هيئة أسواق المال معنية، وفقاً لقانون إنشائها واللائحة التنفيذية وتطبيق نظام الحوكمة، بحماية صغار المساهمين من تغوّل الأغلبية ومجالس إدارات الشركات.
ولما كان مجلس التأديب من سلطته توقيع الجزاءات المقررة بالمادة 146 من القانون وتتكون من 15 جزاء، أوّلها التنبيه وآخرها فرض جزاءات مالية، والغالب الأعم أن قرارات مجلس التأديب تصدر بتوقيع جزاءات مالية، وغالباً ما تكون هذه المخالفات من الجسامة بمكان، حيث تسبب أضرارا للشركة والمساهمين، وتنطوي على شبهات تكسب والحصول على منافع تستوجب توقيع جزاءات مالية ضخمة على أعضاء مجلس الإدارة قد تصل إلى 50 ألف دينار لكل عضو، وقد تطول الشركة أيضاً، وتحصّل الهيئة هذه الغرامات، ولكن أين الشركة وحقوق صغار المساهمين؟! وتعويض الشركة والمساهمين عن هذه الخسائر وتلك الأضرار؟!
وعلى الرغم من أنه جاء في عجز الفقرة 15 المشار إليها جاء نصه «وفي جميع الأحوال يجوز لمجلس التأديب أن يأمر بإلغاء المعاملات ذات العلاقة بالمخالفة وما يترتب عليها من آثار، أو إلزام المخالف بمبالغ مالية تساوي قيمة المنفعة التي حصل عليها أو قيمة الخسارة التي تجنبها نتيجة ارتكابه المخالفة، ويجوز مضاعفة القيمة في حال تكرار ارتكاب المخالفة»، مما يعني أنه إذا حصل المخالف على منفعة بقيمة مليون دينار مثلا، يجوز تغريمه بمبلغ مساوٍ أو مضاعفته في حال تكرار المخالفة.
وهنا يثور التساؤل: لغموض النص إذا تم إلزام المخالف بمبلغ مساوٍ أو ضعفه على المخالف لمصلحة من؟! عبارة إلزام تعود على الهيئة أو للشركة؟! مما يوجب التعديل والنص صراحة على أن هذا الإلزام لمصلحة الشركة.
وبين الفقرة الأولى، توقيع جزاءات مالية على المخالف والفقرة الأخيرة، بالإلزام بمبلغ مساو أو ضعفه، نرى أن الإلزام يعود على الشركة لا الهيئة!! كما أن من غموض النص أيضاً أنه لم يبيّن صراحة سلطة مجلس التأديب في تطبيق العقوبتين معاً، أم توقيع إحداهما دون الأخرى! لذلك نرى في أغلب الأحيان أن يتم تطبيق الفقرة الأولى بتوقيع جزاء مالي لمصلحة الهيئة.
وفي إحدى الحالات: هناك شركة مدرجة وارتكب مجلس إدارتها مخالفات جسيمة بلغت الخسائر أكثر من ثلثي رأس المال تستوجب تطبيق الفقرة الأخيرة بإلزام المجلس بأداء مبلغ مساوٍ على الأقل لمصلحة الشركة، حتى لا يدخل في متاهات التقاضي، إلّا أن مجلس التأديب فرض غرامات بمبالغ كبيرة، وأقامت الهيئة دعوى لتحصيل هذه المبالغ، والشركة المذكورة تم إلغاء إدراجها لعدم قدرتها المالية، وتعرّضت (بسبب مخالفات المجلس السابق) للعديد من المخالفات ترتب عليها فرض غرامات طائلة لمصلحة الهيئة، وترتب على ذلك إلغاء إدراجها، في حين أن الجزاءات صدرت ضدها بعد إلغاء الإدراج، والشركة عجزت عن توفير رسوم التقاضي ضد المجلس السابق بالرجوع عليهم بالتعويض عن الخسائر الطائلة، مما أدى إلى انهيارها بالكامل، وضاعت حقوق ومصالح المساهمين وأخصهم صغارهم، الذين لن يستفيدوا من مبلغ الغرامة!
ولو كان هذا المبلغ لمصلحة الشركة لتمكنت من مقاضاة المجلس السابق والحصول على حقها وحق صغار المساهمين، وكان الأصلح العمل على مصالح الشركة والمساهمين قبل تحصيل الغرامات التي لن تفيد الشركة.
ولذلك نرى وجوب تعديل النص بالفقرة 15 من المادة 146 من القانون، والنص صراحة على إلزام المخالف بأداء مبلغ مساوٍ أو ضعفه في الحالة الثانية، حتى لا تغرق الشركات المتضررة في التقاضي والخبراء، والذي قد يستمر سنوات عديدة لتسترد أموالها على وجه السرعة توقّياً لانهيارها، وألا تفرض الهيئة بتوقيع جزاء الغرامات على الشركات، والعمل على مصلحة الشركات وصغار المساهمين.