بدأت في أبوظبي الجمعة محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة للبحث في تسوية تضع حدا للحرب المتواصلة منذ نحو أربعة أعوام، مع تجديد موسكو تمسّكها بمطلبها الرئيسي المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس.

وأوردت وزارة الخارجية الإماراتية أنّ «المحادثات قد بدأت اليوم في أبوظبي، ومن المقرر أن تستمر على مدى يومين، في إطار جهود تعزيز الحوار وإيجاد حلول سياسية للأزمة».

وأضافت في بيان أنّ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أعرب عن أمله «في أن تسهم هذه المحادثات في اتخاذ خطوات تفضي إلى إنهاء أزمة امتدت لما يقارب أربع سنوات وأسفرت عن معاناة إنسانية جسيمة».

Ad

وهذه المباحثات هي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت في شباط/فبراير 2022، مع غزو روسيا لأراضي أوكرانيا.

وسبق بدء المباحثات تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا، لا تزال القضية الرئيسية وستكون على جدول الأعمال في العاصمة الإماراتية.

وتأتي المباحثات في الإمارات بعد لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزيلينسكي في دافوس هذا الأسبوع، وبعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والموفد الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، امتد حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وتكثفت في الأشهر الأخيرة الجهود الدبلوماسية، خصوصا من قبل ترامب، لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. لكن لم موسكو وكييف بعد إلى اتفاق بشأن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا.

وأكدت الأخيرة الجمعة أنها لن تتخلى عن مطالبها المتمثل بانسحاب كييف من منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وهو شرط تعتبره الأخيرة غير مقبول.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن «موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل بضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس. يجب سحبها من هناك»، مضيفا «هذا شرط بالغ الأهمية».

ويقول الجانبان إن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى القضايا الرئيسية التي تعيق التوصل إلى تسوية للحرب التي أودت بعشرات الآلاف وشردت الملايين، عدا ما خلفته من دمار في الشرق الأوكراني خصوصا.

وقال زيلينسكي للصحافيين قبل المحادثات الثلاثية إن «دونباس قضية محورية». أضاف «سيكون اجتماع اليوم (الجمعة) وغدا ثلاثيا بين أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا».

وأعرب عن أمله في أن تؤدي المباحثات «الى إنهاء الحرب»، لكنه أضاف «قد تسير الأمور بشكل مختلف، لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح».

- محادثات «مفيدة» -

يضم الوفد الأوكراني رئيس ديوان زيلينسكي كيريلو بودانوف وأمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف والمفاوض ديفيد أراخاميا ورئيس هيئة أركان الجيش أندريه غناتوف.

وسيترأس الوفد الروسي الجنرال إيغور كوستيوكوف مدير وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية. وقال الجمعة إن جميع أعضاء الوفد سيكونون عسكريين و«لن نكشف أسماءهم في الوقت الحالي».

ويترأس ويتكوف الوفد الأميركي الذي يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب.

تحتل القوات الروسية قرابة 20% من مساحة أوكرانيا.

ويكرر بوتين القول إن موسكو تعتزم السيطرة بالكامل على شرق أوكرانيا، ولو بالقوة في حال فشلت المحادثات.

لكن كييف حذرت من أن التنازل عن أراض سيسمح لموسكو بالتمادي، وأكدت أنها لن توقع على اتفاق سلام لا يردع روسيا عن شن هجوم جديد.

أعربت الحكومة الألمانية الجمعة عن شكوكها في أن تقدم روسيا تنازلات لحل النزاع خلال المحادثات في أبوظبي.

وقال المتحدث باسمها شتيفان ماير «نلاحظ أن هناك تساؤلات مهمة قائمة حول مدى استعداد روسيا للتخلي عن مطالبها القصوى»، قبل أن يؤكد أن الأوروبيين لم تتم دعوتهم إلى المحادثات، ولكن تم التشاور مع ألمانيا بشأنها.

وكان بوتين التقى ليل الخميس الجمعة ويتكوف وكوشنير ومستشار البيت الأبيض جوش غرينباوم في الكرملين.

وعقب المحادثات قال يوري أوشاكوف المستشار الدبلوماسي للكرملين، للصحافيين إن المحادثات كانت «مفيدة من جميع النواحي»، مضيفا «نحن مهتمون بصدق بحل (النزاع) من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية».

وتابع «إلى أن يحدث ذلك، ستواصل روسيا تحقيق أهدافها (...) في ساحة المعركة».

- مسودة اتفاق -

وكان زيلينسكي أكد وجود مسودة اتفاق شبه جاهزة، مشيرا إلى أنه اتفق مع ترامب على مسألة الضمانات الأمنية الأميركية لكييف ما بعد الحرب.

وكرر ترامب الأربعاء أن بوتين وزيلينسكي على وشك التوصل إلى اتفاق.

وقال بعد خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس «أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين».

لكن لطالما كانت مسألة المناطق نقطة شائكة أمام التوصل لاتفاق ولا تزال مواقف الجانبين حولها متباعدة.

وفي كانون الأول/ديسمبر، بدا أن زيلينسكي يمهد الطريق لاحتمال تقديم تنازلات في هذا الملف، لكنه شدّد على أن أي اتفاق ينطوي على التنازل عن مزيد من الأراضي سيُطرح في استفتاء.

وتسعى أوكرانيا وأوروبا منذ أسابيع لمراجعة مقترح أميركي كان يلبي العديد من المطالب الأساسية لموسكو.

وقدّم زيلينسكي تفاصيل مسودة جديدة بدت أقرب إلى موقف كييف إلا أنها لم تتناول قضية الأراضي. وأبدت روسيا معارضتها للتعديلات.

في غضون ذلك، تواصل تبادل الضربات بين الجانبين.

أسفرت غارة روسية بطائرة مسيّرة على شرق أوكرانيا ليل الخميس عن أربعة قتلى، بينهم طفل، وفق ما أعلنت سلطات منطقة دونيتسك الجمعة.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في مدينة بينزا بغرب روسيا في ساعة مبكرة الجمعة، دون وقوع إصابات، على ما أفاد حاكم المنطقة.