وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ميثاق «مجلس السلام»، الذي شكله بداية بهدف إنهاء حرب غزة وإعادة إعمارها قبل أن يعلن تحويله إلى منظمة دولية نشطة تهدف لحل النزاعات العالمية خلال أول اجتماع له بأعضائه على هامش منتدى «دافوس» في سويسرا أمس. 

وقال ترامب أمام عدد من قادة الدول إن هذا يوم مهم طال انتظاره، حققنا السلام في الشرق الأوسط، لم يكن أحد يظن أن هذا ممكناً»، مضيفاً: «أنهيت 8 حروب في 9 أشهر، والتاسعة في الطريق، إنها الحرب التي ظننت أنها ستكون الأسهل»، في إشارة إلى حرب أوكرانيا.

واعتبر ترامب أن المجلس لديه فرصة لأن يكون أهم هيئة دولية أنشئت، مشيراً إلى «أننا سننجح في غزة، وسنفعل أموراً أخرى بعد أن يكتمل بناء المجلس، وسنتمكن من فعل أي شيء تقريباً نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة وإمكانياتها الهائلة». 

Ad

ورأى أن المجلس لديه «فرصة لإنهاء المعاناة، والكراهية، وسفك الدماء، وبناء سلام دائم، ومستدام، وهذا مهم للعالم».

غزة وحرائق

وشدد على أن «الحرب في غزة تتجه لنهايتها وسنعيد بناءها بشكل جميل، هناك حرائق صغيرة تندلع ونحن نطفئها، كانت هناك حرائق كبيرة، والآن حرائق صغيرة نتعامل معها».

وحذر «حماس» مجدداً من مغبة رفض نزع السلاح، مضيفا أنه يعتقد أن الحركة ستنزعه رغم أنهم «ولدوا وفي أيديهم البنادق».

ورأى ترامب أنه «يجب فعل شيء ما بشأن حزب الله في لبنان»، ولكنه قال «هذه بقايا فقط للحرائق الضخمة»، مضيفاً أن «إيران تريد الحديث، وسنتحدث».

وأوضح أنه يعمل على حل خلاف «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا، مشيراً إلى لقائه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي في دافوس أمس الأول.

حضور عالمي

وحضر عدد من قادة العالم وممثلي الدول، مراسم الإطلاق، في حن أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين أن المجلس الذي يرأسه ترامب أصبح الآن «منظمة دولية نشطة، وأن ميثاقه دخل حيز التطبيق».

ووقّع الميثاق ممثلو نحو 35 دولة كان أبرزهم الرئيس الارجنتيني خافيير ميلي والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ورئيس الوزراء القطري محمد عبدالرحمن، ووزير ديوان مجلس الوزراء البحريني عيسى بن حمد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية بإمارة أبوظبي خلدون المبارك، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي.

إسرائيل وشعث

وفي وقت غابت إسرائيل عن مراسم تدشين الكيان الذي تتخوف من قيامه بفرض إملاءات عليها بشأن إدارة القطاع الفلسطيني الذي تتقاسم السيطرة على مساحته مع «حماس» وترهن التقدم بخطة ترامب للسلام بتسلم آخر جثة لها وبنزع سلاح الفصائل، ذكر علي شعث رئيس اللجنة الفلسطينية المشكلة لإدارة المرحلة الانتقالية بغزة تحت إشراف «مجلس السلام»، أن معبر رفح سيفتح في الاتجاهين الأسبوع المقبل، كخطوة أولى في عمله لاستعادة المؤسسات.

وقال شعث في كلمة مسجلة أذيعت خلال مراسم التوقيع على الميثاق، إن معبر رفح بالنسبة لسكان غزة هو «أكثر من بوابة، إنه شريان حياة، ورمز للفرص. فتح رفح يعني أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل».

صفحة جديدة

وبعد التوقيع على الميثاق، لفت عضو مجلس السلام التنفيذي بغزة صهر الرّئيس الأميركي ​جاريد كوشنر​، إلى «أنّنا حقّقنا خلال الـ100 يوم الماضية نتائج كبيرة بشأن السّلام​« في إشارة إلى الفترة التي اعقبت توقيع اتفاق وقف النار بين «حماس» وإسرائيل التي تواصل شن هجمات على القطاع أسفرت آخرها عن مقتل 11 فلسطينيا أمس الأول. 

وأكد كوشنر أنّ «سكان القطاع بحاجة إلى فرص عمل، وسنقدّم لهم الفرصة لتحسين حياتهم، ونحن ملتزمون باستعادة الأمن في غزّة، وتوفير الخدمات والحفاظ على كرامة الإنسان».

وشدّد على «أنّنا نعمل من أجل نزع سلاح حماس وفق خطّة طموحة، وقد وضعنا خططاً لتطوير غزّة على مراحل»، لافتاً إلى «أنّنا سنعلن خلال مؤتمر في واشنطن، عن مساهمات الدّول لإعادة إعمار القطاع». 

وأوضح أنّ «هدفنا تحقيق السّلام بين إسرائيل والفلسطينيّين، ويجب فتح صفحة جديدة في الشّرق الأوسط».

من جهته، أكّد عضو المجلس التنفيذي وزير الخارجيّة الأميركيّة ​ماركو روبيو​، «أنّنا أمام مرحلة جديدة مع التركيز على تحقيق السّلام في غزة​، وهو مثال على ما يمكن إنجازه في بقيّة العالم».

لندن وموسكو

من جهة ثانية، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، محمود عباس رئيس السلطة التي استبعدت بشكل شبه كامل من ترتيبات إنهاء حرب غزة، أن موسكو مستعدة لإرسال مليار دولار من أصولها المجمدة لدى واشنطن إلى «مجلس السلام» من أجل دعم الشعب الفلسطيني. 

ووضعت موسكو بذلك كرة مساهمتها المشروطة بملعب ترامب الذي أعلن أن بوتين قبل الانضمام للمجلس الذي يتعين على الدول التي ترغب بالحصول على عضوية دائمة به المساهمة في تمويله عبر دفع مبلغ قدره مليار دولار. 

في المقابل، أعربت لندن عن تحفظها تجاه مشاركة بوتين بالحديث عن السلام في القطاع الفلسطيني قبل أن يلتزم بإنهاء حرب أوكرانيا، معلنة على لسان وزيرة خارجيتها إيفيت كوبر أن «المملكة المتحدة لن تكون ضمن الموقعين على تأسيس المجلس»، ومشيرة إلى أن «المجلس يمثل في الحقيقة معاهدة قانونية تثير قضايا أوسع بكثير من التركيز الأولي للمبادرة على إنهاء الحرب في غزة». وشددت على دعم لندن لخطة ترامب بشأن غزة المكونة من 20 نقطة.

وأتى التحفظ البريطاني في وقت أبدى بعض حلفاء واشنطن التقليديين وفي مقدمتهم فرنسا والسويد والنرويج وإيطاليا تردداً في الانضمام إلى المجلس إما بردود حذرة أو برفض الدعوة، فيما لم تعلن الصين أي موقف.

وأمس، أكدت الخارجية الفرنسية أن ميثاق المجلس لا يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي أيد خطة ترامب المكونة من 20 بنداً بشأن غزة، وقالت إن «بعض بنوده تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة».