يتكرر في كثير من المؤسسات، بل وأغلبها، وجود «المعمّرين في الدوام»، أولئك الذين انتهت فعلياً سنوات خدمتهم - التي تجاوزت الـ ٣٠ عاماً - واكتمل عطاؤهم الوظيفي، لكنهم ما زالوا متمسكين بـ «الكرسي»، يرفضون المغادرة، أو يؤجلون لحظة «التقاعد» بكل الحجج الممكنة. تارة بحجة انتظار علاوة، وأخرى أملاً في ترقية متأخرة أو منصب أعلى، وبعضهم متخوفون من فراغ التقاعد وملله.لا يمكن إنكار ما قدمه هؤلاء من جهد وخبرة عبر سنوات طويلة، فثلاثون عاماً أو أكثر من العمل ليست بالفترة القصيرة. لكن المشكلة لا تكمن في بقائهم، بل في «حكرهم» للمناصب الإدارية والقيادية، والتي تعوق التجديد والتطوير، وتحرم غيرهم من الشباب من فرص مستحقة في المؤسسات. خلف هذه المؤسسات يقف شباب أصغر سناً، وأكثر طاقة، وأكثر احتياجاً، ينتظرون دورهم في الترقيات، لكنهم يصطدمون بوجود هؤلاء «المعمرين».وحقيقة، الوظيفة ليست أملاكاً شخصية، ولا المنصب مسجل باسم أحد. هي مرحلة، تبدأ وتنتهي، ويُفترض أن تفسح المجال لغيرها إن لم تكن بالطيب، فبالإحالة القسرية للتقاعد لأنها الأنسب - بوجهة نظري - لأن بعض المؤسسات لم تتطور بسبب وجود هؤلاء المعمرين في نفس المناصب منذ ٣٠ سنة وأكثر.ويجب أن يعي الموظف المعمّر أن التقاعد ليس نهاية المشوار، بل بداية شكل آخر من الحياة والراحة، وهي مجال كذلك للبدء بدعم وتمكين الشباب المستحقين للقيادة، ونتمنى من المسؤولين والحكومة أن تحصر أعدادهم وتحيلهم جميعاً للتقاعد حتى يرتاحوا ويريحوا غيرهم منهم.بالقلم الأحمر: كفيتم ووفيتم وقدموا «تقاعد»!
Ad