اعتاد رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة، ولأول مرة منذ عام 1960 في فترة حُكم الجنرال شارل ديغول، مخاطبة الشعب الفرنسي في مساء اليوم الأخير من السنة الميلادية، متمنين له عاماً جديداً، ومذكِّرين بما تم إنجازه في السنة الفائتة، وما هو مأمول تحقيقه في السنة الجديدة. وكانت المرة الأولى والأخيرة التي شاركت فيها زوجة رئيس الجمهورية جلسة تقديم التمنيات عام 1975 في فترة حُكم الرئيس فاليري جيسكار ديستان.وقدَّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مساء اليوم الأخير من عام 2025، وفي مدة تقل عن عشر دقائق، تمنياته للشعب الفرنسي، وذكَّر بأمور سيسعى لتحقيقها في العام الجديد، من بينها- وفق تعبيره: «حماية أطفالنا ومراهقينا من وسائل التواصل الاجتماعي والشاشات». ولا بد من التذكير بهذه المناسبة، بأنه تم في فرنسا، ومنذ عام 2018، حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الابتدائية والإعدادية. ويمكن أن يندرج التوسع بتطبيق هذا الحظر، ليشمل المدارس الثانوية، تبعاً لسعي الرئيس الفرنسي لحماية الأطفال والمراهقين من الآثار السيئة لوسائل التواصل الاجتماعي.وكان لافتاً للنظر أيضاً تطرُّق الرئيس إلى نهاية فترة حُكمه، وذكَّر بأنه لا يجوز له الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027، استناداً إلى المادة السادسة من الدستور الفرنسي، التي تحدد الفترة الرئاسية لمدة خمس سنوات، وتوضح أنه لا يمكن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية لأكثر من ولايتين متتابعتين. وكان الرئيس ماكرون قد انتُخب رئيساً لأول مرة عام 2017، وأُعيد انتخابه عام 2022.حاول الرئيس الفرنسي الدفاع عن مُنجزاته، خصوصاً في ولايته الثانية، لكن كان من الواضح للمتابعين لخطابه أنه ضحَّى بأهم إنجاز للنظام الاجتماعي الفرنسي حين تم التخلي عن القانون الخاص بالتقاعد، سعياً لنجاح الصفقات المتعلقة باعتماد الميزانية العامة الفرنسية، والتي جرت خلال الأسابيع المنصرمة في الجمعية الوطنية الفرنسية، علماً بأن اعتماد هذا القانون كان برأينا خطوةً جريئة ومفيدة لدعم النظام الاجتماعي وتطويره.ولم يتطرَّق الرئيس لوعدٍ كان قد قطعه على نفسه بخطابه في 31/ 12/ 2024، والخاص باستفتاء الفرنسيين فيما يتعلق بقرارات مهمة عن شؤونهم ومستقبلهم، فهو لم يدعُ طوال الفترة الرئاسية الثانية إلى أي عملية استفتاء.ونشير أخيراً إلى مشاريع الرئاسة الفرنسية المتوقعة للسنة الجديدة؛ أولها: الخدمة العسكرية والمدنية التطوعية، وسبق أن تطرَّقنا إليها على صفحات هذه الجريدة، وثانيها: القانون الخاص بوسائل التواصل الاجتماعي، سعياً لحماية المراهقين والأطفال، وثالثها: القانون الخاص بنهاية الحياة أو القتل الرحيم- موضوع مقال قادم.أرست الجمهورية الفرنسية الخامسة وعززت وجود بعض المظاهر التي يتفاوت اهتمام الفرنسيين بها أو بمتابعتها، ومن بينها: خطاب رئيس الجمهورية في اليوم الأخير من كل عام، واحتفالات الرابع عشر من يوليو، احتفالاً بالثورة الفرنسية لعام 1789، والعرض العسكري الكبير الذي يجري بهذه المناسبة في أشهر الشوارع بالعالم- شارع الشانزليزيه، والاحتفال بأيام التراث، حيث تُفتح كل المتاحف، والمواقع الأثرية، والمكاتب الحكومية، والقصور، أمام الفرنسيين لزيارتها وبالمجان، وسباق الدراجات السنوي، ومسابقة لعبة التنس، ومهرجان كان السينمائي، وليالي القراءة، ومهرجان الموسيقى، وغيرها من مختلف المظاهر التي تتميز بها فرنسا.
مقالات - زوايا ورؤى
المشاريع الأخيرة للرئاسة الفرنسية
17-01-2026