بالرغم من أنها من النوادر على مستوى بورصات العالم أن يتم إلغاء أداة استثمارية ناجحة كانت تُقدم بشقيها التقليدي والإسلامي من أكثر من 18 صانع سوق قبل 8 سنوات، يتقدمها الصندوق السيادي للدولة مساهماً برأسمال صندوق استثماري متخصص فقط في تقديم الخدمة على مدار سنوات طويلة، فإن مستثمري الداخل والخارج يتساءلون عن سبب عدم إعادة أداتَي الأجل والبيوع المستقبلية مرة أخرى للسوق.
أداة ناجحة لسنوات طويلة كانت محلّ اهتمام من شرائح واسعة من الأفراد والمؤسسات، خصوصاً أنها كانت ذات آجال طويلة تصل حتى عام، كانت تقدّمها 18 محفظة وصندوقاً، وتوسعت الشركات في الخدمات وتنافست، وكانت من أنشط الأدوات، وفجأة تم إلغاؤها لأنها ناجحة أو نشطة أو تحظى بالإقبال.
تعاقبت 3 مجالس مفوضين على قرار الإلغاء، ولم يصدُر بديل حتى الآن، وهو محل تساؤل كبير ويمثل لغزاً.
إذا كانت هناك ملاحظات حول خدمة ما، لماذا لا يتم تعديلها أو معالجة أوجه الثغرات، بدلاً من شطب وتوقيف الخدمة نهائياً التي أضرت سلباً بشركات استثمار كان لديها «سيستم» للخدمة، ومسؤولون تم تدريبهم وتأهيلهم، ورسوم تم سدادها، ونشاط كان مدراً للعوائد والأرباح على مختلف الأطراف؟
تحوّل القاعدة الأعم في السوق نحو المضاربات الحادة بما فيها بعض الشركات التي ليس لديها بدائل، وتعتمد على الاستثمار في الأسهم، هو إفراز لواقع يتمثل في ضيق البدائل والخيارات.
الصندوق السيادي الحكومي أول من أطلق ودعم الخدمة وحقق أرباحاً وعوائد إيجابية كبيرة بالشراكة مع القطاع الخاص، وعلى النقيض، إلغاء الخدمة كانت لها سلبيات نتيجة تأخير استرداد رأس المال الذي ساهم فيه بعد إلغاء الخدمة.
خدمتا الأجل والبيوع كانت لها بصمة في زيادة النشاط في السوق، نسب كثيرة في رؤوس أموال الشركات كانت في يد مساهمين كأفراد ومؤسسين عبر عقود آجلة.
كانت كل أطراف المنظومة تستفيد من عمولات وعوائد، سواء شركات الوساطة أو المقاصة والبورصة والشركات الاستثمارية المقدمة للخدمة.
وفقاً لمصدر استثماري من كبار مقدمي الخدمة، كان هناك إقبال من مستثمرين خليجيين على الخدمة، وفقاً لعقود متنوعة كان يتم طلبها لآجال تتراوح بين 3 أشهر وحتى عام.
يُذكر أن عدد مقدمي الخدمة كان في زيادة ونموّ، وشركات جديدة تقدم على الخدمة، ليبقى التساؤل الأهم مقابل إلغاء الخدمة، هل كانت مبادرة الصندوق السيادي و18 شركة استثمارا على خطأ؟
في ظل هكذا توجُّه يكلف الشركات مبالغ طائلة في سبيل التجهيز للخدمة والاستثمار في أنظمة تكنولوجية وتقنيات وتدريب وتأهيل كفاءات قادرة على تقديم الخدمة، هل يرتقب أو ينتظر من الشركات الإقدام وتقديم مبادرات لأدوات؟
إطلاق الخدمات الاستثمارية يحتاج إلى وقت طويل واستثمار مبالغ، وبالتالي سلطة شطبها أو توقيفها أو إلغائها تجعل المبادرات محفوفة بالمخاطر العالية.