«الأضرار التي تسببت فيها الرسوم الجمركية الأميركية ما زالت حتى الآن محدودة، لكنها لن تبقى كذلك». بهذه العبارة افتتحت غيتا غوبناث، أستاذة الاقتصاد في جامعة هارفرد، مقالها المنشور قبل فترة في «فايننشال تايمز»، وقدمت فيه قراءة قاتمة لما ينتظر الاقتصاد العالمي في المدى القريب.
تقول غوبناث إن عام 2025 كان عاماً تغيّر فيه كل شيء، ومع ذلك بدا كأن شيئاً لم يتغير. الولايات المتحدة رفعت الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقارب قرناً، وردّت الصين بإجراءات مماثلة، وتصاعدت حالة عدم اليقين في السياسات العالمية. ورغم أن مؤشرات النمو بدت صامدة ظاهرياً، فإن الاعتقاد بأن الاقتصاد العالمي لم يتأثر بحرب الرسوم وفوضى السياسات هو اعتقاد مضلل. وتمضي الكاتبة في تفكيك المشهد الاقتصادي المقبل، لتختم بتحذير صارم: إذا فشلنا في التحرك فستتراجع مستويات المعيشة في كل مكان، وستغدو السياسات الانعزالية التي تحظى اليوم بدعم شعبي غير مقبولة... لكن بعد فوات الأوان.
ولنتوقف عند عبارة «ستتراجع مستويات المعيشة في كل مكان». فالكويت مكان محدد من «كل مكان». والأغلبية من ذوي الدخل المتوسط، الذين يعتمدون اعتماداً شبه كامل على المرفق العام في الوظيفة وعلى منظومة الدعوم، يشعرون اليوم بلسعة تراجع مستويات المعيشة بالفعل. غير أن ما يمكن احتماله الآن قد يصبح غداً صعب الهضم، إن لم يكن مستحيلاً.
هنا يبرز السؤال الجوهري: ماذا عسى الحكومة أن تفعل؟ وكيف تقرأ خريطة المستقبل الاقتصادي، بما يحمله من تأثيرات حتمية على دنيا السياسة؟ وهل لمسنا في الأخبار اليومية، المزدحمة بصور كبار المسؤولين وهم يتفقدون المواقع العامة ويوزعون «التوجيهات الكبرى» و«وعود القفزة الإصلاحية»، أي تصور متماسك للقادم أو تخطيط جاد له؟
الإجابة، للأسف، نافية. فما طُرح من معالجات للملف الاقتصادي – المالي اتسم بالسذاجة والسطحية، واكتفى بإجراءات آنية لا ترقى إلى مستوى التحدي ولا تلامس عمق الأزمة. وذلك، في ذاته، شر البليّة.