قال التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات إنه يفترض، في حدود أيام قليلة، صدور مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2026/ 2027، ويفترض أن توحي تركيبتها أن جهداً حقيقياً قد بُذل في طريق إصلاح خللها الهيكلي أو طغيان تمويلها بإيرادات نفط متآكلة، وطغيان النفقات الجارية وغير المرنة ضمنها.
وأضاف «الشال»: صحيح أنه من المستحيل أن يتحقق ذلك في سنة أو بضع سنوات، ولكن لا بُد من أن توحي القراءة لأرقامها أن تكون مختلفة عن مستويات الإصلاح حتى الموازنة الحالية، فالموازنة الحالية للسنة المالية 2025/ 2026 وفقاً لأرقامها المنشورة، لا تزال تؤكد استمرار تمويلها بنسبة 84 بالمئة على إيرادات النفط، بهبوط من نسبة 86 بالمئة للسنة المالية الفائتة 2024/ 2025، ولا تزال الرواتب والأجور والدعومات وما في حكمهما يستهلكان 79.4 بالمئة من نفقاتها، ارتفاعاً من 78.8 بالمئة للسنة المالية 2024/ 2025.
وشدد «الشال» على أنه إذا استمرت جهود الإصلاح المالي في مشروع الموازنة 2026/ 2027 بهذا المستوى المتواضع، فقد تأتي النتائج عكسية من واقع أن العوامل التي لا قدرة للكويت على التحكّم فيها، وسوف تزيد من مستوى الخلل المالي، مما يعني عدم استدامة المالية العامة.
والمثال الرقمي على واقعية ذلك الاحتمال هو أن عجز الموازنة العامة للسنة المالية 2024/ 2025 الفعلي بلغ 1.06 مليار دينار من الحساب الختامي (5.6 مليارات في الموازنة العامة). وعجز الموازنة المتوقع بعد الإصلاح الهامشي للسنة المالية 2025/ 2026 من المحتمل أن يرتفع إلى 6 مليارات، وهو معيار خلاصة الوضع المالي.
وبيّن التقرير أنه في السنة المالية 2024/ 2025، حقق سعر برميل النفط الكويتي معدلاً بحدود 79.7 دولارا، وفي السنة المالية 2025/ 2026 وحتى الأسبوع الفائت، حقق معدل سعر برميل النفط الكويتي نحو 67.1 دولارا، ومن المتوقع أن يراوح سعر برميل النفط الكويتي في السنة المالية القادمة حول 60 دولارا في أحسن الأحوال.
وفي السنة المالية 2024/ 2025 بلغت تكلفة إنتاج برميل النفط نحو 12.4 دولارا، أي حقق البرميل صافي إيراد بعد خصم التكلفة بنحو 67.3 دولارا، ومن المحتمل أن يحقق البرميل إيرادا صافيا للسنة المالية 2025/ 2026 بحدود 52.6 دولارا، وباحتساب معدل ارتفاع تكلفة الإنتاج السنوية، سوف يحقق برميل النفط الكويتي إيرادا صافيا في السنة المالية 2026/ 2027 نحو 45.5 دولارا.
وقال «الشال»: قريباً سيدخل بند جديد للنفقات العامة، هو بدء سداد مستوى أعلى ومتصل من أقساط وفوائد الدَّين العام، إضافة إلى ضغوط التضخم وزيادة عدد السكان والمدن السكنية الجديدة ذات التوسع الأفقي، وكلها سوف تزيد الفجوة المالية إن استمر مستوى الإصلاح المتواضع على حاله.
وأكد أنه لن ينجح إصلاح فردي في جانبي زيادة الإيرادات المصروفات، ففرض رسوم بقرار فردي هنا وخفض نفقات أو رواتب هناك، تأثيرهما ضئيل وتبعاتهما عالية، ولا بُد للإصلاح أن يكون مشروع دولة متكاملا.
في جانب الإيرادات، لا بُد أن توظف كل أصول الدولة للمساهمة في تعظيمها، وأهمها الصندوق السيادي، وفي جانب النفقات، لا بُد من خفض الأكثر تأثيراً، مثل تكلفة إنتاج برميل النفط وعدالة توزيع الدعوم، بحيث يكون أثرها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في حدوده الدنيا، ماعدا ذلك لن تجدي جهود الإصلاح إلا بشراء بعض الوقت مع ازدياد الفجوة المالية.