أعلن محافظو بنوك مركزية عالمية دعمهم لرئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الأميركي جيروم باول بعد أن صعّدت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة الضغط غير المسبوقة التي تمارسها ضد المجلس.
ورداً على التهديد بتوجيه اتهامات جنائية إلى السلطة النقدية الأميركية، أعلنت البنوك المركزية، بما فيها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنكلترا، تضامنها الكامل مع «الاحتياطي الفدرالي» وباول الذي أدى عمله بنزاهة.
كما تبنى باول نفسه لهجة حادة في الأيام الأخيرة، متهماً ترامب بالسعي إلى السيطرة على السياسة النقدية بعد شكواه لشهور من ارتفاع أسعار الفائدة، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ»، واطلعت عليه «العربية Business».
وقال محافظو البنوك المركزية، في بيان اليوم: «إن استقلال البنوك المركزية حجر الزاوية في استقرار الأسعار والوضع المالي والاقتصادي بما يخدم مصالح المواطنين الذين نخدمهم، لذلك، من الأهمية بمكان الحفاظ على هذا الاستقلال، مع الاحترام الكامل لسيادة القانون والمساءلة الديموقراطية».
ويؤكد هذا الرد المنسق تزايد المخاوف من تقويض الاستقلال النقدي داخل أهم بنك مركزي في العالم. عادة ما يُقتصر هذا النوع من العمل الجماعي على حالات الطوارئ العالمية مثل أزمة عام 2008 وجائحة كورونا، وليس للدفاع عن محافظ بنك مركزي بعينه.
محافظو البنوك المركزية موقعو البيان:
كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي نيابة عن مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أندرو بيلي، محافظ بنك إنكلترا إريك ثيدين، محافظ بنك السويد المركزي كريستيان كيتل تومسن، رئيس مجلس محافظي بنك الدنمارك الوطني مارتن شليغل، رئيس مجلس إدارة البنك الوطني السويسري ميشيل بولوك، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي تيف ماكليم، محافظ بنك كندا تشانغ يونغ ري، محافظ بنك كوريا غابرييل غاليبولو، محافظ البنك المركزي البرازيلي فرانسوا فيليروي دي غالهو، رئيس مجلس إدارة بنك التسويات الدولية بابلو هيرنانديز دي كوس، المدير العام لبنك التسويات الدولية.
وتلقى «الاحتياطي الفدرالي» مذكرات استدعاء من وزارة العدل الأميركية للمثول أمام هيئة محلفين كبرى، مهدداً بتوجيه اتهامات جنائية - وهو إجراء اتخذه باول قال إن هذا مرتبط بشهادته أمام الكونغرس في يونيو بشأن تجديدات مقر الاحتياطي الفدرالي، مضيفاً أن هذه الخطوة «يجب أن تُنظر إليها في سياق أوسع يتمثل في تهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة».
وقال باول، الأحد في بيان مكتوب ومرئي: «إن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفدرالي بتحديد أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».
وحتى قبل بيان أمس، كان دور الاحتياطي الفدرالي والدولار الأميركي كركيزتين أساسيتين للنظام المالي العالمي قد دفع البعض إلى إبداء آرائهم.
وقدم محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، يوم الاثنين «دعمه الكامل» لباول، قائلاً إنه «يمثل أفضل ما في الخدمة العامة».
وأكد رؤساء بنوك مركزية آخرون، بمن فيهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، مراراً وتكراراً أهمية استقلالية السياسة النقدية، ودافعوا عن باول وأشادوا به.
ووصف رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل هذا الأسبوع استقلالية البنك المركزي بأنها «شرط أساسي لاستقرار الأسعار وميزة قيّمة».
وأضاف: «في ظل هذه الظروف، تُثير التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة بشأن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي القلق».
ودعا الرئيس دونالد ترامب مراراً إلى خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، بحجة أن على الاحتياطي الفدرالي العمل على تعزيز القدرة على تحمل تكاليف السكن وتخفيف أعباء الاقتراض الحكومي.
وفي مقابلة مع قناة NBC News يوم الأحد، نفى ترامب علمه بأي تحقيق تجريه وزارة العدل الأميركية بشأن البنك المركزي.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين يوم الاثنين بأن الرئيس لم يأمر بإجراء التحقيق، ودافعت عن حقه في انتقاد البنك المركزي.