اليوم يمثّل رؤية متكاملة لبناء قطاع سياحي حديث، يعكس تاريخ الكويت وهويتها، ويمنحها فرصة حقيقية لتعزيز موقعها كوجهة ثقافية وسياحية بارزة في المنطقة.