دشن رئيس لجنة إدارة غزة المؤقتة علي شعث عمل اللجنة التي شكلتها الفصائل الفلسطينية لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع بإعلان رسمي حدد أولوياتها وأطر عملها ومسؤوليتها وفقاً للتفويض الممنوح لها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 المؤيد لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بنداً بهدف إنهاء الحرب بين حركة حماس وإسرائيل وإعادة تأهيل القطاع.
وتعليقاً على أول إجراء رسمي للجنة التي تستعد للانتقال من القاهرة إلى القطاع، شدد شعث أمس على أن لجنته «ملتزمة بتحويل المرحلة الانتقالية إلى أساس راسخ لازدهار فلسطيني مستدام»، لافتاً إلى أن مهمتها تتمثل في «إعادة بناء القطاع، لا على مستوى البنية التحتية فحسب، بل إعادة إحياء نسيجه المجتمعي واستعادة الأمل في مستقبل قائم على العدالة والاستقرار، ومن خلال معايير النزاهة والشفافية وبناء اقتصاد إنتاجي مستدام لإنهاء البطالة».
وأكد أن «السلام هو الطريق الوحيد لضمان الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتهيئة المسار نحو تقرير المصير».
وحظي إعلان شعث بمباركة وزير الخارجية الأميركي عضو «مجلس السلام التنفيذي التأسيسي» ماركو روبيو وصهر الرئيس الأميركي غاريد كوشنر اللذين أعربا عن تطلعهما للعمل مع اللجنة من أجل مستقبل أفضل لشعب غزة والمنطقة كلها.
جاء ذلك في وقت عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً لشركائه في الائتلاف الحاكم لمناقشة تحفظاته بشأن تركيبة الهيئة التنفيذية التي أعلنها ترامب لـ «مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة غزة بعد تقارير عبرية عن فشله في منع ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي الذوادي إليها.
وأمس، كشفت مصادر أميركية مطلعة عن تصاعد الخلاف بين إدارة ترامب، ونتنياهو، على خلفية المضي قدماً في المرحلة الثانية من خطة السلام، وسط تجاهل واضح لاعتراضات تل أبيب على آليات التنفيذ وتركيبة الهيئات المشرفة على الخطة.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن مستشاري ترامب لا يبدون صبراً يُذكر تجاه تحفظات نتنياهو، مؤكداً أن واشنطن ماضية في خطتها.
وأضاف المسؤول: «هذا عرضنا، لا عرضه، تمكَّنا من تحقيق أمور في غزة خلال الأشهر الماضية، لم يكن أحد يعتقد أنها ممكنة، وسنواصل التحرك».
وشدد على أن نتنياهو لم يُستشر، لأنه لا رأي له في هذا الأمر، مضيفاً: «إذا أراد منا التعامل مع غزة فسيكون ذلك بطريقتنا. فليركز على إيران، ودعونا نتعامل نحن مع غزة».
وأكد أن نتنياهو ما لم يرغب في إعادة إدخال القوات الإسرائيلية إلى القتال مع انسحاب أميركي من الملف، فسيضطر إلى التوافق مع البرنامج الأميركي.
وفي تفاصيل الخبر:
في وقت واصلت الولايات المتحدة إرسال دعوات إلى زعماء عدة دول للانضمام إلى مجلس السلام الذي يقوده الرئيس دونالد ترامب، بهدف إنهاء الصراع في القطاع الفلسطيني وإعادة تأهيله بعد الدمار الذي تعرّض له جراء الحرب الإسرائيلية المدمرة، حدد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، مهمة اللجنة، التي تم تشكيلها أخيراً من قبل الفصائل، ومبادئ عملها وأطر مسؤولياتها.
وأكد شعث، في منشور عبر شبكة إكس اليوم، تعليقاً على أول إجراء رسمي له، التزام لجنته بتحويل «المرحلة الانتقالية إلى أساس راسخ لازدهار فلسطيني مستدام»، وذلك بموجب الصلاحيات الممنوحة لها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وخطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها ترامب لإنهاء الحرب بين «حماس» وإسرائيل.
وشدد على أن مهمة اللجنة تتمثل في «إعادة بناء القطاع، لا على مستوى البنية التحتية فحسب، بل في إعادة إحياء نسيجه المجتمعي واستعادة الأمل في مستقبل».
وتابع: «تلتزم اللجنة بترسيخ الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية التي تمثّل حجر الزاوية للكرامة الإنسانية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب دعم مجتمع يقوم على قيم السلام والديموقراطية وسيادة القانون».
وأوضح أن اللجنة، من خلال التزامها بمعايير النزاهة والشفافية، ستعمل على «بناء اقتصاد إنتاجي مستدام، واستبدال البطالة بفرص عمل حقيقية»، مشيراً إلى أن «السلام هو الطريق الوحيد لضمان الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتهيئة المسار نحو تقرير المصير وبناء مستقبل قائم على العدالة والاستقرار».
والجمعة، أعلن شعث أن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيداً للانتقال إلى غزة للشروع في تنفيذ خطة إغاثة عاجلة للشعب الفلسطيني.
في غضون ذلك، أعرب عضو مجلس السلام التنفيذي التأسيسي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن تطلعاته للعمل مع شعث من أجل «بناء مستقبل أفضل لشعب غزة والمنطقة بأكملها».
كما أعاد عضو المجلس التنفيذي، جاريد كوشنر، نشر تصريحات شعث التي تتحدث عن التزام اللجنة بترسيخ الأمن واستعادة الخدمات، وباعتبار السلام طريقا وحيدا لضمان الحقوق الفلسطينية. وقال صهر ترامب معقباً على ذلك «الآن يبدأ العمل الجاد».
إسرائيلياً، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعا لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية التي أعلنها البيت الأبيض لـ «مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة غزة بمعيّة مجلس تنفيذي استشاري يضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.
وخلافاً لبيان مكتب نتنياهو الذي زعم عدم التنسيق مع تل أبيب بشأن تشكيل المجلس الإداري للقطاع، كانت إسرائيل على دراية بتركيبة اللجنة المنبثقة من «مجلس السلام»، وحاولت التأثير بهويّة أعضائها، من دون أن تفلح.
واليوم، انتقد زعيم المعارضة، يائير لابيد، نتنياهو على السماح بخطر إدخال تركيا وقطر إلى مجلس الإدارة المؤقت لغزة، مقترحاً حلاً بديلاً يتمثل في تولي مصر إدارة القطاع خلال الـ 15 عاما القادمة.
من جهة ثانية، أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن الرئيس الأميركي قد يسند إلى مجلس السلام دوراً أكبر بكثير من إدارة غزة، حتى أنّ البعض بدأ يطلق عليه تسمية «أمم ترامب المتحدة».
وكشفت أنه «في ليلة السبت، تبيّن أن ترامب وجّه دعوة إلى نتنياهو ليكون عضواً في المجلس، أو من ينوب عنه. وقد وُجّهت الدعوة إلى قادة أكثر من 50 دولة» كان أحدث من كشف عنهم رئيس وزراء باكستان شهباز شريف.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن «حتى الآن، ومن خلال بيانات رسمية وتقارير إعلامية، تبين أن الأرجنتين وكندا وفرنسا وألمانيا وأستراليا وألبانيا والبحرين ومصر وتركيا، قد تلقت دعوات للمشاركة في مجلس السلام». ولم تؤكد أي من هذه الدول رسمياً انضمامها إلى الكيان الجديد الذي يسعى ترامب لأن يحل محل «الأمم المتحدة» بحل النزاعات الدولية خلال ولايته.
وذكرت أن «بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ، يطالب ترامب كل دولة ترغب في أن تصبح عضواً دائماً في المجلس»، بأن تساهم بمبلغ لا يقل عن مليار دولار في السنة الأولى بعد توقيع معاهدة الانضمام، مبيّنة أن مشروع إنشاء المجلس، الذي حصلت عليه «بلومبرغ»، ينص على ما يلي «لا تتجاوز مدة عضوية كل دولة عضو في المجلس 3 سنوات من تاريخ التوقيع، رهناً بموافقة الرئيس».