«وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً» (الإسراء 4). 

هاجر نبي الله إبراهيم عليه السلام من العراق واستقر في فلسطين متخذاً من مدينة الخليل مقراً لإقامته، وكان ذلك عام 1805 ق. م، وولد له إسحاق، وولد لإسحاق يعقوب عليهما السلام، ولُقِّب بإسرائيل، ثم أطلق لقب بني إسرائيل على ذرية يعقوب. 

هاجر نبي الله يعقوب وذريته من فلسطين إلى مصر 1656 ق. م بسبب القحط الذي أصاب أرض فلسطين، وكانت مصر في تلك الفترة يحكمها ملوك الهكسوس.

Ad

وبعد تمكن الفراعنة من العودة إلى حكم مصر والقضاء على الهكسوس استعبدوا بني إسرائيل وأذلوهم، فأرسل الله نبيه موسى عليه السلام لإخراجهم من تلك المحنة، ولما اجتازوا سيناء وتوقفوا على مشارف أرض فلسطين، رفضت أكثريتهم دخولها، بحجة أن فيها قوماً أقوياء ولا طاقة لهم بحربهم، فغضب الله عليهم وقضى عليهم التيه في صحراء سيناء 40 عاماً، كما جاء في سورة المائدة بالآيات (22 - 26)، ولعبادتهم العجل الذهبي، كما ورد في سورة طه، وفي أسفارهم.                                                                                                                                             وبعد وفاة موسى وهارون عليهما السلام ومجيء جيل جديد من بني إسرائيل طلبوا من نبي لهم أن يعيّن عليهم قائداً يقودهم لدخول أرض فلسطين، وحققوا كثيراً من الانتصارات. وكان داوود وسليمان عليهما السلام من الذين حكموا فلسطين، من 1004 إلى 922 ق.م، وبعد وفاتهما انتشر الفساد، فسلط الله عليهم البابليين وقضوا على دولتهم وتم تهجيرهم، وعُرِفت تلك الفترة بالأسر البابلي، وأعادهم قورش إلى فلسطين وأعاد بناء الهيكل. 

ولما سيطرت الإمبراطورية الرومانية على أرض فلسطين لم يهتموا بالديانة اليهودية، ولكن بعد اعتناق الرومان المسيحية اضطهدوا اليهود ومنعوهم من دخول فلسطين، واعتبروهم قتلة المسيح، ولم يُسمَح لهم بدخولها إلا بعد الفتح الاسلامي. هذه هي المرة الأولى التي أشار إليها القرآن وأخبر أن بني إسرائيل سيهجرون من أرض فلسطين مرتين بسبب ضلوعهم في الفساد.

أما المرحلة الثانية التي لم تأتِ بعد نزول القرآن فهي المرحلة التي نعيشها هذه الأيام، كما يرى بعض المفسرين ومنهم الشيخ الشعراوي، فبعد تكوين دولتهم عام 1948، وسقوط غزة والضفة الغربية بعد 1967، ثم الحرب على غزة في 2023 أوغل المتطرفون في قتل الشعب الفلسطيني حتى تجاوز عدد الشهداء 100 ألف، معظمهم من النساء والأطفال الأبرياء، حتى ضج العالم من تلك الجرائم. 

وعدّ رؤساء دول العالم الحر أن السكوت عن تلك الجرائم يمثل عاراً عليهم، حتى صدر قرار من الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار وتكوين دولة للشعب الفلسطيني على أرض غزة والضفة الغربية، كما كانت قبل حرب 1967. وحاول المتطرفون إفشال خطة السلام. ولكن يبدو أن أميركا ماضية في تنفيذها كما ورد في تصريحات وزير الخارجية الأميركي الأسبوع الماضي، إذ صرح بأن مجلس السلام وتكوين حكومة التكنوقراط سيتم الأسبوع المقبل، فهل سيعود المسجد الأقصى إلى أحضان المسلمين كما وعد القرآن؟... ولكن الخوف من الفتنة بين الفلسطينيين.