تعيش المنطقة حالة من الاستنفار في ظل تأهب الولايات المتحدة لتوجيه ضربة محتملة للسلطات الإيرانية التي تواصل التصدي لموجة احتجاجات غير مسبوقة منذ 18 يوماً.وذكرت مصادر دبلوماسية لوكالتي «رويترز» و«فرانس برس» أنه تم توجيه نصائح لبعض أفراد الجيش الأميركي في قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة جوية أميركية في الشرق الأوسط، بالمغادرة، في حين أعلنت الدوحة أن هذا الإجراء مرتبط بالتوترات في المنطقة، مضيفة أنها تتخذ إجراءات لحماية المواطنين والمقيمين.وفي وقت أُبلغ عن حالات تشويش على نظام  الـ GPS في الأجواء الإيرانية والعراقية، أكد مسؤول أميركي أن «الولايات المتحدة تسحب قوات من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط»، في خطوة احترازية سبق أن أقدمت عليها واشنطن قبل انضمامها إلى حرب الـ 12 يوماً ضد طهران.وتحدثت تقارير عن رصد مدمرات عملاقة في منطقة الخليج وإظهار صور أقمار صناعية اختفاء طائرة من طراز بي 2 من قاعدة دييغو غارسيا التي يعتقد أن واشنطن استخدمتها لضرب البرنامج النووي الإيراني في يونيو الماضي. في المقابل، انضمت تركيا إلى المساعي الخليجية التي تقوم بها السعودية وقطر وعمان لمنع التصعيد في المنطقة وثني الرئيس الأميركي عن شن الضربة التي قد يكون لها تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، في حين نقلت وسائل إعلام عبرية أن الجيش الإسرائيلي «ليس ضمن خطة الهجوم على الجمهورية الإسلامية»، ومع ذلك فإنه «يستعد دفاعاً وهجوماً بما في ذلك رفع الجاهزية في منظومة الدفاع الجوي».ونقلت «رويترز» عن مسؤول ​إيراني كبير أن طهران حذرت ‌دول المنطقة من أنها ستقصف القواعد العسكرية الأميركية في تلك ‌الدول ​في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة، وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من مهاجمة إيران.وسربت صحيفة «ديلي ميل» معلومات حول تلقي ترامب خريطة تضم قائمة بخمسين هدفاً حساساً داخل إيران قد تكون عرضة للقصف بينها مراكز استراتيجية وبنى تحتية حيوية، منها مقار لـ «الحرس الثوري». من ناحيتها، قالت «نيويورك تايمز» إن الضربة باتت وشيكة، وكانت معلومات تداولتها دوائر إيرانية معارضة أفادت بأن الهجوم قد يكون يوم الجمعة، الذي يصادف تاريخ مغادرة الشاه محمد رضا بهلوي مع زوجته فرح ديبا لإيران في 16 يناير 1979.وقال مسؤول أوروبي لـ «رويترز» أن التدخل الأميركي قد يحدث خلال ٢٤ ساعة، ولم يتضح بعد نطاق وتوقيت الضربة.وتضاربت التقديرات في الصحف ووسائل الإعلام الأميركية حول المدى الذي قد يذهب إليه ترامب. وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الدفة تميل على عكس المرات السابقة إلى هدف يصل إلى إسقاط النظام الإسلامي الحاكم منذ 1979 بالكامل. وفي بيروت، أفادت مصادر دبلوماسية بأن ترامب اتخذ قراره بتوجيه ضربات عسكرية ضد مراكز القوى في النظام الإيراني لإفساح المجال أمام تغيير من داخل النظام، مضيفة أن هناك مفاوضات تجري مع مسؤولين من داخل النظام للمبادرة إلى خطوات للتغيير لإنقاذ البلاد من الأسوأ.وبحسب المعلومات، فإن ما يعرضه الأميركيون هو تغيير جذري ولو كان ذلك بطريقة متدرجة، مع شخصيات من داخل النظام، على أن يتم فيما بعد إلغاء منصب مرشد الجمهورية الإسلامية وتنحي علي خامنئي عن ذلك المنصب، إضافة إلى إنهاء دور الحرس الثوري لمصلحة الجيش، وهي إجراءات قد تفتح المجال أمام تفاهم أوسع مع الولايات المتحدة.وفي تفاصيل الخبر:تعيش المنطقة حالة من الاستنفار غير المعلن في ظل تأهب الولايات المتحدة لتوجيه ضربة محتملة للسلطات الإيرانية، التي تواصل التصدي لموجة احتجاجات غير مسبوقة مستمرة منذ 18 يوماً ضد تردي الأوضاع المعيشية ونظام الجمهورية الإسلامية، وتطلق رسائل نارية تهدد بإشعال الإقليم برمته.

وغداة كشف تقارير متطابقة أن الجيش الأميركي يستعد للهجوم المحتمل ورصد مدمرات عملاقة في منطقة الخليج وإظهار صور أقمار صناعية اختفاء طائرة قاذفة من «طراز بي «2 من قاعدة «دييغو غارسيا»، قرب إيران، ذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة «رويترز» أنه تم نصح بعض أفراد الجيش الأميركي في قاعدة العديد في قطر، أكبر قاعدة جوية أميركية في الشرق الأوسط، بالمغادرة بحلول ليل الأربعاء.

وفي خطوة احترازية سبق أن أقدمت عليها واشنطن قبل انضمامها لحرب الـ 12 يوماً ضد طهران، أكد مسؤول أميركي أن «الولايات المتحدة تسحب قوات من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط».

Ad

ولاحقاً، نقلت «رويترز» عن السلطات القطرية أن إجراءات مغادرة بعض الأفراد للقاعدة تأتي استجابة للتوترات الإقليمية الرهنة، موضحة أن الدوحة تواصل تنفيذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين.

تحركات إقليمية

ورغم التزام دول المنطقة الصمت رسمياً حيال أحداث إيران، زعمت «وول ستريت جورنال» أن السعودية وقطر وسلطنة عُمان تضغط دبلوماسياً على الإدارة الأميركية لثنيها عن شن الضربة لتفادي تأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي وامدادات النفط عبر مضيق هرمز وإمكانية زعزعتها للاستقرار الإقليمي. وأفادت الصحيفة بأن الدول الثلاث أبلغت طهران أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أصولها لاستهداف أراضيها.

وفي مسار آخر، نقلت شبكة «إن بي سي نيوز» عن مسؤولين إسرائيليين وعرب أنهم اقترحوا على إدارة ترامب التريث في توجيه الضربة في الوقت الراهن، لاعتقادهم بأن الجمهورية الإسلامية قد لا تكون قد أُضعفت بما يكفي لإسقاطها بهجوم أميركي جوي.

ونصحوا واشنطن بالانتظار حتى يضعف النظام أكثر جراء الاحتجاجات والاضطرابات والضغوط المكثفة التي تمارسها إدارته ضده مع انضمام قوى غربية كبرى لها في مقدمتها ألمانيا وفرنسا.

في موازاة ذلك، أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية، أمس، بأن الوزير هاكان فيدان شدد خلال اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي على أهمية إجراء محادثات لحل التوترات الإقليمية الحالية، فيما أشار مصدر دبلوماسي تركي منفصل بأن أنقرة تواصل اتصالاتها مع مسؤولين أميركيين.

من جهة ثانية، أفادت معلومات بأن الجيش الباكستاني نشر 30 ألف جندي إضافي على طول الحدود مع الجمهورية الإسلامية، بعد تلقي قائد الجيش عاصم منير اتصالاً هاتفياً من مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى.

تعهد وقناعة

وليل الثلاثاء ـ الأربعاء، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام أشخاص أوقفوا في التظاهرات. وكرر تشجيعه للمتظاهرين الإيرانيين على مواصلة حراكهم حتى إسقاط السلطات، ومتعهداً بتقديم المساعدة لهم.

وقال ترامب لدى مغادرته قاعدة أندروز العسكرية: «سأعود إلى البيت الأبيض، وسنراجع الوضع في إيران»، مضيفاً «سنحصل على أرقام دقيقة مرتبطة بمقتل المتظاهرين»، موضحاً أنه حتى لو كان متظاهراً واحداً قد قتل فهذا كبير.

ورداً على سؤال بشأن تقارير تفيد باحتمالية إعدام بعض المتظاهرين، وهل يمثل خطاً أحمر بالنسبة للولايات المتحدة، قال ترامب «لست على علم بأي حادثة إعدام، وإذا قاموا بإعدامهم فسترون بعض الأمور في المقابل، وفي حال حدوث مثل هذا الموقف، فسنتخذ إجراءات قاسية للغاية».

وأشار إلى أن هناك العديد من الطرق التي يمكن للولايات المتحدة من خلالها مساعدة المتظاهرين، مبيناً أن ذلك لا يقتصر على الخيارات العسكرية فحسب بل يشمل خيارات اقتصادية وغيرها.

وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح، مضيفاً «لا نريد أن يحدث ما يجري في إيران، والاحتجاج أمر لكن عندما يبدأون بقتل الآلاف يتغير الوضع، والآن تتحدثون عن الإعدام. سنرى كيف ستنتهي هذه المرحلة بالنسبة لهم، ولن تنتهي بشكل جيد».

وفي تل أبيب، أبلغ المسؤولون الإسرائيليون نظراءهم الأميركيين بدعمهم القوي لتغيير النظام الإيراني والجهود الأميركية الرامية إلى تحقيقه، بحسب تقارير عبرية أكدت أن «الجيش يستعد دفاعاً وهجوماً بما في ذلك رفع الجاهزية في منظومة الدفاع الجوي رغم أنه ليس ضمن خطة الهجوم على الجمهورية الإسلامية».

ولفتت المعلومات إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو ترى أن الضربة الأميركية مسألة وقت ونصحت إدارة ترامب باللجوء إلى وسائل أخرى لزعزعة استقرار النظام ودعم المتظاهرين، الذين قد يكونون قادرين على بذل المزيد من الجهود لتقويض الجمهورية الإسلامية قبل أن تلعب الضربات دوراً حاسماً.

أهداف حساسة

وأمس، سربت صحيفة «ديلي ميل» تلقي ترامب خريطة تضم قائمة بخسمين هدفاً حساساً داخل الجمهورية الإسلامية.

وتشمل القائمة مراكز استراتيجية وبنى تحتية حيوية، منها مقار لـ «الحرس الثوري» خصوصاً مقر «ثأر الله» سواء قيادته أو فروعه إضافة إلى مقار لبنية تحتية خفية في جميع أنحاء طهران، تُنسق عمليات الاستخبارات والشرطة والعمليات النفسية. 

كما تشمل قائمة الأهداف المحتمل قصفها 23 قاعدة تابعة لقوات «الباسيج» الشعبية. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين أوروبيين أن واشنطن طلبت من دول أوروبية مشاركة معلومات حول أهداف محتملة داخل إيران، وقد يتم استهداف المسؤولين والقوات المتورطة في قمع وقتل المتظاهرين.

رسائل حربية

في المقابل، صرح مسؤول ​إيراني كبير لـ «رويترز» بأن طهران حذرت ‌دول المنطقة من أنها ستقصف ⁠القواعد العسكرية الأميركية في تلك ‌الدول ​في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة.

وقال ⁠المسؤول: «طهران ‍أبلغت دول المنطقة، من السعودية والإمارات إلى ‌تركيا، أن ‍القواعد ‍الأميركية في تلك الدول ستتعرض للهجوم. وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من مهاجمة إيران».

وأوضح ‍أن التهديدات الأميركية تقوض الجهود الدبلوماسية، ‌وأن ‍أي ‍اجتماعات محتملة بين المسؤولين ‌لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر منذ عقود قد ألغيت.

وبينما دعا علي لاريجاني مستشار المرشد علي خامنئي الرئيس الأميركي إلى تذكر «تدمير إيران لقاعدة العديد لفهم حقيقة إرادة إيران وقدرتها على الرد على أي عدوان»، أكد «الحرس الثوري» أن مخزون الصواريخ زاد منذ انتهاء حرب الـ 12 يوماً في يونيو الماضي.

وقال قائد «الفضاء الجوي»، مجيد موسوي إن «الحرس الثوري في ذروة الاستعداد الدفاعي ومواجهة أي عدوان».

احتجاجات وقضاء

على الصعيد الإيراني الداخلي، تحدثت تقارير شحيحية عن خروج احتجاجات ليلية بعدة مدن من بينها طهران ومشهد وزاهدان وكرمانشاه، في ظل استمرار قطع الانترنت بشكل شبه كامل من السلطات منذ الخميس الماضي.

وبينما خرجت حشود لتشييع العشرات ممن سقطوا خلال الصدامات في طهران، أفاد موقع «هرانا» بارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى 2571 قتيلاً، فيما قدرت مصادر استخباراتية غربية أنه في الأسبوعين الأخيرين خرج أكثر من مليون إيراني إلى الشوارع دون رصد قيادة واحدة.

وأوضح «هرانا» أن ‌من بين القتلى 2403 متظاهرين، و147 فرداً ‌مرتبطين بالحكومة، و12 ‌شخصاً ⁠تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ‌و9 مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وتعهد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بإجراء «محاكمات سريعة» للمشتبه بهم الموقوفين في إطار التظاهرات التي تصفها السلطات بـ«أعمال شغب وحرب إرهابية»، لكنه وعد بتوجيه تهم وعقوبات مختلفة للمتجين عن المتهمين بارتكاب أعمال قتل أو حرق.

وعقب اجتماع حكومي تناول آخر تطورات الأحداث، وعد محافظ طهران بأنه سيتم تعويض الأضرار التي لحقت بألف مركبة و26 مركزاً إدارياً و44 مسجداً في محافظة العاصمة إضافة إلى محلات تجارية، ووحدات سكنية، وحافلات، وسيارات إسعاف، وشاحنات إطفاء.

في موازاة ذلك، أعلن قائد «حرس الحدود»، العميد أحمد جودرزي، عن تحديد وتدمير «ثلاث فرق إرهابية»، كانت تحمل أسلحة وذخائر بغرض التخريب، عند حدود البلاد قبل تمكنها من دخول الأراضي الإيرانية، زعم «‏الجيش الوطني الكردستاني»، السيطرة على قاعدة لـ«الحرس الثوري» في كرمنشاه غربي ايران.

انتقادات ورفض

ومع توالي ردود الفعل الغربية المنددة بسلوك طهران، عَدّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن حملة القمع ضد المتظاهرين في إيران قد تكون الأعنف في تاريخ البلاد الحديث، داعياً السلطات إلى إنهائها فوراً.

وفي حين انتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة تباطؤ المجتمع الدولي في التعامل مع مجزرة المتظاهرين في إيران، دعت الهند رعاياها إلى مغادرة طهران فوراً.

على جانب آخر، انتقدت موسكو وبكين في بيانات منفصلة التهديدات الأميركية لإيران، وشددتا على دعمهما لطهران لحفظ استقرارها.