أثناء الغزو العراقي للكويت نهب العراق 90 مليار دولار من أصول الكويت، ولكن الكويت استطاعت أن تنهض من جديد وأسست دولة قوية بأصول تبلغ 900 مليار دولار. كيف تمكنت الكويت من القيام بذلك؟ فيما يلي واحدة من أجمل قصص التعافي المالي على الإطلاق التي كانت بطلتها الكويت تحديداً.
ذلك أن من شأن هذا الغزو أن يدمّر أي دولة، ولكن ليس الكويت، لماذا؟
الجواب يكمن في الفكرة العبقرية التي حققتها الكويت قبل سنين من الغزو، حيث أنشأت الهيئة العامة للاستثمار وصندوق الاحتياطي للأجيال القادمة، وهو أول الصناديق السيادية في العالم، وذلك لضمان مستقبل الأجيال القادمة عبر الاستثمار الطويل الأمد في أصول عالمية، وتم تأسيس مجلس الاستثمار الكويتي في لندن، حيث عملت الكويت على استثمار عائدات النفط وإدارة الفوائض النفطية في الخارج من دون المساس بها.
وبينما كانت الكويت تحت الغزو العراقي، أدى مكتب الاستثمار الكويتي في لندن دوراً حاسماً في إنقاذ ثروات الدولة، حيث قام بإدارة مليارات الدولارات في الأصول العالمية، ونجح في حماية أموال الكويت بل وتنميتها. وفي المقابل، فرضت الأمم المتحدة عقوبات اقتصادية صارمة على العراق بعد غزو الكويت، شملت حظراً على صادرات النفط وتجميد الأصول المالية وغيرها، مما أدى إلى انهيار اقتصادي كارثي وتسبب في ديون هائلة على العراق.
ولكن مكتب الاستثمار الكويتي في لندن كان يعمل على حماية أصول الدولة، وأدار مليارات الدولارات في استثمارات عالمية، وكان بمنزلة بنك مركزي طارئ للكويت في أصعب الظروف، حيث كانت الثروة الوطنية للكويت تعادل 100 مليار دولار عام 1990، والتي أصبحت بعد غزو العراق 10 مليارات فقط. أما اليوم فإن صندوق الأجيال هو خامس أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم بأصول تقدّر بنحو 900 مليار دولار، وهي زيادة تبلغ 9000% بعد أن كادت الكويت تفقد كل شيء.
وباعتبار أن الكويت لا تسمح بالمساس بصندوق الأجيال حتى خلال الحروب، قامت الهيئة العامة للاستثمار بتسجيل جميع مبالغ إعادة الإعمار كقرض، وقد أطلق عليه خلال تلك الفترة «قرض التحرير وإعادة الإعمار»، والذي بموجبه تم سداد جميع المبالغ التي ساهم فيها صندوق الأجيال لإعادة بناء وتحرير الدولة والنهوض بوضعها الاقتصادي.
وبالرغم من أن العراق نهب أموال الكويت، ولكنه تدهور إلى حد الإفلاس، أما الكويت التي خسرت كل شيء خلال الغزو، فقد أصبحت أغنى وأقوى من قبل.
أهم عبرة يمكن أن نتعلمها من تجربة الكويت هي أن الثروة ليست بما تملك، بل بما تقوم بحمايته واستثماره وحتى مضاعفته، فقد نجحت الكويت في التخطيط بعيد الأجل، وقامت بتنويع استثماراتها عالمياً بكل انضباط حتى في الأزمات والكوارث، حتى تمكنت أخيراً من تحويل الكارثة إلى ثراء يدوم للأجيال القادمة.