في أمسيةٍ فنية ثرية عكست عُمق وتنوُّع الموروث الموسيقي الخليجي، قدَّم د. محمد البعيجان وفرقة الفن الكويتي، وبمصاحبة الفرقة الموسيقية، عرضاً غنائياً مميزاً في المركز الأمريكاني الثقافي، ضمن فعاليات الموسم الثقافي الـ 30 لدار الآثار الإسلامية، والتي استحضر من خلالها أعمال الرواد في الكويت ودول الخليج العربي، من خلال رؤية فنية معاصرة تحافظ على أصالة الإيقاع واللحن.
وأكدت الأمسية الخليجية المنوَّعة الدور الثقافي والفني الذي تضطلع به دار الآثار الإسلامية في احتضان الفنون الجادة، حيث تفاعل الحضور من مختلف الجنسيات مع الفقرات الغنائية، التي قدَّمت صورة متكاملة عن جماليات الأغنية الكويتية والخليجية، وما تحمله من تنوُّعٍ إيقاعي وغنائي يعكس خصوصية كل بيئة.
وتضمَّن الحفل أيضاً تقديم 3 أغنيات جديدة خاصة بفرقة الفن الكويتي، في خطوةٍ تهدف إلى إثراء الساحة الفنية بأعمالٍ حديثة تنطلق من الجذور التراثية، مع صياغات موسيقية تتماشى مع روح العصر.
وقد برز هذا التوجُّه من خلال توظيف أفكار هارمونية حديثة في التوزيع الموسيقي، إضافة إلى التناغم الواضح بين أداء الفرقة الموسيقية وأصوات المؤدين.
ولم يقتصر العرض على الغناء فقط، بل تميَّز بتقديم الرقصات الشعبية المُصاحبة، التي أضفت بُعداً بصرياً وجمالياً على الأمسية، وجعلت العرض أكثر تكاملاً، بما يليق بمكانة الفنون الخليجية وأهميتها الثقافية والتاريخية.
وأوضح البعيجان أن برنامج الحفل جاء حافلاً ومتنوعاً، حيث قُدمت أغنية «جانا الربيع» من إيقاع «ردحة»، و«يا غزال» من إيقاع «دزه»، و«شبعنا» من إيقاع «بسته»، و«يحيى عمر» من إيقاع «خيالي»، إضافة إلى أغنية «يا ناس أحبه» من إيقاع «عدني».
كما شمل البرنامج أغنية «أبليت يا قلبي» من إيقاع «خبيتي»، وأغنية «غزيل فله» من إيقاع «بسته»، وأغنية «بالهون» من إيقاع سامري رجال، إلى جانب أغنية «ما يفيد الصبر» من إيقاع سامري نقازي، وأغنية «في عز ربينا» من إيقاع «دزه».
أداء جماعي
وأكد أن الحفل يعني حرص فرقة الفن الكويتي على صون التراث الغنائي، وتقديمه للأجيال الجديدة بأسلوبٍ يحترم الأصل، ويُواكب التطور، من خلال أداءٍ جماعي منضبط، وتوزيعٍ موسيقي متوازن، ما أسهم في تعزيز حضور الأغنية الخليجية في الفعاليات الثقافية، وترسيخ دور الموسيقى كجسر تواصل حضاري بين الشعوب.
وقد أشاد الجمهور بالتنظيم وجودة الصوت والتفاعل الحي على المسرح طوال فقرات الأمسية. وحظي العرض بإشادةٍ واسعة من رواد الدار، الذين استمتعوا بالأمسية، وما حملته من ثراءٍ فني وتناغمٍ موسيقي، مؤكدين أن ما قُدِّم يعكس صورةً مشرفة للفن الخليجي، وقُدرته على مُخاطبة جمهورٍ عالمي بلغة الموسيقى والتراث.