رغم محاولات التهدئة، سادت لغة التهديدات على ضفتي الأطلسي، بسبب أزمة غرينلاند، منذرة بحرب تجارية شعواء بين الحلفاء الغربيين.  

وغداة تلويح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتفعيل «آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» التي قد تفرض تعريفات  جمركية أوروبية تصل إلى 93 مليار يورو على أميركا، رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتهديد بفرض رسوم تصل إلى 100%؜ على الدول الأوروبية.

وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة إن بي سي، إنه مستعد لفرض عقوبات بنسبة 100%؜ إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الأوروبيين لاستيلاء أميركا على غرينلاند، بذريعة حماية الأمن القومي الأميركي. 

Ad

وكان ترامب هدد قبل أيام بفرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على 8 دول أوروبية أرسلت قوات عسكرية للمشاركة في مناورات، في دعم رمزي للدنمارك وسيادتها على الجزيرة القطبية المترامية الأطراف والغنية بالموارد، وتحدٍّ لمساعي ترامب للاستيلاء عليها.  

وكشف الاتحاد الأوروبي، أمس، ‌أن قادة دول التكتل ‍سيعقدون قمة طارئة ⁠في بروكسل بعد غدٍ الخميس، في وقت أعلن وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، أن الأوروبيين يُعدّون تدابير مضادة رداً على «ابتزاز» ترامب.

وفي وقت فتحت البورصات الأوروبية أمس على تراجع كبير بسبب التوترات، حاول المستشار الألماني فريدريش ‌ميرتس، الدفع باتجاه التهدئة، وقال «لا نريد التصعيد... ولا نريد نزاعاً ‌تجارياً مع الولايات المتحدة... ولكن إذا تعرضنا لرسوم نعتبرها غير منطقية فإننا قادرون على ‌الرد».

ووصف قادة أوروبيون بينهم رئيس الوزراء البريطاني العمالي كير ستارمر خطط ترامب لفرض رسوم جمركية على الحلفاء في «الناتو» بالخاطئة.

إلى ذلك، سجلت المعادن الثمينة التي تعتبر ملاذاً آمناً بامتياز ارتفاعاً كبيراً مع وصول سعر الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 4690.59 دولاراً للأونصة، في حين تخطى سعر الفضة للمرة الأولى 94 دولاراً للأونصة.

أما الدولار فتراجع بنسبة 0.31 في المئة مقابل اليورو، وهو ما يسجل في غالب الأحيان عند تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها.

من ناحيته، أعلن ترامب، في منشور موجه لرئيس الوزراء النرويجي، يوناس جار ستوره، أنه لم يعد ملزماً بالعمل من «أجل السلام» بعد أن رفضت النرويج منحه جائزة نوبل.

ونقلت شبكة «يورونيوز» الأوروبية، أمس، عن ترامب قوله في منشوره: «بما أن بلادكم قررت عدم منحي جائزة نوبل للسلام بعدما أوقفت أكثر من 8 حروب، لم أعد أشعر بأنني ملزم بالعمل فقط من أجل السلام»، زاعماً أن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

ويأتي حديث ترامب بعد سلسلة من التصريحات التي حملت تصعيداً متواصلاً تجاه الجزيرة، إذ قال مساء الأحد إن كوبنهاغن لم تتخذ أي خطوات لإبعاد ما وصفه بـ «التهديد الروسي» عن غرينلاند، مضيفاً أن «الوقت حان لذلك الآن، وسيتم».

وفي تفاصيل الخبر:

كشف الاتحاد الأوروبي، أمس، ‌أن قادة دول التكتل ‍سيعقدون قمة طارئة ⁠في بروكسل بعد غد (الخميس)، ‌بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ‌بفرض ‍رسوم جمركية جديدة على عدة دول من الاتحاد ترفض ‌السماح للولايات المتحدة بالسيطرة ‌على غرينلاند.

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ‌ميرتس، في ‌مؤتمر صحافي، إن الاتحاد ‌الأوروبي سيكون قادرا على ‍الرد إذا تعرض لرسوم ⁠جمركية أميركية غير منطقية.

وأضاف ميرتس: «لا نريد ‌هذا التصعيد. نحن لا نريد نزاعا ‌تجاريا مع الولايات ‍المتحدة... ولكن إذا تعرضنا لرسوم جمركية نعتبرها غير منطقية فإننا قادرون على ‌الرد»، وبين أن هذا الأمر سيناقش خلال ‌قمة ⁠الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس، لافتا ‌إلى ‍أنه سيحاول الاجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب غدا الأربعاء.

من ناحيته، ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور موجه لرئيس الوزراء النرويجي، يوناس جار ستوره، أنه لم يعد ملزما بالعمل من «أجل السلام»، بعد أن رفضت النرويج منحه جائزة نوبل.

ونقلت شبكة «يورونيوز» الأوروبية، أمس الاثنين، عن ترامب، قوله في منشور، «بما أن بلادكم قررت عدم منحي جائزة نوبل للسلام بعدما أوقفت أكثر من ثماني حروب، لم أعد أشعر بأنني ملزم بالعمل فقط من أجل السلام»، وزعم بأن العالم لن يكون آمنا ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

ويأتي حديث ترامب بعد سلسلة من التصريحات التي حملت تصعيدا متواصلا تجاه الجزيرة، إذ قال مساء الأحد إن كوبنهاغن لم تتخذ أي خطوات لإبعاد ما وصفه بـ«التهديد الروسي» عن غرينلاند، مضيفا: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

وأكد ترامب، في تغريدة على منصته «تروث سوشيال»، أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ 20 عاما كان يطالب الدنمارك بحماية الجزيرة، إلا أن الدنمارك لم تتخذ أي إجراء ملموس، حسب زعمه. بحسب «يورونيوز».

أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فقال إن الأمن في جزيرة غرينلاند، والدائرة القطبية الشمالية، يعد أولوية لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحماية المصالح الأوروبية - الأطلسية.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها ستارمر مساء أمس الأحد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكل من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام لحلف الناتو مارك روته.

وجدد ستارمر تأكيد الموقف البريطاني بشأن غرينلاند، موضحا أن «خطط الرئيس ترامب لفرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن الجماعي داخل حلف الناتو خاطئة».

يذكر أن الرئيس الأميركي أعلن السبت الماضي عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة على كل من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا، اعتبارا من الشهر المقبل، كإجراء عقابي ردا على معارضتهم للخطط الأميركية لضم جزيرة غرينلاند.

الملاذات الآمنة 

وارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة صباح أمس، إذ تهافت المستثمرون على الملاذات الآمنة في ظل تنامي التوتر، بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ‌ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية، على خلفية قضية السيطرة على غرينلاند، وصعد سعر ‌الذهب في المعاملات الفورية 1.6 بالمئة إلى 4669.09 دولارا للأوقية (الأونصة)، بعد أن ‌وصل إلى أعلى مستوى له على ‌الإطلاق عند 4689.39 دولارا، وقفزت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير 1.7 بالمئة إلى 4674.‍10 دولارا للأونصة.

وقال لينه تران، محلل السوق البارز لدى «إكس.إس دوت كوم»: «عندما تظهر المخاطر ‌المؤسسية والسياسية مجددا، تميل الأسواق لاتخاذ رد فعل سريع يتمثل في إعادة توزيع استثماراتها نحو أصول الملاذ الآمن، ويبرز الذهب مجددا كخيار مفضل».