أظهرت تقارير إحصائية ذات صلة بالقطاع الصناعي وجود طلب عالٍ على نحو 24 صناعة تحويلية متنوعة، أبرزها صناعة المستحضرات الطبية والدوائية، إضافة الى إصلاح وتركيب الآلات والمعدات الثقيلة، والمنتجات الجلدية، وصناعة معدات النقل والمركبات، مما يستوجب ضرورة توطينها في المناطق الصناعية الجديدة، لاسيما في الشدادية والنعايم والشقايا وصبحان الغذائية. 

وكشفت تلك التقارير عن وجود فجوة ملموسة بين حجم الإنتاج المحلي وحاجة السوق الفعلية، إذ لا تغطي الصناعات الوطنية في بعض القطاعات الحيوية مثل صيانة الآلات سوى 0.9% فقط من إجمالي الطلب، مما يستوجب توطين هذه الصناعات في الأراضي الجديدة ومنحها للمستثمرين لسد العجز.

وأبرزت البيانات من خريطة التجارة العالمية Trade Map التابعة لمركز التجارة الدولي ITC، وجود فرص استثمارية ضخمة نتيجة الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد بالتزامن مع ما شهدته تلك الصناعات من واردات قوية إلى السوق المحلي بلغت ذروتها في الربع الثاني من عام 2025 بقيمة إجمالية قدرت بـ 3.26 مليارات دينار، مما يدل على أهميتها في السوق الكويتي.

Ad

كما أظهرت هذه الأرقام أن التدفق الهائل للواردات مؤشر اقتصادي واضح، وفق بيانات Trade Map وبيانات الإدارة المركزية للإحصاء والمسح الصناعي التابع لـ «الصناعة»، مما يبين أهمية  التحول من اقتصاد مستهلك مستورد إلى اقتصاد صناعي منتج، فتوفير بدائل محلية لهذه السلع لن يساهم فقط في تقليل فاتورة الاستيراد، بل أيضاً سيعزز الاقتصاد الصناعي مع توفير فرص عمل للمواطنين.

وعلاوة على ذلك تبرز أيضاً أهمية توطين تلك الصناعات في المناطق الجديدة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، كما أن توطين صناعات مثل قطع غيار المعدات والمستلزمات الطبية في المدن الصناعية الجديدة في الشدادية والنعايم من شأنه تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المحلي. 

وحدد تقرير هيئة الصناعة الأخير الأنشطة الصناعية التي تعاني من نقص العرض مقابل ارتفاع الطلب من خلال منهجية محددة تعتمد على بيانات الإنتاج الصناعي والمبيعات حسب القطاعات الصناعية المختلفة والواردات الصناعية لدولة لكويت من هذه القطاعات، إذ تم استخراج بيانات قيمة الإنتاج الصناعي لكل قطاع، ومقارنة ذلك الإنتاج الصناعي المحلي بحجم الطلب في السوق، ثم تحديد الصناعات التي سجلت عجزاً في الإنتاج مقارنة بالطلب.

وعليه، تم تقدير قيمة الطلب المحلي للقطاعات الصناعية من خلال مبيعات الإنتاج المحلي الموجهة للسوق المحلية إضافة إلى قيمة الواردات من الخارج لكل قطاع صناعي.

ويشير تحليل البيانات إلى أن هناك عدة قطاعات صناعية رئيسية تعاني نقصاً في العرض المحلي مقابل طلب مرتفع، مما يجعلها فرصاً استثمارية واعدة لتوطينها ودعمها في المناطق الصناعية الجديدة، ويعتمد هذا التحديد على عدة مؤشرات كمية، ومن أبرز هذه القطاعات ما يلي: 

قطاع إصلاح وتركيب الآلات والمعدات في الكويت الذي يعاني نقصاً واضحاً في الإنتاج المحلي، الذي يبلغ نحو 2.4 مليون دينار، مقارنة بطلب محلي يصل إلى نحو 261.1 مليوناً، مما يجعل نسبة تغطية الإنتاج المحلي للطلب حوالي%0.9، ويؤدي هذا النقص إلى واردات بقيمة 258.8 مليوناً لتلبية احتياجات السوق المحلي.

وُنصحت التقارير بتطوير ورش ومراكز صيانة متخصصة، وتشجيع تصنيع قطع الغيار محلياً لتعزيز القدرات الصناعية الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات.

في موازاة ذلك، أظهر قطاع المنتجات الجلدية في الكويت ضعفاً في الإنتاج المحلي، إذ يبلغ نحو 1.6 مليون دينار فقط، مقابل طلب محلي يصل إلى نحو 82.6 مليوناً، مما يجعل نسبة تغطية الإنتاج المحلي للطلب حوالي 2.0%، وترجم هذا النقص إلى واردات بقيمة 81.6 مليوناً لتلبية احتياجات السوق المحلي.

ورأت التقارير ضرورة توسيع الاستثمار في صناعة الجلود والمنتجات الجلدية، بما في ذلك الأحذية والملابس الجلدية، لتلبية الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

في الوقت ذاته، يعاني قطاع معدات النقل الأخرى في الكويت فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والطلب المحلي، إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 13.8 مليون دينار، بينما يصل الطلب المحلي إلى نحو 658.6 مليوناً، مما يعني أن نسبة تغطية الإنتاج المحلي للطلب لا تتجاوز 2.1%. 

وعكس هذا النقص اعتماداً كبيراً على الواردات، التي تبلغ نحو 644.8 مليون دينار، لتلبية احتياجات السوق المحلي من معدات النقل مثل السفن والمركبات الثقيلة، مشيرة إلى أهمية تشجيع الاستثمارات في هذا القطاع لتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز القدرات الصناعية المحلية.

كما يعاني قطاع المستحضرات الصيدلانية في الكويت نقصاً شديداً في الإنتاج المحلي، مما يجعله يعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المحلي المرتفع، ويُبرز هذا النقص الحاجة إلى تشجيع الاستثمار في مصانع الأدوية والمستحضرات الصيدلانية، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويوفر الأمن الصحي للبلاد.

يذكر أن مؤشر الواردات في Trade Map يستخدم كأداة لقياس الطلب غير الملبى محلياً، وحين يظهر عبر البيانات ارتفاعاً حاداً في واردات قطاع معين مقابل إنتاج محلي ضعيف، فهذا يعني وجود فرصة ذهبية للتوطين الصناعي، أي السوق الكويتي متعطش لمصانع محلية تغنيه عن الاستيراد وتوفر تكاليف وتلبي الطلب العالي في السوق المحلي.

والخلاصة، بناء على التقارير، تتمثل في أن الاستثمار بتلك القطاعات الصناعية يعد الأكثر أماناً وربحية في الكويت حالياً بسبب الاعتماد شبه الكلي على الخارج بنسبة تتجاوز 90% في بعض القطاعات.