تواصلت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سورية الديموقراطية (قسد) في مدينة حلب، شمال سورية، لليوم الثالث على التوالي، والتي دخلت تركيا وإسرائيل على خطها، في وقت توالت الدعوات الدولية والإقليمية إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار وتجنيب البلاد العودة لأجواء الحرب والعنف.

وفي وقت ارتفع عدد ضحايا الاشتباكات والقصف المتبادل التي تركزت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى 10 قتلى ونحو 100 جريح في ثاني أكبر المدن السورية، قالت وزارة الدفاع التركية، اليوم، إنه «إذا طلبت سورية المساعدة فستقدم تركيا الدعم اللازم»، وذلك في معرض نفيها لأي مشاركة تركية في المواجهات الجارية. بدوره، قال ‌رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش: «مستعدون لتقديم كل أشكال الدعم لإنهاء الاشتباكات في حلب فوراً وإرساء السلام والاستقرار».

وتصف تركيا المقاتلين الأكراد، الذين يقودون «قسد»، بأنهم «إرهابيون»، وهددت بشن عملية عسكرية إذا لم يندمجوا في الجيش السوري. وقبل أيام، فشل اجتماع كردي ـ سوري رفيع بدمشق في التوصل إلى صيغة لتنفيذ «اتفاق 10 مارس»، الذي وافقت في إطاره «قسد» بشروط على الاندماج بالجيش السوري، وهو ما أدى عملياً إلى جولة العنف الحالية.

Ad

في المقابل، دانت إسرائيل اليوم«هجمات» القوات السورية على «الأقلية الكردية» في مدينة حلب، بعد يومين من إعلان اتفاق إسرائيل وسورية على آلية تنسيق مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، في خطوة غير مسبوقة مع اقتراب البلدين من اتفاق أمني بعد عقود من العداء.

وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، عبر منصة إكس، أن «الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب جسيمة وخطرة»، مضيفا أن «القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سورية يتناقض مع وعود سورية الجديدة».

وحذّر ساعر من أن العنف في حلب قد يتصاعد إذا التزم المجتمع الدولي الصمت، وأضاف: «إن المجتمع الدولي عموماً، والغرب على وجه الخصوص لديهم التزام أخلاقي تجاه الأكراد، تقديراً لدورهم الشجاع والحاسم في محاربة تنظيم داعش والقضاء عليه».

جاء ذلك، فيما أعلنت اللجنة المركزية لاستجابة حلب أنها استقبلت حتى الآن نحو 142 ألف نازح، فروا من أعمال العنف، بينهم 13 ألفا حتى منتصف اليوم. ونشر الجيش السوري، الذي يطالب المسلحين الأكراد بالخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، اليوم، أكثر من 7 خرائط تحدد المناطق التي قال إنها ستكون مستهدفة، وحث السكان على المغادرة فورا من أجل ‌سلامتهم. وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن الاشتباكات وباستهداف المدنيين.

على صعيد إقليمي ودولي، عبر رئيس ‌حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، اليوم، عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي تستهدف الأحياء الكردية في حلب، محذرا من مساع تهدف إلى «تغيير ديموغرافية المنطقة» وتهديد حياة المدنيين، ودعا جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس، والحفاظ على أرواح ‌المدنيين، واللجوء إلى لغة الحوار والمفاوضات».

بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي إلى «ضبط النفس» و«حماية المدنيين والسعي لحل سلمي ودبلوماسي»، عشية زيارة مقررة لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فونديرلاين، ورئيس المجلس الأوروبي، أنتونيو كوستا، لدمشق لعقد محادثات مع السلطات السورية.

كما حذّر العراق والولايات المتحدة، اليوم، من خطورة التوترات الأخيرة في حلب.