أسفرت المحادثات التي جرت في باريس في السادس من يناير بين ممثلي تحالف دول متطوعة، تم تأسيسه عام 2025 بمبادرة من رئيس التشيك آنذاك، عن اتفاق يسمح لبريطانيا وفرنسا بإنشاء «مراكز عسكرية في أوكرانيا»، وإرسال قوات عسكرية إلى هذا البلد الأوروبي، ولكن بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا ضحية الغزو الروسي منذ 22/2/2022. وبهذه المناسبة أكد الرئيس الفرنسي أن بلاده لا تخطط لإرسال أي قوات عسكرية إلى داخل أوكرانيا، طالما أن النزاع لا يزال قائماً، والمعارك حامية الوطيس.وذكّرني هذا الاتفاق بتحالف كل من هذين البلدين الأوروبيين في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وقبلها في حرب «القرم» ضد الإمبراطورية الروسية، وكذلك تحالفهما ضد صعود الإمبراطورية الألمانية. وبدا واضحاً أن هناك دائماً مصالح مشتركة، وأهدافاً واحدة تجمع بين بريطانيا وفرنسا، علماً بأننا قرأنا عدة أمثلة عن التنافس البحري والاستعماري والاستراتيجي بينهما على مدى عدة قرون. ولا بُد من التذكير في معرض الحديث عن العلاقات بين هذين البلدين بالعلاقة التي جمعت بين الجنرال شارل ديغول ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، الذي رحب بقوات فرنسا الحرة بقيادة ديغول في بريطانيا، ودعمه لهذه القوات بعد هزيمة الجيش الفرنسي أمام القوات النازية الغازية للأراضي الفرنسية عام 1940، وكيف جمعت الصداقة الأدبية والفكرية بين هاتين الشخصيتين اللتين طاع لهما القلم كما طاع لهما الحكم، فرفوف المكتبات مليئة بمؤلفاتهما ومذكراتهما، ولا ننسى أن تشرشل حصل على جائزة نوبل للآداب في عام 1953.خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بتاريخ 31/ 12/ 2020، شكل، بلا شك، صدمة قوية لهذا الاتحاد ومختلف مؤسساته، وصدمة أيضاً لفرنسا، وليس غريباً تكليف الاتحاد للفرنسي ميشيل بارنييه بإجراء المفاوضات وعقد الاتفاقيات المتعلقة بهذا الخروج، والذي أصبح لاحقاً رئيساً للوزراء في فرنسا، ولكن لفترة قصيرة جداً لم تتجاوز ثلاثة أشهر حين حجبت الثقة عن وزارته في الشهر الأخير من عام 2024.لم يتأخر الاتحاد الروسي في رفض المشروع الذي تم الاتفاق عليه في باريس، بخصوص مشروع إنشاء مراكز عسكرية في أوكرانيا متى تم التوصل إلى اتفاق سلام، وتمت ترجمة هذا الرفض بقصف على غرب أوكرانيا وعلى بعد 70 كم فقط من الحدود البولندية، ليلة 8-9 يناير، بصاروخ فرط صوتي متوسط المدى، أسفر عن مقتل عدة أشخاص، وعطل التدفئة في نصف المباني السكنية بمدينة كييف، وتم النظر إلى هذا القصف وكأنه رد عسكري روسي على هذا المشروع، إضافة إلى ما ولّده من مخاوف بسبب استخدام هذا النوع من الصواريخ، مما استدعى الدعوة لعقد جلسة لمجلس الأمن.دخل الصراع، الذي يمكن أن نصفه بصراع «أوروبي - روسي»، مرحلة جديدة تتنوع معالمها، ومن بينها تبدل موقف الإدارة الأميركية الحالية، من خلال تقليل الدعم والمساندة لأوكرانيا مع السعي الحثيث لإيجاد صيغة للتفاهم وإنهاء النزاع بينها وبين الاتحاد الروسي، والمطالبة بزيادة المساهمة المالية والدعم من قبل الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، مع البحث جدياً عن حلول لما بعد انتهاء الأزمة لمنع تكرار سيناريو الغزو الروسي لأي بلد أوروبي آخر.
مقالات - اضافات
تحالف جديد... بريطاني - فرنسي
22-01-2026