في ظل تشديد سلطات الاحتلال للقيود التي تفرضها على عمل المنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدات للفلسطينيين، بدأت فرق إسرائيلية هدم مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية اليوم.
واستولت ما تُسمّى بـ «مصلحة أراضي إسرائيل»، وقوات شرطة الاحتلال، على مجمّع الوكالة الأممية، معلنة أنه «سيخضع للتخطيط وسيُسوَّق بطريقة تخدم الجمهور»، في إشارة إلى مخطط لبناء 1400 وحدة استيطانية على مساحته.
ونُفّذت عمليات الهدم بإشراف مباشر وحضور من وزير الأمن القومي، المتطرّف إيتمار بن غفير.
ووصف بن غفير الحدث، في بيان، بأنه «يوم تاريخيّ، ويوم عيد، ويوم بالغ الأهمية لإدارة شؤون القدس، ولسنوات طويلة، تواجد هؤلاء الداعمون للإرهاب هنا، واليوم يُطردون من هنا مع كل ما بنوه، وهذا ما سيحدث لأي داعم للإرهاب».
ووصف الناطق باسم «أونروا»، جوناثان فولر، الإجراء بأنه «هجوم غير مسبوق يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولامتيازات وحصانات الأمم المتحدة»، محذرة من أن استهدافها من السلطات الإسرائيلية سيحدث لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في أي مكان في العالم.
وأضافت أنه «لم يسبق لأي دولة في العالم أن أنزلت علم الأمم المتحدة من مكاتبها ورفعت علمها فوق مقار أممية، كما تفعل إسرائيل». وأوضحت أنه «لم يبق للوكالة أي مقرات أو مكاتب أو معاهد صحية أو تعليمية على الأرض، بفعل قرارات إسرائيل»، لافتة إلى أن الاعتداء يأتي في أعقاب خطوات أخرى اتخذتها السلطات الإسرائيلية لطمس هوية لاجئي فلسطين.
في موازاة ذلك، نددت عدة جهات فلسطينية من بينها السلطة المتمركزة في رام الله و»حماس» بالتصعيد الإسرائيلي واستهداف المقر الذي يخدم نحو 192 لاجئ في القدس، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.
وتزامن ذلك مع تصعيد ميداني في غزة وسط تقارير عن عرقلة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو لإعادة فتح معبر رفح للسماح بدخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي تم تشكيلها في القاهرة بهدف استلام إدارة القطاع المدمر من «حماس» ضمن جهود البدء في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب واعمار المنطقة الفلسطينية المدمرة.
ومع بروز خلافات بين الحليفين بشأن إدارة القضية الحساسة، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن مستشاري ترامب أبلغوا نتنياهو أن ملف غزة يُعد «مشروعاً أميركياً خاصاً»، ولا يمكن لإسرائيل التدخل فيه أو عرقلة الجهود الجارية ضمن المرحلة الثانية من خطة السلام.
وأشار الموقع الأميركي إلى أن الإدارة الأميركية بدأت توزيع الدعوة الرسمية للاجتماع الأول لمجلس السلام، المقرر أن يشرف على المرحلة الانتقالية في غزة، غداً الخميس في مدينة دافوس بسويسرا.
وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن واشنطن أبلغت نتنياهو أنه لا رجعة عن إشراك تركيا وقطر بمجلس السلام التنفيذي، في وقت أعربت عدة دول عن رفضها أو تحفظها على المشاركة في مجلس السلام الذي دشنه ترامب بشأن القطاع قبل أن يعلن أنه بصدد توسيعه ليقوم بمهام تتعارض مع دور مجلس الأمن الدولي.
ورغم ذلك، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أن المرحلة الثانية من خطة ترامب بدأت من حيث المبدأ، مع الإعلان عن تشكيل «مجلس السلام» ولجنة الإدارة الفلسطينية، متهماً إسرائيل بتجاوز الآجال الزمنية لتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.
وتزامن انتقاد قطر لمنع الاحتلال تنفيذ بنود الاتفاق الـ20 على أرض الواقع، مع تقرير نقل عن دبلوماسيين قولهم إن عدة دول أوروبية تدرس ما إذا كانت ستوقف إرسال أفراد إلى مركز تنسيق تقوده القوات العسكرية الأميركية بشأن غزة في جنوب إسرائيل، مشيرين إلى أنه لم يسهم في زيادة تدفق المساعدات إلى القطاع المحاصر أو تحقيق تغيير سياسي.
ووسط مؤشرات على عدم الارتياح بين حلفاء واشنطن بشأن نهجها الخارجي، قال دبلوماسي أوروبي آخر إن «الجميع يعتقد أنه كارثة، ولكن لا يوجد أي بديل».
وفي تطور قريب، أفاد موقع «أكسيوس» بأن المغرب قبل الانضمام إلى «مجلس السلام» ويدرس المشاركة بقوة الاستقرار التي تكافح واشنطن لتشكيلها بهدف نشرها في القطاع.
وجاء ذلك في وقت أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب القطاع بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف النار الذي تضمنته خطة ترامب.