سجِّل عندك، الدكتور أحمد الخطيب (طبيب، وبرلماني، ونائب رئيس المجلس التأسيسي)، الدكتور عثمان عبدالملك الصالح (أكاديمي، وخبير دستوري)، أحمد مشاري العدواني (شاعر، ومؤلف النشيد الوطني لدولة الكويت)، الدكتور هلال الساير (أكاديمي، ووزير أسبق)، الدكتور عبدالرحمن العوضي (طبيب، ووزير أسبق)، خالد الصديق (مخرج)، محمد المنصور (فنان)، محمد السنعوسي (إعلامي، ومنتج سينمائي، ووزير أسبق)، الدكتور محمد الفيلي (أكاديمي، وخبير دستوري)، الدكتور عبدالله الشايجي (أكاديمي، وكاتب صحافي)، رحم الله مَنْ توفاهم، وأطال عُمر مَنْ بقي منهم وأمدَّهم بالصحة والعافية.

مَنْ ذكرناهم، وهناك الكثير، تربطهم علامة ظاهرة للعيان، وهي ارتداؤهم «البدلة» بشكلٍ دائم في حياتهم اليومية، والعمل، وجميع المناسبات. ذلك الزي أو اللباس لم يكن يوماً محلاً للنقاش، أو عائقاً منعهم من العيش في مجتمعٍ يلبس فيه الرجال عادةً «الدشداشة»، أو الترقي في أعمالهم، خصوصاً السياسيين، الذين يحرصون على كسب أصوات الناخبين، الذين لم يجدوا في لبس البدلة «نقيصة» تستوجب حجب أصواتهم عن «أبو بدلة».

ولنتخيَّل عندما تطرح مثل هذه الأسماء المذكورة أول المقال، في مقابل «السرديات» الجديدة لمَنْ يستحق اكتساب الجنسية الكويتية. بالتأكيد ستهزم وتتقزم، لكن ما هو حاصل أمر غير طبيعي، حيث أصبح التوسع في «الاستحقاق» متزايداً، وتمدَّد، ليشمل موضوعات التراث، وتاريخ الكويت القديمة، ووثائق العدسانيات، والمفردات المندثرة، ومعانيها، وأصلها، وفصلها.

Ad

إن طرح موضوع الزي الوطني، وربطه باستحقاق الجنسية، رُغم ما فيه من عته وغلو، ليس وليد اللحظة، بل هو أمراض كامنة وجدت البيئة الحاضنة التي منحتها رخصة الطيران في أجواء الكويت، وكأنها جزء من ثقافتها وهويتها التي استوعبت الكثير من الهويات، وصهرتها في أرضٍ صغيرة وجدت أصلاً كملاذ للمهاجرين.

في الختام، أقول إن موضوع استحقاق الجنسية ليس ورقة تُطرح للنقاش في كل نقاش، ولو راجع البعض من عشاق الأبيض والأسود كويت الستينيات والسبعينيات، أو على الأقل صور العائلة القديمة، لوجد أن «هبّة» الكويتيين في «الزمانات» كانت لبس البدلة وتوابعها التي لم يلمسها قَط الآباء والأجداد.