أكد البيان المشترك لوزراء خارجية أكثر من عشرين دولة عربية وإسلامية، يوم أمس الأول، رفضهم أيّ أجندات انفصالية، وإدانتهم للزيارة التي قام بها مسؤول صهيوني إلى إقليم أرض الصومال، ورفضهم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.
فهل انتبهت هذه الدول إلى ما حذَّرنا منه مراراً من محاولات التغلغل الصهيونية لإفساد الدول العربية والإسلامية وإشعال الأزمات فيها؟
وهل انتبهوا الآن بعد المؤامرات الجديدة التي أصبحت معالمها ظاهرة لخلخلة الأوضاع في الدول المحيطة بأرض فلسطين والبحر الأحمر، حيث يتم زرع العملاء وإنشاء كيانات مستقلة مدعومة من إسرائيل للوصول ببعض الدول إلى التقسيم، وبالتالي اعتراف أحد الأقسام بإسرائيل؟
المؤامرة اتضحت الآن في الصومال، حيث أعلنت «صوماليلاند» انفصالها واستقلالها، بدعم وترحيب صهيوني، وتجري الآن الخطة نفسها في السودان وليبيا وفي مناطق الأكراد والأقليات بسورية والعراق، و...
مثل أحداث الصومال التي تحدّث عنها بيان وزراء الخارجية، عانت الشقيقة اليمن أيضاً محاولة للتقسيم وللانفصال، رغم سنوات من محاولات الصف العربي والخليجي للإصلاح.
كثيرة هي المشاهد التي تؤكد تحرّكات الصهاينة لإشعال نار الحروب في المنطقة، فهل ستنتبه الدول العربية لهذه المخططات؟ وإلّا فسيقوم الصهاينة بقضم أجزاء من أوطانهم، الواحد تلو الآخر.
لذلك، فإن الموقف الواجب الآن هو التوكل على الله، والتمسك بالمبادرة العربية بقناعة وإجماع، والإصرار على ما جاء فيها من عدم الاعتراف أو التطبيع مع الحيّة الصهيونية، والثبات على قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967، والتضامن والدعم الكامل لأي دولة عربية تتعرّض لمؤامرات إفساد أو انقسامات داخلية لإجبارها على التطبيع، مع الاستعداد بالقوة العسكرية التي أمر الله بها للتصدي لإشعال أي مؤامرة صهيونية، تطبيقاً لقوله تعالى عن اليهود «كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ».