هو فرع من فروع الاقتصاد، يركِّز على دور البنوك في النظام المالي والاقتصادي، وكيفية تأثيرها بالمتغيرات الاقتصادية، وتأثرها بالتضخم، وأسعار الفائدة، والأرباح، والعجز والنمو، والسياسات المالية والنقدية. ولكي نفهم اقتصاد البنوك بشكلٍ أعمق، علينا أولاً أن نتعرَّف بإيجاز على علم الاقتصاد، وهو علم اجتماعي يدرس كيفية استخدام الموارد المحدودة لإشباع الحاجات الإنسانية المتعددة، ويبحث في الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وله من الأهداف ما يلي:1 - تخصيص الموارد بكفاءة، 2 - تحسين مستويات المعيشة، 3 - تقليل البطالة والتضخم، 4 - تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي، 5 - دعم صُنَّاع القرار بالبيانات والتحليلات. ويقسَّم علم الاقتصاد إلى كُلي وجزئي؛ الكُلي يدرس الأداء الاقتصادي العام، مثل: الناتج المحلي، والبطالة، والسياسات الحكومية. والجزئي يركِّز على قرارات الأفراد، والمؤسسات، والأسواق الصغيرة. أما أهمية علم الاقتصاد، فتكمن في مساعدته للحكومات على اتخاذ قرارات فعَّالة، ودعمه لرواد الأعمال في دراسات الجدوى، ومساهمته في تحقيق العدالة الاقتصادية والتنمية المستدامة. هذه المقدمة البسيطة عن علم الاقتصاد، ستساعدنا في معرفة دور البنوك في الاقتصاد، بجانب فهم مدى اهتمام البنوك والشركات المالية والاستثمارية بعلم الاقتصاد، وجعله جزءاً مهماً من ممارسات البحث والتطوير لديها. فالبنوك تقوم بأدوارٍ حيوية في الاقتصاد، من خلال الوساطة بين المدَّخرين والمستثمرين، وتمويل المشاريع والشركات والأفراد، ودعم الاستقرار المالي والنقدي. وأيضاً البنوك تتأثر أرباحها مباشرةً بقرارات البنك المركزي (مثل تغيير أسعار الفائدة، أو نِسب الاحتياطي)، والتي تتحكَّم عادةً في حجم القروض، والعائد على السندات، وتتطلَّب تحليلاً اقتصادياً لتقليل المخاطر التي تواجهها البنوك في السيولة والسوق والائتمان. فأداء البنوك مرتبط بالناتج المحلي، والتضخم، والبطالة، وأسواق المال. لذلك تهتم البنوك والشركات المالية والاستثمارية بعلم الاقتصاد والبحوث الاقتصادية، لعدة أسباب استراتيجية، منها: 1 - لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة مبنية على فهم اتجاهات النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، وسوق العمل، لتحديد أفضل أوقات للاستثمار. 2 - للتنبؤ بالمخاطر المالية عن طريق التحليل الاقتصادي، الذي يُسهم في تقدير المخاطر المستقبلية (مثل الأزمات الاقتصادية، وتقلبات السوق، أو تغيُّر السياسات). 3 - لصياغة استراتيجيات التمويل والتسعير، كقرارات تسعير الفائدة أو الأرباح على القروض، أو اختيار الأسواق التي يجب دخولها، والتي تتطلب تحليلات اقتصادية دقيقة. 4 - للتفاعل مع السياسات الحكومية والنقدية، من خلال استيعاب تأثير قرارات البنك المركزي، والميزانية العامة على الأسواق وعلى أداء الشركات والأفراد. 5 - لكسب ثقة المستثمرين والعملاء عند وجود فريق بحوث اقتصادي محترف يقدِّم تقارير وتحليلات تعزز مصداقية المؤسسة المالية، وتشجع المستثمرين على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات اقتصادية دقيقة. 6 - لدعم الابتكار المالي عن طريق تصميم منتجات مالية جديدة، كصناديق الاستثمار، والتأمين، والصكوك، بناءً على احتياجات السوق وأداء الاقتصاد. فالاقتصاد يُعد البوصلة التي توجه قرارات المال والاستثمار، والبنوك تعتمد على وحدة البحوث الاقتصادية لديها لتحليل وفهم اتجاهات السوق لاتخاذ قراراتها المالية، كونها لا تعمل بمعزلٍ عن سلوك المستهلك وثقته في الاقتصاد، وقدرته على الاقتراض والسداد، ولا بعيداً عن أداء الشركات وتأثيرها على الأسواق، ولا بمعزلٍ عن القرارات الحكومية بشأن السياسات المالية والنقدية، بجانب التغيُّرات في القوانين الاقتصادية والتنظيمية، لأن كل هذه العوامل تؤثر في سوق القروض والتمويل، وفي معدَّلات الفائدة والأرباح، وفي مستويات المخاطر، وحجم الطلب على الخدمات المصرفية. فالبنوك والاقتصاد طرفان متكاملان في منظومة النمو والتنمية. فكما تؤدي البنوك دوراً حيوياً في دفع عجلة الاقتصاد، فإن الاقتصاد يشكِّل البيئة المرجعية التي تستند إليها البنوك في قراراتها وسياساتها. فالدمج بين الممارسات المصرفية المبتكرة والأداء الاقتصادي المتميز لكل قطاعات الدولة يحقق عوائد مجزية، وازدهاراً وتنمية، وهو الدور الأساسي المرتقب من اقتصاد البنوك.
مقالات - اضافات
اقتصاد البنوك
22-01-2026