إيران بلد جوار، وفقاً لوحدة المعلومات لمجلة الإيكونوميست، تبلغ مساحتها نحو 1.65 مليون كيلومتر مربع، وعدد سكانها نحو 93 مليون نسمة موزعة بين 7 عرقيات بنسب راوحت ما بين 2 في المئة من تعداد السكان لأدناها، و61 في المئة لأعلاها، إلى جانب عرقيات أخرى أصغر. 

وقال «الشال»: إيران بلد غني بالموارد واقتصادها أكثر تنوعاً من جيرانها وتملك ثروة ضخمة ضمنها نحو 13.3 في المئة من احتياطي النفط العالمي، و16.3 في المئة من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي، إلى جانب تنوع تضاريسها وإمكاناتها الزراعية وتقدم مستوى التعليم وعمقها الحضاري.

وأضاف: من حق أي إنسان أن يشعر ما يشاء تجاه إيران، حب أو غيره، ومن المؤكد أن إيران السلطة ارتكبت أخطاء جسيمة، ولكن، المؤكد أيضاً أن دخولها حالة من الفوضى ضمن ما يحدث في نطاقنا الجغرافي من تشطير الدول بإثارة الفتن والحروب بين تقسيماتها العرقية أو القومية أو المذهبية، أو سايكس بيكو الجديد، ستكون له نتائج وخيمة على من يفصله عنها بضعة عشرات من الكيلومترات.

Ad

 وبيّن الشال انه لو حدث مؤخراً أو لاحقاً تدخل أميركي عسكري فيها مع حراك الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في 28 ديسمبر الفائت المماثلة لحراك عام 2019 أو حراك 2022، لأصاب دول الجوار والعالم تداعيات لا تجبر، لذلك، بعيداً عن العواطف، وبإعمال قوى العقل على المستويين الشعبي والرسمي، وبدافع المصلحة قبل العاطفة، لابد من دعم التوجه إلى التهدئة والاستقرار في إقليمنا، شاملاً إيران.

وقال التقرير: إيران بالعدد الهائل من السكان بتقسيماتها المكونة من 61 في المئة فرس، و16 في المئة أذريون، و10 في المئة أكراد، و6 في المئة لور، و2 في المئة لكل من البلوش والتركمان والعرب، وأقليات أخرى بـ 1 في المئة، إن تم تمزيقها، إلى جانب أنه عمل إجرامي، فلن يسلم كل الجوار الجغرافي من تداعيات كارثية. وإيران بوضع اقتصادي بائس بسبب عقوبات خارجية شديدة وفشل إداري داخلي، فحجم ناتجها المحلي الإجمالي المتوقع بحدود 300 مليار دولار أميركي فقط في عام 2026، نصيب الفرد منه بحدود 3.2 آلاف دولار  أو أقل من 10 في المئة من نصيب الكويتي، وبمعدل تضخم لأسعار المستهلك مرجح أن يبلغ في العام الجاري نحو 50 في المئة، وبسعر صرف لعملتها ما يعادل 1.3 مليون ريال لكل دولار، أي أنها تعيش وضع اقتصادي هش.

وأوضح الشال: بينما يدعم موقف القوى الراغبة في تشطيرها تنوع عرقياتها واقتصاد ضعيف، تظل إيران صاحبة الثروة الضخمة من النفط والغاز وتنوع الموارد والعمق الجغرافي والبشر المتعلمين والعمق الحضاري، إن تمت مزاوجتها مع عدد ومكونات سكانها بشكل صحيح، فستعمل رافعة اقتصادية وعنصر استقرار سياسي لكل دول الجوار حولها. 

وبيّن أن الأمل هو أن تعي إدارتها العامة مخاطر عدم استيعاب دروس الماضي، وأن يعي إقليمنا أن استقراره وحصاره مستهدف، وتشطير إيران عامل رئيسي في تحقيقه، ولعل ما حدث في اليمن مؤخراً دليل على خطورة ما يمكن أن يحدث إن انتقلت نوايا التمزيق من الجنوب إلى الشمال والشرق.