تماسكت أسعار الذهب نهاية تداولات الأسبوع الماضي عقب تراجع ملحوظ إثر عمليات جني الأرباح، ووسط انحسار نسبي للتوترات الجيوسياسية، مغلقة عند 4595 دولاراً للأونصة، بالتزامن مع توقعات باستمرار السياسة النقدية التقييدية في الولايات المتحدة فترة أطول.

وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية، اليوم، إنه على الرغم من هذا التراجع اليومي، فإن الذهب أنهى الأسبوع على مكاسب واضحة مدعوماً بالارتفاعات القوية التي سجّلها في النصف الأول من الأسبوع بعد بلوغه مستويات قياسية جديدة.

وأضاف التقرير أن العقود الآجلة للذهب، تسليم فبراير، انخفضت 0.61 بالمئة، فيما بلغت المكاسب الأسبوعية نحو 2.4 بالمئة، وجاء هذا الأداء عقب موجة صعود دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية، مما شجّع المستثمرين على تأمين الأرباح، خصوصاً مع تراجع المخاوف الجيوسياسية التي كانت قد دعمت الطلب على الذهب في وقت سابق.

Ad

وأوضح أن الذهب تلقّى دعماً قوياً خلال الأسبوع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتصريحات أميركية ألمحت إلى إمكانية توجيه عمل عسكري ضد إيران، قبل تراجع حدة هذه المخاوف لاحقاً، مع إشارات من الإدارة الأميركية تفيد بإمكانية تأجيل أي تحرُّك عسكري، مما أدى إلى تقلّص علاوة المخاطر وانخفاض الطلب على الأصول الآمنة في الجلسات الأخيرة.

في السياق، أفاد التقرير بأن البيانات الاقتصادية الأميركية القوية أسهمت في الضغط على أسعار الذهب، في وقت أظهرت أرقام الإنتاج الصناعي نمواً فاق التوقعات، كما واصل سوق العمل الأميركي إظهار متانة ملحوظة مع انخفاض طلبات إعانة البطالة واستقرار معدل البطالة دون تقديرات «الاحتياطي الفدرالي» (البنك المركزي) الأميركي.

وذكر تقرير «دار السبائك» أن هذه المعطيات عززت الدولار ورفعت عوائد سندات الخزانة، مما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

ورأى أن هذه التطورات عززت قناعة الأسواق بأن «الاحتياطي الفدرالي» لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، بل بات مرجحاً تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع تأجيل أي تيسير نقدي واسع النطاق إلى منتصف عام 2026، مما أسهم في تقليص رهانات المستثمرين على استمرار الزخم الصعودي القوي للذهب على الأجل القصير.

ومن الناحية الفنية، أشار التقرير إلى أن الذهب استقر دون مستوى 4600 دولار للأونصة، بعد أن سجّل أدنى مستوى له يوم الجمعة قرب 4537 دولاراً قبل أن يتمكن من الارتداد فوق مستوى الدعم عند 4550 دولاراً.

وبيّن أن المؤشرات الفنية تعكس تحوّلاً في الزخم من صعودي إلى حيادي مع تزايد احتمالات استمرار التذبذب ضمن نطاق واسع في ظل حساسية السوق لأي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة.

ولفت التقرير إلى أن مستوى 4550 دولاراً يمثّل دعماً محورياً في المرحلة الحالية، في حين تشكّل منطقة 4600 إلى 4640 دولاراً نطاق مقاومة رئيسياً.

وقال إن تحركات الذهب خلال الأسبوع الماضي اتسمت بتقلبات حادة، إذ تحركت الأسعار ضمن نطاق واسع بين 4536 و4640 دولاراً للأونصة مدفوعة بتدفّق الأخبار المتعلقة بالسياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية.

وتابع أنه على الرغم من التراجعات الأخيرة، فإن الأسعار لا تزال بين أعلى مستوياتها التاريخية، مما يعكس استمرار الدعم الهيكلي للمعدن الأصفر.

وأشار إلى آراء محللين أظهرت انقساماً واضحاً بشأن آفاق الذهب على المدى القصير، وسط توازن عوامل الدعم والمخاطر، إذ رأى بعضهم احتمال حدوث تصحيح مؤقت نتيجة جني الأرباح وارتفاع العوائد، بينما لا يزال الاتجاه العام مدعوماً بعوامل أساسية طويلة الأجل تشمل ارتفاع مستويات الدَّين العالمي واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.

وأوضح أن الأسواق تترقب في الفترة المقبلة صدور مجموعة بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة تشمل مؤشرات التضخم المفضلة لدى «الاحتياطي الفدرالي» وبيانات الدخل والإنفاق الشخصي وقراءات الناتج المحلي الإجمالي، علاوة على مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك المتوقع أن تؤدي دورا حاسما في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية وتحديد المسار القادم لأسعار الذهب.

وأضاف تقرير «دار السبائك» أن الذهب يتحرك حالياً في بيئة تتسم بارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين، مع ترقُّب المستثمرين لأي تغيرات في مسار السياسة النقدية الأميركية أو عودة التصعيد الجيوسياسي، وهي عوامل قد تعيد الزخم الصعودي للأسعار بسرعة.