تشهد المنطقة تحولات متسارعة قد تعيد تشكيلها بالكامل، وفي ظل هذه المتغيرات المتلاحقة باتت التحالفات الإقليمية ضرورة استراتيجية، وهنا تبرز الاتفاقية الدفاعية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية بوصفها تطوراً نوعياً، في وقت تتراجع فيه موثوقية الضمانات الأمنية الخارجية، فالمملكة العربية السعودية بثقلها الاقتصادي ومكانتها السياسية، وباكستان بقدراتها العسكرية المتقدمة وعمقها البشري الكبير جداً وقدراتها النووية، يشكلان قوة قادرة على تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة، وفي حال تأكد انضمام تركيا إلى هذا التحالف، فإن التحالف سينتقل إلى مستوى مختلف تماماً، إذ تضيف أنقرة خبرة واسعة في التصنيع العسكري، ما يمنح هذا التحالف قدرة ذاتية على التطوير والإنتاج المتقدم، ومع انضمام هذه الدول، يتجاوز عدد شعوب هذا التحالف أكثر من 350 مليون نسمة، ما يعكس ثقله البشري والسياسي الكبير جداً، في هذا السياق، يصبح دخول دولة الكويت ضرورة استراتيجية لا مجرد خيار سياسي، وعليها أن تنتهز الفرصة، فالكويت تقع في موقع جغرافي حساس جداً، ودخولها المبكر في هذا التحالف قد يكون أحد أهم القرارات في سياستها الخارجية. وتمتلك الكويت قدرات مالية وخبرة سياسية ودبلوماسية تؤهلها لأن تكون شريكاً مؤثراً منذ المراحل الأولى لهذا التحالف، كما أن مشاركتها المبكرة تمنحها دوراً مهماً داخل التحالف، ويأتي هذا التوجه في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الصراع بين معسكر تقوده إيران ومعسكر آخر تقوده إسرائيل، وهو صراع مرشح لإعادة تشكيل موازين النفوذ في المنطقة، وفي حال حدوث إضعاف أو انهيار كبير لإيران، فإن الفراغ الناتج لن يبقى مفتوحاً لأي قوة صاعدة، بل ستسعى إسرائيل إلى فرض هيمنة أمنية ولن تسمح بقيام أي تحالف إقليمي قادر على تهديد تفوقها في المنطقة، حتى لو استوجب حرق المنطقة، ومن هنا، فإن بناء التحالفات اليوم يمثل فرصة استراتيجية قد لا تتكرر.
مقالات - اضافات
فرصة التحالف
15-01-2026