كُبرى الصحف والمواقع الإخبارية العالمية عزت الصراع بين واشنطن وكاراكاس إلى عقود مضت، لكنه تفاقم بشكلٍ حاد مع صعود الحكومات اليسارية في فنزويلا، حتى وصل إلى ذروته في عام 2013، وهو التاريخ الذي وصل فيه نيكولاس للرئاسة.

مع صعود اليسار بدأت المصالح الأميركية تتقلَّص، بعدما كانت تُهيمن على القطاع النفطي بشكلٍ شبه كامل، لذا لجأت الحكومات الأميركية المتعاقبة إلى فرض عقوبات اقتصادية ومالية صارمة على فنزويلا، مما أدى إلى أزمات اقتصادية كبيرة عاناها مواطنو فنزويلا، إلا أن هذه العقوبات لم تُخْضِع نيكولاس مادورو للمطالب الأميركية.

كيف وبأي غطاءٍ قانوني أصدر الرئيس دونالد ترامب أوامره بالقبض على الرئيس الفنزويلي؟

Ad

وجَّهت له أميركا اتهامات جنائية، حيث أصدرت محكمة في نيويورك مذكرة توقيف بحق مادورو تتعلَّق باتهامات مرتبطة بتهريب المخدرات، إلى جانب رفض البيت الأبيض الاعتراف بشرعيته منذ انتخابات 2018، وترى أن اعتقاله جزء من «تطبيق إجراءات إنفاذ القانون»، وأنه يشكِّل تهديداً لمصالحها الأمنية والإقليمية.

أما الأهداف الأخرى التي لم يتورَّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الكشف عنها، فهي تنحصر في رغبته بالسيطرة على احتياطي النفط الفنزويلي، والذي يُعد أكبر احتياطي في العالم. والهدف الثاني إرسال رسالة إخضاع قوية لأي دولة تشكِّل تهديداً لمصالحها الوطنية، بأن التدخل العسكري سيكون مصيرها، والبداية مع كولومبيا، وكوبا، ونيكاراغوا، وقد يكون لإيران وغرينلاند نصيب من هذا التهديد، والقائمة ستطول.

تداعيات اعتقال مادورو والاعتداء على سيادة دولة تُعد سابقة خطيرة ستُحدث تغييرات على مستوى الساحة الدولية، وتمثل تقويضاً وخروجاً سافراً عن أهداف مجلس الأمن والأمم المتحدة، وقد تكون ذريعة للدول الكبرى لتغيير الأنظمة عبر التدخل العسكري المباشر.

في المقابل قد تستغل الصين هذا الحدث، وتكون أكثر ذكاءً، بالمُضي قُدماً بسياستها الناعمة، بتسريع وتيرة تمدُّدها الاقتصادي في العالم، خصوصاً بأميركا اللاتينية، وفي منطقة الشرق الأوسط، من خلال إكمال مشروع الحزام والطريق، وكذلك كسر قواعد الحصار الاقتصادي المفروضة على إيران.

على الطرف الآخر، ورغم علاقة الرئيس ترامب بروسيا، فإن هذا التصرُّف سيسمح لها بتثبيت حدودها على الأراضي الأوكرانية، فما هو مُباح لأميركا، وفي ظل شريعة الغاب، مُباح لغيرها من الكبار.

المحصلة:

- الرئيس ترامب من الرؤساء القلائل الذين يلعبون على المكشوف، خصوصاً فيما يتعلَّق بالملفات الخارجية، وفي تطبيق أفكاره الاقتصادية، لكنه دائماً ما يُثير القلق بطريقة تعامله مع دول الشرق الأوسط، والتي تتفاوت في حِدَّتها وفق الأولويات، والتي عادةً ما تبدأ بالتصعيد، ثم بالنعومة، وفق استجابة دول المنطقة لطلباته التي لا تنتهي.

- أما فيما يخص تعامله مع إسرائيل، فإنه بات أشد وضوحاً، فهو لم يَعُد يخفي دعمه لها وحقها في التوسع على حساب الجغرافيا العربية، وتستره الدائم على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بالمنطقة، لا سيما في قطاع غزة ولبنان.

- هناك خريطة جغرافية في منطقة الشرق الأوسط سيتم تنفيذ جزء منها خلال ما تبقَّى من فترة رئاسته، يطول شرح تفاصيلها والحديث عنها، لكنه واقع ستشهده المنطقة.

ودمتم سالمين