أكد رئيس قسم الأسواق العالمية في «سيدرا ماركت» جو يرق أن الأسواق الأميركية بدأت العام الجديد بحالة من الحذر، رغم تسجيلها ارتفاعات قياسية في وقت سابق، مشيرا إلى أن هذا التوجه ناتج عن مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المتداخلة.
وأوضح يرق، في مقابلة مع «العربية Business»، أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في فنزويلا، إلى جانب ترقب بيانات سوق العمل الأميركية، وبدء صدور نتائج الشركات للفصل الرابع، أسهمت في تعزيز حالة الترقب لدى المستثمرين، وأضاف أن قرب تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفدرالي، فضلا عن قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب، شكلا عوامل ضغط إضافية على معنويات الأسواق.
وأشار إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى مستويات تقارب 4.2% يثير مخاوف حقيقية، محذرا من أن عودة العوائد إلى نطاق 4.5% قد تؤدي إلى ضغوط قوية على سوق الأسهم، كما حدث في العام الماضي عندما تجاوزت عائدات سندات 30 عاماً نسبة الـ5%.
وأوضح يرق أن الطلب يتركز حاليا على السندات قصيرة الأجل، في ظل توقعات بتعديلات محتملة في السياسة النقدية الأميركية، في حين لا تزال السندات طويلة الأجل تعكس مخاوف من استمرار التضخم على المدى البعيد.
وفيما يخص حركة الدولار، قال يرق إن العملة الأميركية استفادت مؤخرا من التطورات الجيوسياسية، إلا أنه يرى أن السياسات التي ينتهجها الرئيس الأميركي، وحالة عدم الاستقرار، إضافة إلى التهديدات المرتبطة بقضايا دولية مثل غرينلاند، قد تشكل ضغطا على الدولار على المديين القصير والمتوسط.
وأشار إلى أن قرار تعيين رئيس الاحتياطي الفدرالي والسياسات النقدية المرتبطة به سيكون لهما أثر مباشر، خاصة في ظل التباين بين توقعات «الفدرالي» التي تشير إلى خفض واحد للفائدة في 2026، وتسعير الأسواق لاحتمال خفضين أو أكثر.
احتمالات محدودة لتعديل السياسة النقدية في أوروبا
وفي أوروبا، اعتبر يرق أن استقرار التضخم عند 2% يقلل من احتمالات تعديل السياسة النقدية، متوقعا إمكانية تجاوز اليورو مستوى 1.21 مقابل الدولار خلال النصف الأول من عام 2026.
وشدد على أن تراجع الدولار يقلل من جاذبية الأصول الأميركية للمستثمرين الأجانب، رغم استمرار الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي لا يزال يشكل عنصر دعم رئيسيا للأسواق الأميركية.
وأضاف يرق أن التقييمات المرتفعة في قطاع الذكاء الاصطناعي تثير القلق، مشيرا إلى أن بداية العام شهدت أكبر إصدارات سندات في التاريخ بقيمة بلغت نحو 260 مليار دولار خلال أسبوع تقريبا.
وأوضح أن الاستثمارات في هذا القطاع كانت في البداية ممولة من الأرباح والإنفاق الرأسمالي، إلا أن الشركات بدأت في الفترة الأخيرة اللجوء إلى الديون، ما يزيد من مستوى المخاطر ويهدد بشبح الفقاعة.
وفيما يخص المعادن النفيسة، أفاد بأن التراجعات الأخيرة في أسعار الفضة تعكس عمليات جني أرباح طبيعية، مشددا على أن الذهب والفضة لا يزالان مرشحين لتحقيق مكاسب إضافية، مدعومين بالعوامل الجيوسياسية وضعف الدولار.