بدا أن إيران دخلت في سباق بين احتمالات التصعيد العسكري الأميركي والمسار الدبلوماسي، وذلك عشية اجتماع مهم للإدارة الأميركية لبحث خيارات دعم المحتجين الإيرانيين. 

ومع تلويحه برد قوي جداً ضد طهران بعدما اتهمها بتجاوز الخط الأحمر الذي رسمه والمتعلق بقتل المحتجين، كشف ترامب، أمس الأول، في تصريحات على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، أن إيران تواصلت مع واشنطن وعرضت التفاوض، وأن اجتماعاً بين الطرفين قيد الإعداد، لكنه أضاف: «قد نضطر إلى التحرك بسبب ما يحدث، قبل عقد الاجتماع».

وكانت «الجريدة» أول من نشر عن مساعٍ دبلوماسية في خضم الاحتجاجات، ففي عددها الصادر الجمعة الماضي أشارت إلى مساعٍ بذلها أحد الوسطاء لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وذلك عشية زيارة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي لطهران السبت الماضي. 

Ad

وبحسب، مصادر «الجريدة»، فإن واشنطن تجاوبت مع المساعي مجددةً شروطها المعروفة بخصوص البرنامجين النووي والبالستي وأنشطة إيران الإقليمية، لكنها أضافت مطلباً يتمثل في تعيين خليفة وسطي للمرشد الأعلى علي خامنئي وتفويضه صلاحيات المرشد، فضلاً عن وصول الشركات الأميركية إلى النفط والمعادن الحيوية الإيرانية.  

من ناحيته، كشف موقع «أكسيوس»، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تواصل مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، السبت الماضي، وبحثا إمكانية عقد لقاء خلال الأيام المقبلة.

ونقل الموقع الأميركي عن مصدرين أن التواصل بدا محاولة من جانب إيران لخفض التصعيد، أو على الأقل كسب المزيد من الوقت قبل أن يصدر ترامب أي قرار باتخاذ إجراءات إضافية من شأنها إضعاف النظام.

وفي حين انخفضت نسبياً حدة الاحتجاجات الليلية المعارضة مقارنة بليلتي الخميس والجمعة، حشد النظام أنصاره بالشارع في تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف، وتخللها تشييع لبعض ضحايا قوات الأمن الذين سقطوا في الاحتجاجات.

وفي تفاصيل الخبر:

في وقت حشدت السلطات الإيرانية أنصارها في تظاهرات ضخمة وشددت قبضتها الأمنية بمواجهة الاحتجاجات المتواصلة منذ 16 يوماً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يدرس خيارات قوية جداً للتدخل في إيران بعد عبورها الخط الأحمر الذي رسمه، كاشفاً أن طهران أبلغت واشنطن خلال الاحتجاجات أنها تريد التفاوض، وملوّحاً بتوجيه ضربة عسكرية قبل أي مفاوضات جديدة.

واعتبر ترامب في تصريحات على متن الطائرة الرئاسية، ليل الأحد، الاثنين، أن طهران بدأت تتجاوز الخط الأحمر الذي وضعه بشأن قتل المتظاهرين خلال الحراك الأكبر منذ احتجاجات 2022، موضحاً أن الجيش الأميركي يدرس «خيارات قوية جداً».

وقال إن طهران تواصلت مع إدارته السبت الماضي للتفاوض، وانه «يجري الإعداد لاجتماع»، لكنه أضاف أن إدارته قد تكون مضطرة إلى التحرك قبل أي مفاوضات جديدة.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن تراقب الاحتجاجات، وتتواصل مع قادة المعارضة الإيرانية.

وكانت «الجريدة» نشرت في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي تقريراً عن مساع بذلها أحد الوسطاء لإعادة المفاوضات بين واشنطن وطهران، وذلك قبل زيارة وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي الى طهران السبت الماضي. 

وبحسب مصادر إيرانية، فإن الأميركيين تجاوبوا مع هذه المساعي، مجددين الشروط المتعلقة بالبرنامجين النووي والبالستي، إضافة الى مطالب جديدة متعلقة بالنفط الإيراني والمعادن الحيوية،    وتعيين خليفة وسطي للمرشد الأعلى علي خامنئي يفوض بصلاحيات المرشد.

مسألة وقت 

وجاء أوضح تهديد من ترامب عشية إحاطة حول خيارات الرد على ايران.

وحسب «وول ستريت جورنال»، قال المسؤولون إنّ الاجتماع المرتقب للرئيس مع كبار مسؤولي إدارته سيكون مخصّصاً لمناقشة الخطوات التالية، التي قد تشمل تعزيز مصادر معارضة للنظام على الإنترنت، ونشر أسلحة سيبرانية سرّية ضد مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على النظام، إضافة إلى خيار توجيه ضربات عسكرية.

ومن المتوقع أن يحضر الاجتماع المقرر اليوم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

وقال السيناتور الجمهوري النافذ، ليندسي غراهام، أمس الأول، في تجمّع يهودي إن التدخل العسكري في ايران بات «مسألة وقت»، فيما أفادت وسائل إعلام عبرية بأن طائرات أميركية، للتزويد بالوقود وقاذفات من طراز بي 52 وطائرات مسيّرات، حلقت بالقرب من المجال الجوي الإيراني.

وفي تل أبيب، تحدثت تسريبات عن اعتماد حكومة بنيامين نتنياهو على رهان يدفع باتجاه إحداث تغيير يسمح بإسقاط النظام الإسلامي في طهران، ويمهّد لإبرام اتفاق سلام يعيد العلاقات التي كانت قائمة بين الدولة العبرية وحكومة الشاه السابقة، بعد تقلص فرص إبرام اتفاق تطبيع مع السعودية.

وفي موازاة ذلك، أبلغت قيادة الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي بـ «استعدادها وجاهزيتها» للتعامل مع أي سيناريو بعد تهديدات إيران بشن رد انتقامي يشمل الأراضي المحتلة.

حرب إرهابية 

على الجهة المقابلة، ورغم معارضة المرشد الإيراني علي خامنئي استئناف التفاوض مع واشنطن بعد حرب الـ 12 يوماً، أقر المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بأن قناة التواصل بين الوزير عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لا تزال مفتوحة، لكنه وصف ما يشهده البلد من اضطرابات وصدامات بـ «حرب إرهابية ضد الشعب، وأنها استمرار للعدوان الأميركي الإسرائيلي».

 من جهته، شدد عراقجي على أن إيران لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها، مؤكداً في الوقت انفتاح طهران على الحوار والتفاوض. 

واعتبر أن التظاهرات كانت سلبية في الأسبوعين الأولين، قبل أن تتحول الخميس الماضي إلى الشغب.

وفي إحاطة دعي اليها سفراء الدول الأوروبية التي اتهمت ايران بقمع المحتجين، اتهم عراقجي «عناصر إجرامية وإرهابية بعضها مرتبط بـ (الموساد) الإسرائيلي إلى إطلاق النار بشكل متعمد، وفي بعض الأحيان من الخلف، على رجال أمن ومدنيين ومهاجمة مراكز حكومية ودينية ومحال تجارية».    

ودون استفزاز الرئيس الأميركي، أشار عراقجي إلى أن إيران لا تقبل بتصريحات ترامب المتعلقة بتدخله المحتمل، زاعماً أن إيران تمتلك أدلة وبراهين على تورط واشنطن وإسرائيل في تسليح المتظاهرين وتأجيج وتحريك أعمال الشغب والفوضى التي «تخللها عمليات قتل وحشية على طريقة تنظيم داعش، حيث تم ذبح وإحراق رجال أمن».

وأشار إلى أن 53 مسجداً أُحرقت، وأن أكثر من 10 سيارات إسعاف وحافلات نقل تعرّضت للاستهداف، لافتاً إلى وجود مشاهد تُظهر توزيع أسلحة على متظاهرين، ومؤكداً أن اعترافات الموقوفين ووثائق إضافية ستُنشر قريباً لإثبات ما وصفه بـ  «التدخل الأجنبي» وتوزيع أسلحة على المتظاهرين. وادعى أن القوات «تعاملت مع المتظاهرين منذ انطلاق الاحتجاجات بطرق سلمية».

ورغم وصفه لما تشهده بلده حالياً بـ «حرب إرهابية»، أشار عراقجي إلى أن الوضع الآن بات تحت السيطرة.

فرعون وحشود

داخلياً، نشر المرشد الإيراني علي خامنئي​، صورة على هيئة مجسم فرعوني محطم، وقال إنّ «ذلك الذي يجلس متكبّراً ومغروراً، ويصدر أحكاماً على العالم بأسره، عليه أن يعلم أن المستبدين والمستكبرين في العالم، مثل فرعون ونمرود ومحمد رضا وأمثالهم، إنما سقطوا عندما كانوا في ذروة غرورهم. وهذا أيضاً سيسقط».

وتزامن ذلك مع خروج أنصار النظام في عدة محافظات، في مقدمتها طهران وقم وكرمان، في تظاهرات تخللها تشييع عدد من رجال الأمن الذين قتلوا في التظاهرات، معبّرين عن دعمهم لخامنئي.

وشارك في التظاهرات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعراقجي ورئيس البرلمان محمد قاليباف، الذي توعد ترامب بـ «درس لا يُنسى» إذا شنّ ضربات عسكرية.

هدوء واحتجاجات

وفي حين حاول التلفزيون الرسمي تصوير عودة الهدوء للعاصمة، أظهرت مقاطع فيديو متظاهرين خرجوا ليل الأحد - الاثنين في حي بوناك، وهم يهتفون بشعارت تدعم النظام الملكي السابق.

كما أظهرت مشاهد نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عبر الأقمار الاصطناعية، في ظل أسوأ موجة قطع للإنترنت تشهدها البلاد، حشوداً كبيرة في عدة مدن، من بينها مشهد وأصفهان وكرمانشاه وطهران، التي اعتبر البعض أنها تعيش حالة شلل شبه تام.

مناصرة وصدمة

على الصعيد الدولي، دعت اليابان مواطنيها إلى عدم السفر إلى إيران، فيما شارك آلاف الأشخاص في تظاهرات تضامن الأحد في باريس ولندن وفيينا، بينما منعت الشرطة التركية تظاهرة أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول. 

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن صدمته جراء التقارير الواردة بشأن العنف ضد المتظاهرين في إيران، داعياً النظام إلى التحلي بضبط النفس.