قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن تعاملات الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي اتسمت بالحذر المشوب بنبرة بناءة، في ظل مؤشرات أميركية أظهرت مساراً متبايناً للتضخم، بالتوازي مع استمرار متانة الاقتصاد وتصاعد حالة عدم اليقين على الصعيد السياسي. 

وقال التقرير إن كلا من مؤشر أسعار المستهلكين الكلي والأساسي استقر عند 2.7% على أساس سنوي، في حين ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 0.2% على أساس شهري، ما رفع معدل التضخم السنوي لمؤشر أسعار المنتجين إلى 3.0%، مسلطاً الضوء على استمرار الضغوط السعرية في المراحل المبكرة من دورة التسعير، لاسيما القادمة من قطاع الطاقة. 

وفي المقابل، ظل الطلب الاستهلاكي قوياً، مع تجاوز مبيعات التجزئة للتوقعات، وتراجع طلبات إعانة البطالة، ما عزز التصور السائد لسوق العمل القائم على نمط «انخفاض كل من معدلات التوظيف والتسريح. 

Ad

وعلى الصعيد السياسي، أدى تجدد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفدرالي، في أعقاب الضغوط السياسية التي تعرض لها رئيسه جيروم باول، إلى زيادة حالة عدم اليقين حول مسار السياسات. وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف، بينما أنهت الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي على تباين، في حين تفوقت السلع الأساسية، إذ قفز كل من الذهب والفضة إلى مستويات قياسية مع اتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية. 

ملاحقة باول جنائياً

فتح مدعون فدراليون تحقيقاً جنائياً بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي، جيروم باول، بشأن مشروع تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن، الذي تجاوزت كلفته 2.5 مليار دولار، وكذلك بشأن شهادته ذات الصلة أمام الكونغرس.

 وأوضح باول أن هذه الخطوة تعكس حالة الإحباط المستمرة لدى الرئيس دونالد ترامب إزاء تردد البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة بالوتيرة التي يطالب بها. وحذر مراقبون من أن هذا التحقيق قد يقوّض استقلالية الاحتياطي الفدرالي، ويضعف الثقة في الاقتصاد الأميركي، ويزيد من مخاطر تجدد الضغوط التضخمية، فضلاً عن تكثيف الضغوط على هيمنة الدولار كعملة احتياطية عالمية، ورفع تكاليف الاقتراض الحكومي.

وقد عبّر بعض الجمهوريين عن مخاوف مماثلة، من بينهم السيناتور توم تيليس، الذي تعهد بمعارضة أي ترشيحات مستقبلية لمجلس الاحتياطي الفدرالي، والسيناتور ليزا موركوفسكي، التي دعت إلى فتح تحقيق من وزارة العدل.

وعلى الرغم من هذه المخاطر، ظلت الأسواق المالية هادئة نسبياً، حيث تعافت الأسهم الأميركية من خسائرها المبكرة لتنهي تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع، ما يشير إلى أن المستثمرين لم يبدأوا بعد في تسعير احتمال وجود تهديد جدي لاستقلالية الاحتياطي الفدرالي.

التضخم والتوقعات

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 2.7 في المئة على أساس سنوي في ديسمبر، لتنهي تداولات عام شهد تقدماً محدوداً على صعيد كبح جماح التضخم، مع استمرار ضغوط تكاليف المعيشة. 

واستقر معدل التضخم الكلي دون تغيير يذكر مقارنة بنوفمبر، في حين تسارع المعدل الشهري لمؤشر أسعار المستهلكين إلى 0.3 في المئة، مدفوعاً باستمرار ارتفاع تكاليف السكن، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء (+0.7 في المئة على أساس شهري)، وأسعار الطاقة (+0.3 في المئة). 

أما التضخم الأساسي، فقد ارتفع بنسبة 0.2 في المئة على أساس شهري، لترتفع بذلك وتيرته السنوية إلى 2.7 في المئة، ما يتسق إلى حد كبير مع التوقعات. وعلى الرغم من بقاء معدلات التضخم أعلى من مستويات ما قبل الجائحة بنهاية العام 2025، إلا أن كلاً من المؤشرين الكلي والأساسي سجلا تراجعاً مقارنة بمستوياتهما في وقت سابق من العام، ما يعكس تحسناً نسبياً مقارنةً بقراءات يناير التي كانت الأعلى.

تسارع تضخم

ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 0.2% على أساس شهري في نوفمبر 2025، متسارعة من زيادة بلغت نسبتها 0.1% في أكتوبر، ومتوافقة مع التوقعات. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة قوية في أسعار السلع بنسبة 0.9%، وهي الأكبر منذ فبراير 2024، إذ يُعزى ذلك بصفة رئيسية إلى القفزة الحادة التي سجلتها تكاليف الطاقة بنسبة 4.6%. 

في المقابل، استقرت أسعار الغذاء دون تغيير، بينما ظلت أسعار الخدمات ثابتة بعد ارتفاعها بنسبة 0.3% في أكتوبر، أما التضخم الأساسي لأسعار المنتجين، فقد استقر على أساس شهري، وجاء دون التوقعات. وعلى أساس سنوي، ارتفع كل من المؤشر الكلي والأساسي لتضخم أسعار المنتجين إلى 3.0%، ليتجاوزا توقعات السوق.

وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة نمواً قوياً خلال شهر نوفمبر، ما يبرز استمرار مرونة إنفاق المستهلكين على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي وتباطؤ سوق العمل، إذ ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 0.6 في المئة على أساس شهري، متعافية من تراجع معدّل بالخفض بلغت نسبته 0.1 في المئة في أكتوبر، ومتجاوزة توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.4 في المئة.