نبهت مصادر مطلعة إلى أن أزمة شطب الأسهم المدرجة لا تمس شريحة الأفراد وصغار المستثمرين بمفردهم، بل وصفتها بأنها أزمة مركبة ومعقدة التأثير.وأوضحت المصادر أنه إلى جانب الأفراد الذين يفقدون قدرتهم على الاستمرارية في السوق المالي كمستثمرين، مع تراجع الكفاءة المالية في القدرة على الإنفاق المالي على درجات التقاضي المختلفة وأكلاف وأتعاب مقدمي خدمات التقاضي التي تستمر سنوات، هناك جهات أخرى مؤسسية متضررة، في وقت تنعكس تلك التبعات أيضاً على شرائح أخرى من المساهمين ومن أبرز ذلك:بورصة الكويت، وهي شركة مرخصة لها تقدم خدمات التداول كمنصة لتداول الأوراق المالية مقابل اشتراك سنوي للإدراج، كذلك عمولات تداول على الأسهم تحصل على نسبة منها.  استمرار فقدان الأسهم وتراجع قوائم الإدراج نتيجة عمليات الشطب، ومقابل ضعف الإقبال على الإدراجات تفقد البورصة عمولات وإيرادات مركبة تؤدي إلى إضعاف الإيرادات التشغيلية، بالتالي تنعكس على هوامش الربح العائدة للمساهمين.أيضاً شركات الوساطة تفقد مئات العملاء والمستثمرين نتيجة شطب الأسهم، إذ يتراجع حجم محافظهم المالية، وتتراجع القوة الشرائية والاستثمارية لشرائح كبيرة من صغار المستثمرين، وبالتبعية تخسر هذه الشركات التي تعتمد بالدرجة الأولى على إيراداتها من عمولات التداول في ظل انتظارها لإطلاق أو تطبيق الأدوات الاستثمارية، وهذه الشركات هي الأخرى مملوكة لكيانات مدرجة وأفراد وتتأثر سلباً وإيجاباً بنتائج أعمالها. تقديرياً، انعكاسات ونتائج استمرار عملية الشطب للأسهم مهما كانت تستند إلى مبررات ووقائع وأسانيد يجب أن تقابلها حلول مغايرة.  ونبهت المصادر أيضاً إلى أن هذا الواقع يتعارض تضاربياً مع الدعوات المتكررة للاستثمار سواء في الداخل أو الخارج أو دعوات شركات الاستثمار لأصحاب الملاءة بإيداع أموال معهم على سبيل إدارتها في محافظ استثمارية أو في صناديق، فالعملية هي في التوصيف الواقعي لمصادر شركات استثمارية ضرب لأهم «بزنس» وأهم مصدر إيرادي لشركات الاستثمار، خصوصاً أن العديد من المحافظ والصناديق شملها بعض «طشار» آثار عمليات الشطب في أكثرمن سهم رغم تقييماتها وقراءاتها المتأنية مسبقاً. كما تضرب أيضاً فرص نجاح الأدوات المالية المسقبلية والمشتقات التي يترقبها السوق على المحك، فمن سيغامر بعقود والدخول في رهانات في أدوات تحتاج استدامة واستقراراً وليس وقفاً دون مقدمات ينتهي بشطب. البنوك أيضاً ليست بعيدة عن هبوط وتراجع جزء من مكونات الضمانات والرهونات مقابل قروض أو تسهيلات، ومؤكد أن الأسهم جزء من مكونات الضمانات لكن مجرد عملية الشطب تهبط بالتقييم والتصنيف وهي تفتح باب مطالبة للعميل بزيادة الضمانات وتدفع في اتجاه ضاغط على وضعية العميل المدين. في السنوات الأخيرة عادت شرائح كبيرة وواسعة من الأفراد للسوق مرة أخرى والتوسع في سياسة الشطب سيعيد تلك المكاسب لنقطة الصفر علماً أن بناء الثقة في هكذا ملفات يحتاج سنوات، ومستويات التداول بين السنوات التي تلت الأزمة المالية قبل 16 عاماً عندما بلغت التداولات 4 ملايين دينار وقيمتها التي تخطت 150 مليون دينار في بعض الجلسات لعامي 2024 و2025 تؤكد واقع تراجع الثقة وعودتها.
Ad