من دون بقية دول مجلس التعاون الخليجي، وهي جميعها دول حليفة للولايات المتحدة، وُضعت الكويت ضمن قائمة تضم نحو 75 دولة مُنع مواطنوها من الحصول على تأشيرات الهجرة إلى الولايات المتحدة.

السؤال البديهي هنا: لماذا جرى الاستفراد بالكويت تحديداً؟

فالعلاقة التاريخية بين الكويت والولايات المتحدة، منذ الاستقلال، كانت توصف بأنها «سمن على عسل». وبعد تحرير الكويت، ترسخت في الوعي الشعبي صورة أميركا بوصفها الحليف المنقذ من تنمُّر القوى الأكبر، والحامي الأول والأخير للدولة الصغيرة.

Ad

فما الذي حدث؟ وما الذي تغيّر؟

هل ينبغي توجيه هذا السؤال إلى الإدارة الأميركية، أم أن الأولى أن نلتفت إلى الداخل الكويتي ونفتش عن أسباب هذا التحول في المواقف؟

واقع الحال أن المواطنين، حتى فئة البدون الكويتيين - من حيث المبدأ - لا يصطفون أمام السفارة الأميركية طلباً للهجرة. الحياة في الكويت، من الناحية المعيشية، أسهل بكثير من الولايات المتحدة، والدولة تتكفل بالمواطن «من المهد إلى اللحد». وبناءً عليه، يفترض أن تكون طلبات الهجرة إلى أميركا محدودة، بل ضئيلة مقارنة بدول أخرى.

من هنا، لا يبدو من المنطقي تحميل الولايات المتحدة مسؤولية القرار، فهي دولة ذات سيادة، ومن حقها أن تقرر مَن يدخل أراضيها ومن يستقر فيها، حتى وإن كان حق اللجوء السياسي مبدأً راسخاً في الفكر الغربي وفي التجربة الأميركية نفسها.

لكن القضية الحقيقية ليست في القرار ذاته، بل فيما وراءه.

ما الذي استجدّ لدينا حتى يصبح هذا القرار مبرَّراً؟

من السذاجة الفكرية التعامل مع الأمر وكأنه غير مهم لمجرّد أن عدد الراغبين في الهجرة محدود، فالدلالات السياسية والرمزية للقرار أخطر من آثاره المباشرة.

والأمر لا يقف عند هذا الحد، فهناك مؤشرات أخرى لا تقل إثارة للتساؤل:

إغلاق بروكسل سفارتها في الكويت، توقُّف معظم رحلات الطيران العالمية، رغم التصريحات الرسمية المتكررة عن تسهيلات الدخول، وكثرة الحديث عن تشجيع الاستثمار الأجنبي والسياحة، وصناعة انطباع بأن أبواب الدولة مشرعة للزوار ورؤوس الأموال.

هل هناك خلل لدينا؟

أين ذهب الثقل السياسي الذي كانت الكويت تتمتع به؟

وأين الدبلوماسية النشطة والدؤوبة التي ميّزت حضورها الإقليمي والدولي لعقود؟

لماذا نشعر اليوم، على نحو متزايد، بالتهميش؟

أسئلة مستحقة...

لكنها، حتى الآن، بلا مجيب.