أكدت عضوة المرسم الحُر الفنانة التشكيلية يسرا الكروف، أن الرسم بالفحم يُعد من أكثر الأساليب الفنية صعوبة ودقة، لما يتطلبه من تركيزٍ عالٍ وقدرة كبيرة على التحكم في الخطوط والظلال، مشيرة إلى أن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى طمس ملامح العمل بالكامل، ما يجعله من أصعب الفنون بعد الرسم بالألوان المائية.
وأوضحت الكروف، في تصريح لها، أنها شاركت في عدد من المعارض الفنية البارزة، من بينها معرض الطيور في ضاحية عبدالله السالم، حيث قدَّمت ثلاث لوحات مختلفة تناولت عالم الطيور بأسلوب واقعي باستخدام الفحم، كما شاركت في معرض القرين بلوحة واحدة عن الطيور، إضافة إلى مشاركتها في معرض فلسطين بلوحة رمزية جسَّدت الطفولة في قلب القدس، معبِّرة عن البُعد الإنساني والقضية الفلسطينية من خلال رؤية فنية حساسة.
كذلك شاركت في معارض تابعة لقطاع البترول، وقدمت عدة ورش فنية في قسم المواهب والإبداعات التابع لشركة البترول الوطنية الكويتية، إلى جانب مشاركاتها في ورش فنية أُقيمت في المرسم الحُر، بحضور عدد من سفراء الدول المختلفة، ما أتاح لها تبادل الخبرات الفنية على مستوى ثقافي واسع.
وتطرقت الكروف إلى تقنيات الرسم بالفحم، مبينة أن له أنواعاً متعددة، منها الفحم الخشن، والفحم الناعم. فالفحم الخشن يُستخدم عادة عبر الفحم النباتي أو الأقلام، ويتميز بضربات واضحة وقوية، فيما يعتمد الفحم الناعم على برادة الفحم التي تُستخدم بفرش خاصة، ما يمنح اللوحة نعومة عالية وتدرجات دقيقة في الظل والنور.
وأشارت إلى أن هذا الفن ينتمي في الأساس إلى المدرسة الواقعية، مع إمكانية توظيفه في بعض الاتجاهات القريبة من السيريالية، إلا أنه يبتعد عن التجريد الصرف.
وأضافت أنها اختارت الرسم بالفحم، لأنها وجدت نفسها فيه، وأبدعت من خلاله، مؤكدة أن من تحدياته عدم إمكانية التعديل وسهولة تلف العمل، فضلاً عن الحاجة إلى بيئة مناسبة بعيدة عن الرطوبة أو الماء، لما لذلك من تأثير مباشر على تفاصيل اللوحة. ورغم أن خاماته متوافرة وغير مرتفعة التكلفة، فإنها سريعة التلف، كما أن استنشاق برادة الفحم بكثرة قد يسبب أضراراً صحية.
وأكدت الكروف أن الرسم بالفحم يحظى بتقدير كبير لدى الفنانين والنقاد والمتخصصين، إلا أنه لا يحظى بإقبال جماهيري واسع من حيث الشراء والاقتناء، حيث يفضل الجمهور عادة الأعمال التجريدية أو المنفذة بالأكريليك، والألوان المائية، والميكس ميديا، والزيت.
وختمت حديثها بالإشارة إلى أن الفنان يعقوب الجيران يُعد أستاذها في مجال الرسم بالفحم، مشيدة بعدد من الفنانين المتميزين في هذا المجال بالكويت، من بينهم الفنان محمود القطان، والفنانة مريم الملا.