في تجربةٍ فنية تتجاوز حدود العرض التقليدي، يقدم الفنان محمد الدويسان، من خلال مشاركته في معرض جاردينيا، المقام حالياً بمتحف الكويت الوطني، تجربة حية، عبر تصنيع الزجاج أمام الجمهور يومياً، محولاً مشاركته إلى عرضٍ يومي نابض بالحياة، إذ تلتقي النار بالمهارة، ويتشكَّل الجمال لحظةً بلحظة. تجربة الدويسان لا تكتفي بإبهار العين بالنتائج النهائية، بل تصحب المتلقي في رحلةٍ كاملة داخل عالم الزجاج، من حرارة الفرن إلى ليونة المادة وهي في أوج توهجها، ثم إلى دقة التشكيل اليدوي. فهي تجربة مستلهمة من تقاليد «مورانو الإيطالية»، المدينة التي ارتبط اسمها عالمياً بصناعة الزجاج الفاخر، حيث تُعد العملية الإبداعية جزءاً لا يتجزأ من قيمة العمل الفني.في بداية حديثه، وجَّه الدويسان شكره لإدارة معرض جاردينيا على دعمهم واستضافتهم له للمرة الثالثة، لافتاً إلى أن مشاركته تأتي بدافع تثقيف الجمهور، لا سيما فئة الشباب، بهذا الفن الدقيق، وتعريفهم بكيفية التعامل مع الأفران وتقنيات التصنيع المختلفة، ومشيراً إلى أن مشاهدة العمل عن قُرب قد تفتح آفاقاً جديدة أمامهم، وتكشف لهم إمكانات مهنية وإبداعية واعدة في المستقبل. وأكد أن وجوده في المعرض رسالة تشجيع لكل مَنْ يبحث عن مسار مختلف في الفنون التطبيقية، متابعاً: «فن الزجاج مجال جميل، حديث نسبياً في المنطقة، وله سوق متنامية وفرص واسعة». وقال الدويسان إن الكويت من أولى الدول الخليجية التي اهتمت بهذا الفن، واصفاً إياها بـ «مورانو الخليج»، في إشارة إلى ما تمتلكه من مقومات فنية وبشرية قادرة على تطوير صناعة الزجاج محلياً، وصياغتها بهويةٍ معاصرة متجذرة في الحرفة.وأوضح أنه يقدِّم عروضاً حيَّة يومياً من الرابعة حتى الثامنة مساءً، حيث يتعرَّف الزوار على مراحل التصنيع خطوةً بخطوة، وفي بعض الأحيان يُتاح لهم المشاركة المباشرة في التجربة، في تفاعلٍ لافت قُوبل باستحسان سريع واهتمام متزايد من الجمهور. وأعلن إقامة ورشة متخصصة بفن الزجاج في 25 يناير، ضمن فعاليات المعرض، في خطوةٍ تهدف إلى نقل الخبرة، وتعميق المعرفة العملية بهذا الفن. وذكر أن مشاركته في معرض جاردينيا حتى 30 الجاري. وفي الختام، دعا الدويسان المهتمين بالفنون والجمهور العام إلى زيارة معرض جاردينيا، ومتابعة العروض الحية لصناعة وتشكيل الزجاج.
Ad