عبر ومثل في مباراة السنغال والمغرب بنهائي كأس إفريقيا عندما ألغى الحكم الكنغولي جان جاك ندالا هدفاً صحيحاً للسنغال في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني دون الرجوع لتقنية الفار، ومن ثم مباشرة منح المغرب ضربة جزاء صحيحة بعد الرجوع للفار. وقد دفع هذا القرار مدرب المنتخب السنغالي إلى طلب انسحاب فريقه احتجاجاً على قرار الحكم، إلا أن قائد المنتخب ساديو ماني أعاد فريقه لاستكمال المباراة.
وجاءت أولى العبر في هذا الحدث من خلال صد حارس المنتخب السنغالي إدوارد ميندي لضربة الجزاء التي نفذها اللاعب المغربي المميز إبراهيم دياز، إلا أنه أخفق فيها، علماً بأن دياز من النادر أن يضيع ضربات الجزاء، وهو لا يقل قدرة عن قائد المنتخب المغربي، اللاعب الكبير أشرف حكيمي، في تنفيذ ضربات الجزاء. حتى أن حكيمي لم يتدخل في تنفيذ الضربة، ولم يتدخل مدرب المنتخب وليد الركراكي، لثقتهما بقدرة وإمكانات دياز، إلا أن الحظ عانده ليخفق في إحراز هدف كان سيكون تاريخياً للمغرب.
وهنا لا يمكننا أن نقسو على هذا اللاعب المبدع والفنان، الذي كان من ضمن أسباب تأهل المنتخب المغربي إلى المباراة النهائية، وكان أحد أفضل اللاعبين في البطولة. وقد ضرب عبرة ومثلاً يحتذى به في وفائه وولائه، عندما أصر أن يكون مغربياً ويمثل بلده دولياً، رغم طلب تمثيله للمنتخب الإسباني لكونه يحمل الجنسية الإسبانية ومن واقع نشأته في إسبانيا من أب مغربي وأم إسبانية، وترعرع هناك ومثلها في المنتخبات السنية.
وعبرة أخرى في هذا الحدث أنصفت المنتخبين من خلال فسح المجال لهما بمباراة جديدة منصفة عبر الوقت الإضافي، مدتها نصف ساعة على شوطين، ليحسم فيها أحد المنتخبين حقه في الفوز، وقد استطاع المنتخب السنغالي حسمها، في الوقت الذي ضاعت فيه العديد من الفرص المحققة للمنتخب المغربي.
ويبقى أن نشير أيضاً إلى العبرة العظيمة التي ضربها اللاعب الكبير والمميز وقائد المنتخب السنغالي ساديو ماني، الذي أبى ورفض مبدأ الانسحاب، وقال لزملائه حرفياً: «علينا أن نعود ونلعب كالرجال». وفي هذه العبرة الكثير من الدلائل والمعاني الرائعة التي كانت وما زالت تتصدر كل وسائل الإعلام والقنوات المختلفة والسوشيال ميديا في الحديث عنها وعن عظمتها وسموها ورقيها، في الوقت الذي دخل فيه ساديو ماني التاريخ الرياضي من أوسع أبوابه، وأصبح بطلاً قومياً، حتى أن المواليد الجديدة في السنغال بدأت تُسمى باسمه المركب (ساديو ماني).