قال المخرج محمد جمال الشطي إن المسرح بالنسبة له التزام أخلاقي وثقافي قبل أن يكون ممارسة إبداعية، مؤكداً أن كل تجربة يخوضها تنطلق من سؤال «الجديد» والبحث عن أشكالٍ مختلفة في الطرح والمعالجة، سواء على مستوى الفكرة أو الشكل أو العلاقة مع المتلقي، معتبراً أن المسرح لا يعيش إلا بالدهشة والاكتشاف.حديث الشطي جاء خلال المؤتمر الصحافي للعرض المسرحي الكويتي «من زاوية أخرى»، الذي يشارك في الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، ومن المقرر أن يُقام اليوم (الثلاثاء) على خشبة مسرح السامر في القاهرة، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تشهد تحوُّلات في طُرق تناول القضايا، حيث لم يعد التغيير في الموضوعات ذاتها، بقدر ما أصبح في زاوية التناول وطريقة البناء الفني، ومشيراً إلى أن الفكر المسرحي المعاصر يميل إلى الابتعاد عن المباشرة السياسية لمصلحة قصص أكثر كثافة، وأحداث أسرع، ورؤى فنية تتعامل مع الواقع بمرونة وذكاء، من دون التخلي عن القضايا الجوهرية.تعزيز الحواروأضاف أن انفتاحه على تجارب عربية مختلفة والتفاعل مع صُنَّاع المسرح في الوطن العربي يُمثل عنصراً أساسياً في تطوير تجربته، مؤكداً أن مثل هذه اللقاءات والمؤتمرات تُتيح تبادل الخبرات، وتعزيز الحوار الفني.وتحدَّث عن علاقته المبكرة بالمسرح، مشيراً إلى أن والده الفنان جمال الشطي كان له دور كبير في تشكيل وعيه الفني، بحُكم وجوده منذ الطفولة داخل الاستديوهات، ما أكسبه خبرةً مبكرة في مجالَي الإضاءة والصوت، قبل أن يصقل هذه الخبرات بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، مؤكداً الدور الكبير لأساتذة المعهد في بناء ثقافته المسرحية.وأكد الشطي احترامه لتجربة المؤلف مصعب السالم وتطوره، معتبراً أنه يمتلك رؤية خاصة وأدوات واضحة، وأن تعاونهما في هذا العرض لم يكن اتفاقاً فنياً فقط، بل كان توافقاً إنسانياً انعكس على طبيعة العمل وروحه العامة.تجديد وتجويدمن جانبه، قال المؤلف مصعب السالم إن سؤاله الأساسي أثناء الكتابة كان يتمحور حول ما إذا كان الكاتب ينطلق من النص بوصفه عملاً أدبياً مستقلاً أم يكتب وهو يضع الخشبة نصب عينيه، مبيناً أنه في البداية تعمَّد تقديم نصٍ مكتمل أدبياً قبل أي اعتبار مسرحي، ثم جاءت المناقشات لاحقاً مع المخرج حول قابلية التنفيذ، من دون المساس بجوهر النص أو استقلاليته.وأشار السالم إلى أن النقاشات ركَّزت بشكلٍ أساسي على اللغة والحوار، بهدف الوصول إلى صيغة بسيطة وسلسة وقوية في الوقت نفسه، بما يحقق تماسكاً درامياً واضحاً، مؤكداً أن خلق الدراما هو العنصر الأهم في العمل، وأن الكثير من العناصر المؤثرة في العرض تتجاوز الحوار المكتوب ذاته.وأضاف أن مرحلة الكتابة استغرقت نحو تسعة أشهر، أعقبتها تعديلات وتطويرات متعددة، معتبراً أن النص المسرحي يظل دائماً في حالة تطوير وتجديد وتجويد.وأعرب السالم عن سعادته واطمئنانه عند مشاهدة العرض للمرة الأولى، مؤكداً ثقته بأمانة المخرج في التعامل مع النص على مستوى الحوار والسرد، ومشيراً إلى أن هذه المشاركة تعني له الكثير، بحُكم أن بداياته المسرحية كانت مع المعهد، وأنه آمن لاحقاً بأن المسرح هو مساره الحقيقي، رغم كل التحديات التي واجهها عبر تاريخه من السينما حتى وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن واجب المسرحيين اليوم هو مواكبة التطور، وترك أثر حقيقي في مجتمعاتهم عبر الحوار مع الجميع.وعبَّر الفنان حسن إبراهيم عن سعادته بالمشاركة في هذا العمل، موجهاً الشكر للمخرج والمؤلف، ومؤكداً أن رحلة التحضير للعرض كانت ممتعة ومليئة بالتجارب الجميلة.
Ad