تأكيداً لخبر «الجريدة» المنشور بعددها الصادر في 5 الجاري بعنوان («الشؤون» تُحيل 22 «بنشر تعاوني» إلى «القانونية»)، الذي أشارت خلاله إلى «مباشرة الوزارة التحقيق في صحة وسلامة الإجراءات التي سبقت ترسية 22 «بنشر» تتبع جمعيات تعاونية، للتأكد من وجود أي مخالفات اقتُرفت بهذا الشأن من عدمه»، كشفت مصادر مسؤولة في «الشؤون» أن المراجعة التي تمت بواسطة إدارة الشؤون القانونية في الوزارة أماطت اللثام عن جملة مخالفات مالية وتجاوزات إدارية شابت الترسية الخاصة بهذه «البناشر»، وتسببت في ضياع عشرات ملايين الدنانير على «التعاونيات»، كان من شأنها تقوية ملاءتها وتعزيز مراكزها المالية بصورة واسعة.
وأوضحت المصادر لـ «الجريدة» أن وزيرة الشؤون د. أمثال الحويلة، وجّهت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال مجالس الإدارات التعاونية، التي تتبعها هذه «البناشر»، سواء حالية أو سابقة، والتي اقترفت المخالفات والتجازوات في عهدها، وكبّدت الجمعيات مبالغ مالية طائلة.
إحالة إلى النيابة
وشددت المصادر على أنه ستتم إحالة ملفات «البنشر» المخالف ومجالس الإدارة إلى النيابة العامة، لاستكمال التحقيقات في الأمر، والتأكد من شبهات التلاعب والتجاوزات التي ربّما تكون تمت بقصد التربّح بطرق غير سليمة يعاقب عليها القانون، مؤكدة أن الوزارة ستعاود فتح ملف «البنشر التعاوني» برمّته للتأكد من عدم ارتباط أعمالها بأي أفعال مجرّمة قانوناً.
وذكرت المصادر أن أبرز المخالفات المكتشفة في ملف «البنشر» إتمام عمليات التعاقد من المستثمرين بصورة مباشرة، دون اتّباع الأطر القانونية الصحيحة للترسية، المتمثلة في طرح فرع البنشر كمزايدة أمام الجميع، لتكون الترسية لأعلى سعر، بما يدرّ مبالغ مالية كبيرة على الجمعية تستخدم في دعم السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية ترفع الكثير من الأعباء المالية عن كاهل المساهمين، فضلاً عن توسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات الاجتماعية التي قدّمتها الجمعية لأهالي وقاطني مناطق عملها، مبينة أن من المخالفات تجازو بعض المستثمرين بحصولهم على مساحات زائدة عن المخصصة لأفرع «البنشر»، في مخالفة صريحة لضوابط واشتراطات الوزارة والجهات الحكومية المعنية.
تدنّي الدعم والإيجار
وقالت المصادر إن «من المخالفات المكتشفة أيضاً عدم دفع بعض المستثمرين، الذين رسا عليهم فرع البنشر، إجمالي قيمة الدعم المتفق عليه، من دون وجود مطالبات جادة من مجالس الإدارات لتحصيل بقية مبلغ الدعم، إضافة إلى ترسية بعض الأفرع دون دفع مبالغ دعم من الأساس أو تدنّي قيمته، مقارنة بسعره السوقي الحقيقي، لاسيما عند تجديد التعاقد الذي تتراوح مدته بين سنة وخمس سنوات، إلى جانب تدنّي القيمة الإيجارية الشهرية وتثبيتها لسنوات طويلة، من دون زيادتها، مما يثير الكثير من شكوك التلاعب».
وبينما أكدت المصادر أن الإدارة المعنية بالوزارة بصدد إعادة درس كل عقود الاستثمار الخاصة بترسية أفرع الكهرباء وتصليح الإطارات وتبديل الزيوت (البنشر) للوقوف على صحة وسلامة إجراءات الترسية، والاطّلاع على الأوراق والمستندات وملفات الطرح كافة، وبحث التظلمات والشكاوى المرفوعة بشأن إجراءاتها، كشفت عن تشكيل لجنة ميدانية لزيارة أفرع «البنشر» واستكمال رصد وتحرير المخالفات واتخاذ اللازم حيالها.
حصر مساعدات المقيمين بصورة غير قانونيةعلمت «الجريدة» أن إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات في وزارة الشؤون، عممت أخيراً على مجالس إدارات الجهات الخيرية المشهرة كافة، بضرورة حصر جميع أنواع المساعدات التي قدّمت بواسطتها إلى فئة المقيمين بصورة غير قانونية، وإجمالي تكلفتها المالية، والتي تتمثل في المساعدات العينية والمالية.ووفقاً للمصادر، فإنّ طلب الوزارة يأتي بناء على مخاطبة رسمية وردت إليها من الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، مؤكدة ضرورة تزويدها بالإحصاءات المطلوبة خلال مدة أقصاها نهاية الشهر الجاري، بواسطة CD، متضمّناً برنامج EXCEL يحتوي على البيانات المطلوبة ليتسنى تزويدها للجهاز.وقد عقد الجهاز المركزي اجتماعاً تنسيقياً مع الوزارة، تم خلاله بحث سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين الجانبين، بما يسهم في تطوير آليات العمل وتحسين الإجراءات وتحقيق الأهداف المشتركة ضمن الاختصاصات المعتمدة لكل جهة.