الفكرة التي بُنيت عليها إقامة إسرائيل الكبرى تستمد جذورها من الموروث الديني اليهودي التوراتي، خصوصاً من سفر التكوين، الذي ورد فيه وعد نبي الله إبراهيم، عليه السلام، نسله من بني إسرائيل، بإقامة دولتهم على أرض تمتد حدودها من نهر النيل إلى نهر الفرات.هذه النبوءة الدينية تبنَّتها الصهيونية السياسية في أواخر القرن التاسع، وعملت على تأصيلها، حتى أصبحت عقيدة يؤمن ويعمل عليها العديد من رؤساء الحكومات الإسرائيلية، لكن بنيامين نتنياهو بات أكثر الرؤساء إيماناً بها، ويسعى إلى تكريسها في عقلية المجتمع اليهودي، وفرضها على سياسات البيت الأبيض.الصهاينة عمدوا إلى تحقيق هذا المشروع منذ اللحظة التي وطئت فيها أقدامهم أرض فلسطين، والذي باتت ملامحه أكثر وضوحاً بعد أحداث الربيع العربي، وما حصل من دمارٍ نال معظم الدول على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، سبقته دلالات وفصول تحضيرية، منها:الفصل الأول: احتلال فلسطين1 - الصهاينة حققوا أول سطرٍ من هذا المشروع، بتواطؤٍ مباشر من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وباعترافٍ شبه كامل من معظم دول العالم. 2 - حروب عربية خاسرة انتصر فيها الصهاينة بكل سهولة، بسبب الدعم الأميركي والخيانات العربية. الفصل الثاني: تحوُّل الموقف العربي1 - اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، التي دقت المسمار الأخير في الموقف التضامني للدول العربية والإسلامية، وبداية خطوات التطبيع. 2 - في عام 1979 سقوط نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي، ووصول نظامٍ إسلامي شيعي أصولي مُعادٍ للغرب وللكيان الصهيوني. 3 - انتشار مفهوم تصدير الثورة أيضاً صاحبه نشاط إعلامي أجج من خطاب التكفير والكراهية والخطر الإيراني على المنطقة.الفصل الثالث: الانتقال لمرحلة الحرب الدموية1 - بدأت الحرب العراقية - الإيرانية رسمياً في 22 سبتمبر 1980، بعد أن شن الجيش العراقي هجوماً برياً وجوياً واسعاً على إيران، لتستمر لمدة 8 سنوات أكلت معها اليابس والأخضر، وراح ضحيتها مئات الآلاف من الطرفين. 2 - الغزو العراقي لدولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990، وهو التاريخ الذي صدع التضامن العربي، وفتح مرحلةً جديدة من الحروب الشاملة بالمنطقة، ودخول أميركا من أوسع الأبواب. 3 - سقوط نظام البعث في العراق، وتموضع الأميركان بالمنطقة، ثم حرب أهلية، وتنظيمات إرهابية، وحروب بالوكالة.الفصل الرابع: ثورات الربيع العربي والفوضى الخلَّاقة1 - توجيه إعلامي منظَّم غير مسبوق تتبنَّاه كبريات القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، لتندلع بعدها ثورات خلَّفت مئات الآلاف من القتلى وملايين من المشرَّدين، دفع العرب وبلدان ممزقة ثمنها، لتبحث بعدها عمَّن يُنقذها بأي ثمنٍ كان.النتيجة: أميركا وإسرائيل هما الرابحتان، والبقية ذهبت بخفَّي حُنين. الفصل ما قبل الأخير: القضاء على إيران، والقبول بالديانة الإبراهيمية: 1 - مَنْ أراد السلام فعليه دخول الدِّين الإبراهيمي، ومَنْ يرفض فالمخطط والأدوات جاهزة. 2 - استمرار الترويج لفكرة شيطنة إيران، والتذكير بدورها في سورية، والعراق، ولبنان، واليمن.أكتفي بهذا القدر من المقال وتكملة الفصل الأخير للأسبوع القادم.ودمتم سالمين
Ad