يستخدم الاقتصاد التطبيقي النظريات الاقتصادية لحل مشكلات واقعية، ويعتمد على البيانات والإحصاءات والتجارب العملية. ويدخل في التوقعات، ودراسات الجدوى، وتحليل السياسات، كتقييم أثر زيادة الضرائب على سلوك المستهلكين في دولةٍ معينة.
أما الاقتصاد التقليدي (النظري)، فهو معني بوضع النظريات والمفاهيم الاقتصادية العامة، ويعتمد على النماذج الرياضية والتحليل المنطقي. كما يفسِّر سلوك الأسواق، العرض والطلب، والتضخم، والنمو، وغيرها من المؤشرات، ويهتم- على سبيل المثال- بصياغة نظرية حول تأثير رفع سعر الفائدة على التضخم.
وإذا أردنا أن نقوم بمقارنة مبسَّطة بين الاقتصاد التقليدي والاقتصاد التطبيقي، فإننا سنجد أن التقليدي يبني الأساس النظري لفهم الظواهر. أما التطبيقي، فيُترجم هذا الفهم إلى حلولٍ عملية تُستخدم في السياسات العامة والاستثمار. فالاقتصاد النظري التقليدي يوفِّر الأُسس والمفاهيم لفهم الظواهر الاقتصادية، فيما الاقتصاد التطبيقي العملي يُترجم هذه المفاهيم إلى حلولٍ واقعية للمشكلات الفعلية.
لذا، تبحث الدول والحكومات على الدمج بينهما، للوصول إلى التكامل الاقتصادي المنشود، عبر اعتمادها على النظري لبناء الرؤية، وعلى التطبيقي لتنفيذها وتنويع مصادر دخلها. فالنظري يُسهم في تفسير التحديات الاقتصادية العالمية، مثل: الفقر، والبطالة، وعدم المساواة، ويُستخدم في تطوير السياسات العامة بعيدة المدى، ويرتبط بأهداف التنمية الأممية السبعة عشر، كالهدف الأول: القضاء على الفقر، والهدف الثامن: العمل اللائق والنمو الاقتصادي، والهدف العاشر: الحد من أوجه عدم المساواة. بينما يستخدم الاقتصاد التطبيقي في قياس أثر البرامج والمشاريع المرتبطة بالتنمية، ويربط البيانات الفعلية بالنتائج المتوقعة، وهو أقرب للتنفيذ والمتابعة والتقييم، لذا يخدم بشكلٍ مباشر أربعة من الأهداف الأممية التي ترتبط بالهدف السابع: طاقة نظيفة بأسعارٍ معقولة، وبالهدف التاسع: الصناعة والابتكار والبنية التحتية، وبالهدف الحادي عشر: مُدن ومجتمعات مستدامة، وبالهدف الثالث عشر: العمل المناخي.
هذا التحليل يُوضح أن الاقتصاد التطبيقي هو الأقرب لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، كونه يترجم السياسات إلى مشاريع قابلة للقياس والتنفيذ. بينما الاقتصاد النظري ضروري لصياغة السياسات وتحديد الأولويات، لأنه يرسم خريطة الطريق التي تسير عليها نماذج الاقتصاد التطبيقي لتحقيق أهداف التنمية الأممية المستدامة.
والاقتصاد التطبيقي يُعد الخيار الأنسب لاقتصادات دول الخليج، نظراً لحاجتها إلى حلولٍ عملية تدعم تنويع الاقتصاد، وتُترجم الرؤى الوطنية إلى مشاريع واقعية تقود نحو التنمية المستدامة، بعد أخذها بالاقتصاد النظري التقليدي لفهم الظواهر وبناء الرؤى، وبعد استعانتها بنماذج الاقتصاد التطبيقي العملي التي تتطلَّع من خلال ترجمتها وتنفيذها على الأرض إلى تحقيق التكامل الاقتصادي.