اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال زيارة الى جنوب إفريقيا، أمس، أن الصراع مع الغرب «يكاد يكون حربا حقيقية»، وذلك غداة تحذير رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين من أن تسليم أسلحة هجومية لأوكرانيا سيؤدي إلى «كارثة عالمية»، وتلويح نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف من «عواقب لا يمكن التنبؤ بها» إذا وصلت صواريخ «إم جي إم 140- أتاكمز» الأميركية التي يبلغ مداها 310 كلم إلى يد كييف.

وغداة تحذير نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديميتري ميدفيديف، من انضمام روسيا لتحالف عسكري مع دول أخرى تعارض الهيمنة الأميركية على السياسة العالمية، دافعت جنوب إفريقيا عن مناوراتها الثانية من نوعها مع روسيا والصين منذ 2019، مؤكدة أنها ستُجرى بالقرب من مدينة ديربان الساحلية وخليج ريتشاردز، وتهدف إلى «تعزيز العلاقات المزدهرة بالفعل بين الدول الثلاث».

Ad

وقالت جنوب إفريقيا إنها أجرت مناورات مماثلة مع أميركا وبريطانيا وفرنسا من دون أن تؤدي إلى «ضجة»، وأضافت أنها «مثل أي دولة مستقلة وذات سيادة، لديها الحق في إقامة علاقات خارجية متوافقة مع علاقتها الدبلوماسية ومصالحها الوطنية».

وكشفت وكالة تاس الروسية الحكومية، أمس، عن مشاركة الفرقاطة أدميرال غورشكوف المسلحة بصواريخ «زركون»، التي تنطلق بسرعة تزيد 9 أضعاف على سرعة الصوت، ويبلغ مداها أكثر من 1000 كلم، لأول مرة في مناورات مشتركة مع الصين وجنوب إفريقيا في الفترة من 17 إلى 27 فبراير.

وأجرت الفرقاطة غورشكوف تدريبات في البحر النرويجي، بعد أن أرسلها الرئيس فلاديمير بوتين هذا الشهر إلى المحيط الأطلسي، في إشارة للغرب بأنه لن يتراجع عن الحرب في أوكرانيا، محذراً من أنها قد تسقط يوماً ما صواريخها النووية.

واتهم رئيس المخابرات الخارجية، سيرغي ناريشكين، أوكرانيا بنشر منظومات هيمارس الصاروخية الأميركية وأسلحة أخرى ذخيرة ذات العيار الثقيل قرب المحطات النووية، لأنها تعلم أنها لن تُقصف خوفا من كارثة نووية، مؤكداً أنها لا تخشى فكرة تدمير مفاعلات محطات توليد الكهرباء بالخطأ نتيجة انفجار الأسلحة المخزنة داخلها.

وقالت السفارة الروسية في مصر: «الجيش الأوكراني يخزّن ويوزع صواريخ بعيدة المدى وأسلحة ومدفعية وردت من الولايات المتحدة وغيرها من دول الناتو داخل مباني محطات الطاقة النووية، ليستخدمها لإثارة الأعمال الجوابية من الجانب الروسي والتسبب في الكارثة النووية، وسيعاني العالم كله نتيجة للسلوك المجنون لكييف ورعاتها الغربيين».

ميدانياً، ظهر الزعيم الانفصالي، دينيس بوشلين، في مدينة سوليدار الأوكرانية، التي اعترف الجيش الروسي بشكل غير مألوف بالدور الحاسم لمرتزقة مجموعة فاغنر بقيادة يفغيني بريغوجين في السيطرة عليها يوم 13 الجاري، وتمهيد الطريق لتطويق مدينة باخموت المجاورة، التي يسعى لانتزاعها منذ الصيف وتشهد معارك ضارية.

وأكدت هيئة الأركان في دونيتسك أن القوات الروسية حررت بلدتي كراسنوبوليفكا ودفوريتشي الواقعتين في معقل الانفصاليين والقريبتين من مركز القتال في باخموت.

وعلى جبهة موازية، تبادل الجيشان الروسي والأوكراني الحديث عن انتصارات، في ظل اشتداد القصف على المناطق المأهولة بالسكان في خيرسون وزاباروجيا في الجنوب.

في المقابل، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، خلال اجتماعه مع طلاب جامعة شيفتشينكو برفقة رئيس الوزراء البريطاني السابق، بوريس جونسون، إن هناك تعبئة جارية في أوكرانيا لدعم الإمكانات القتالية على الجبهات المختلفة. وأكد زيلينسكي أنه سيفعل كل شيء من أجل النصر والأمان، مشدداً على أن أفضل ضمان لأوكرانيا هو انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وذكر زيلينسكي أنه يريد أنظمة دفاع جوي وصواريخ بعيدة المدى لصد الهجمات الروسية، وجدد تأكيد أنه يرغب في إجابة واضحة من ألمانيا بشأن تزويده بدبابات «ليوبارد 2»، لأن ترددها بهذا الشأن غير صحيح وغير جدّي.

ومع بدء الجيش الألماني نقل أول دفعتين من صواريخ باتريوت الثلاثة، التي وعد بتقديمها لحماية المجال الجوي البولندي، وتقوية الجناح الشرقي لحلف الناتو، أعلنت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوكفي، لأول مرة، عدم معارضة برلين أي دولة ترغب في تزويد الجيش الأوكراني بدبابات «ليوبارد 2».

وعلى الفور، قرر رئيس الوزراء البولندي، ماتيوس مورافيسكي، مطالبة ألمانيا بالموافقة على تزويد أوكرانيا بدبابات ليوبارد الألمانية الصنع.

وبينما عرضت بولندا وفنلندا تسليم دباباتها بعد موافقة رسمية من برلين على إعادة تصديرها، قال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إنه سيتم اتخاذ قرار قريب بشأن إرسال «ليوبارد» إلى أوكرانيا، غير أن القرار النهائي يعود إلى المستشار أولاف شولتس، الذي رفض حتى الآن التعليق على مسألة عمليات التسليم غير المباشرة لهذه الدبابات أو مباشرة من المخزون الألماني.

ودعا رئيس الأركان النرويجي، إريك كريستوفرسن، ألمانيا إلى تسليم أوكرانيا هذه الدبابات، موضحاً أنها «تحتاج إليها سريعا لشنّ هجوم مضاد».

وبعد عام تقريبا على اندلاع المعارك، اعتبر الجنرال النرويجي أن «أكثر ما يقلق هو ما إذا كانت ستتمكن أوكرانيا من إبقاء سلاح الجو الروسي خارج الحرب».

وأعلن كريستوفرسن أن المعارك أوقعت 180 ألف قتيل أو جريح في صفوف الجيش الروسي و100 ألف في الجانب الأوكراني، إضافة إلى مقتل 30 ألف مدني، مؤكداً أنه رغم خسائرها الفادحة، فإن «روسيا قادرة على مواصلة الحرب لفترة طويلة، نظراً لقدرتها في التعبئة وإنتاج الأسلحة.

على صعيد الحرب الدبلوماسية مع الغرب، طردت روسيا، لأول مرة منذ بدء الهجوم على أوكرانيا، سفير إستونيا، وخفضت العلاقات إلى القائمين بالأعمال، متهمة «القادة الإستونيون بتعمد تدمير مجمل العلاقات وجعل الكراهية الكاملة لروسيا وثقافة العداء تجاهها سياسة دولة».

وبعد طردها في 11 الجاري 21 دبلوماسيًا روسيًا وموظفين آخرين، قررت إستونيا الرد بالمثل، وطالبت السفير الروسي بالمغادرة في نفس يوم مغادرة سفيرها من روسيا، أي في السابع من فبراير المقبل.