أكد السفير البريطاني لدى البلاد قدسي رشيد أن إلغاء تأشيرة دخول الكويتيين إلى بلاده «أمر غير وارد».
واعتبر رشيد، في أول مؤتمر صحافي له بعد تقديم أوراق اعتماده قبل أسابيع، أن نظام التأشيرات الإلكتروني (ETA) للمسافرين من الكويت ودول مجلس التعاون يتيح الحصول على الرد خلال أقل من 72 ساعة، لافتاً إلى أن الوضع يختلف بالنسبة للطلاب، إذ يخضعون لتأشيرات مختلفة، «حيث وصل عدد الطلبة الكويتيين الدارسين في بريطانيا هذا العام إلى 10 آلاف».
وأكد أن المملكة المتحدة تنظر إلى «رؤية الكويت 2035» بوصفها مشروعاً طموحاً وضرورياً، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة التنفيذ الفعلي، وأن الشركات البريطانية تنظر بإيجابية كبيرة إلى الفرص المتاحة في السوق الكويت.
وفي تفاصيل الخبر:
أكد السفير البريطاني لدى البلاد قدسي رشيد، أن إمكانية إلغاء التأشيرة للكويتيين لدخول بلاده «أمر غير وارد»، لافتاً من ناحية أخرى، إلى أن سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، أكد له خلال تقديمه أوراق اعتماده، أنه يجب أن يعتبر الكويت بمنزلة وطنه الثاني.
وفي أول مؤتمر صحافي يعقده مع وسائل الإعلام المحلية في منزله بعد تقديمه أوراق اعتماده، قال رشيد، إن سمو الأمير شدّد خلال حديثه على الأهمية الكبيرة للعلاقة التي تجمع بين المملكة المتحدة ودولة الكويت، والدور الذي لعبه كل بلد في تاريخ الآخر، مؤكداً المكانة الخاصة التي تحظى بها الكويت لدى المملكة المتحدة، وكذلك أهمية بريطانيا بالنسبة للكويت.
وأضاف أن من أبرز ما لفت انتباهه في هذا اللقاء التأكيد على أن الكويت يجب أن تكون بمنزلة الوطن الثاني له، مشيراً إلى أن هذا الشعور بالانتماء يجب أن يكون متبادلاً بين البلدين وشعبيهما، ما يعكس عمق العلاقات الإنسانية والثقافية التي تربط الشعبين.
وأوضح السفير أن النصيحة الأهم التي تلقاها من سمو الأمير تمثلت في ضرورة فهم دولة الكويت بعمق، والاهتمام بثقافتها وقيمها ومجتمعها، والعمل على تعزيز هذا الفهم في كل ما يقوم به من مهام، باعتبار أن احترام الثقافة المحلية والتقرب من الناس هو أساس نجاح أي عمل دبلوماسي.
وأكد حرصه على بذل كل ما في وسعه لتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين المملكة المتحدة ودولة الكويت، انطلاقاً من هذا الفهم المتبادل والاحترام المشترك.
وأوضح رشيد أنه خلال فترة قصيرة أتيحت له فرصة التعرف على مختلف مناطق البلاد، من الجهراء إلى مزارع الوفرة، إضافة إلى حضوره الديوانيات، الأمر الذي مكّنه من فهم أعمق للثقافة الكويتية وقيم المجتمع وتاريخه العريق.
سهولة التأشيرة
وحول موضوع تأشيرة السفر إلى بلاده قال رشيد، «هناك عدد محدود جداً من الدول حول العالم يمكن لمواطنيها زيارة بريطانيا دون تأشيرة، كما أن نظام التأشيرات الإلكتروني (ETA) الجديد، الذي تم تطبيقه منذ أقل من عامين، يعد من بين أفضل الأنظمة للمسافرين من الكويت ودول مجلس التعاون، حيث يمكن التقديم بسهولة عبر الإنترنت، والحصول على الرد الرسمي عادة خلال أقل من 72 ساعة، مع تلقي العديد من الطلبات ردوداً أسرع بكثير».
وأشار إلى أن هذا النظام السهل والبسيط ساهم في زيادة أعداد المسافرين من الكويت إلى بريطانيا، مضيفاً أن الوضع يختلف بالنسبة للطلاب الذين يسافرون لفترات طويلة (3 – 4 سنوات)، إذ يخضعون لنظام تأشيرات مختلف. ومع ذلك، لفت إلى أن الكويت تتصدر الدول من حيث أعداد الطلاب الدارسين في بريطانيا هذا العام، حيث تجاوز 10 آلاف طالب، وهو أعلى رقم لأي دولة في العالم، ما يعكس جاذبية الجامعات البريطانية وروابط النقل الممتازة بين الكويت والمملكة المتحدة.
علاقات وحيوية
وأشار إلى أن 3 أمور رئيسية لفتت انتباهه منذ وصوله إلى الكويت، في مقدمتها عمق العلاقات التاريخية والوجدانية بين البلدين، مؤكداً أن هذه العلاقة لا تقتصر على الإطار الدبلوماسي، بل تنعكس بوضوح في الحياة اليومية، سواء من خلال الاهتمام بالرياضة الإنكليزية ومتابعة الدوري الممتاز، أو من خلال الحديث المتكرر للكويتيين عن دراستهم وزياراتهم السابقة إلى بريطانيا.
أما الأمر الثاني فهو الحيوية والطاقة التي يتمتع بها المجتمع الكويتي، مشيراً إلى أن الكويتيين يجمعون بين الجدية في العمل والاستمتاع بالحياة، ويتمتعون بروح ريادية وأفكار مبتكرة تنسجم مع رؤية «الكويت 2035». واستشهد بتجارب شبابية كويتية نجحت في نقل أفكار استلهمتها من دراستها في لندن وتطبيقها بنجاح داخل الكويت.
ثالثاً، اعتبر أن الانفتاح يُعد من أبرز سمات المجتمع الكويتي، سواء عبر الإعلام أو في النقاشات العامة، حيث تُطرح القضايا السياسية والاقتصادية والرياضية بشفافية، لافتاً إلى أنه التقى خلال 3 أشهر فقط بنحو ألف كويتي، في دلالة على سهولة التواصل والانفتاح المجتمعي.
وفي الشأن الاقتصادي، أوضح أن العلاقات التجارية لا تقتصر على الاقتصاد فحسب، بل تشمل قطاعات حيوية مثل التعليم والدفاع والصحة والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن رؤية «الكويت 2035»، إلى جانب الاستراتيجية الصناعية البريطانية، تفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مجالات متقدمة، أبرزها الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، والتصنيع المتقدم.
وأكد أن المملكة المتحدة تنظر إلى رؤية الكويت 2035 بوصفها مشروعاً طموحاً وضرورياً، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة التنفيذ الفعلي، وأن الشركات البريطانية تنظر بإيجابية كبيرة إلى الفرص المتاحة في السوق الكويت.
وفي المجال الدفاعي، أكد استمرار التعاون العسكري بين البلدين، الذي يشمل تدريبات مشتركة، من بينها تمرين «محارب الصحراء»، إضافة إلى برامج تدريبية للكوادر العسكرية الكويتية في بريطانيا، كما أشار إلى التعاون القائم مع وزارة الداخلية وخفر السواحل، بما في ذلك تدريب أول دفعة من الكوادر النسائية.
وشدد على عمق الالتزامات الأمنية البريطانية في المنطقة، مؤكدا أن الشراكات السياسية والعسكرية والاقتصادية مع الكويت ودول المنطقة راسخة وواضحة على أرض الواقع.