سافرتُ إلى إقليم كردستان العراق قبل أسبوعين، بعد تلقي دعوة كريمة من الأخ الإعلامي حسين فلاح، وقد اطَّلعت عن كثب على التطوُّر الجميل في مدينة أربيل، واهتمام المسؤولين بجعل الإقليم وجهة سياحية متطورة تستقطب السياح من مختلف دول العالم.
لفت انتباهي أن الشعب الكردي - وهو الغالبية العُظمى التي تقطن وتعيش في الإقليم - يتمتع بأخلاقٍ كريمة وراقية، وما إن علموا أنني من الكويت، حتى رحَّبوا بي بحرارةٍ، وأصروا على استضافتي، فالشعب الكردي عانى كثيراً، في حقبة زمنية ماضية، القهر والظلم، وتعرَّض للقتل والتنكيل والتهجير، والآن الحكومة تعمل جاهدةً على تجاوز التحديات، بجعل الإقليم نموذجاً للمحبَّة والسلام والتعايش السلمي بين مكوناته.
ولاحظتُ أن الجميع مهتم بمشاركة الأكراد المسيحيين الاحتفال بأعياد الميلاد، وقد جمعتني جلسة أخوية راقية مع مجموعة من الأصدقاء الناشطين في المجال الإعلامي بأحد المقاهي الجميلة في منطقة إمباير بأربيل، ودار نقاشنا حول الإعلام، وتأثير مواقع التواصل على حياة الشعوب، وكانت من الحضور الأستاذة المحامية جوان العمران، التي ما إن علمت أنني لم أقرأ في حياتي سوى كتابٍ واحد، وهو سيرة الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، لابن هشام، حتى أخرجت كتاباً من حقيبتها بعنوان «قلب ضعيف» للكاتب الروسي دوستوفيسكي، وأهدته لي، فسألتها: ماذا يعني لك عنوان الكتاب؟ أجابتني: عندما سقط نظام صدام حسين عام 2003 أصبح الوضع فوضوياً، وكان حالنا كحال كثيرٍ من العائلات العراقية التي عانت سوء الأحوال المعيشية، فبدأت رحلتنا كأسرة مع المعاناة التي كُتبت فصولها من الألم والحزن و«البهدلة» والحاجة، وكانت أيامنا أشبه بحلكة الظلام، بل كُنَّا كالمشرَّدين، بلا عنوان، من الخوف والرُّعب، وما إن استقرَّت الأوضاع حتى التحقت بالجامعة، وكانت تمرُّ عليَّ أيام لا أملك فيها قيمة الوجبة الغذائية، إلا أن إصراري وتوكُّلي على الله مكَّناني من تجاوز أصعب الظروف وأقساها، فالفقر أحياناً نعمة، لأنه يُعلِّمنا الصبر وتحمُّل التحديات ومجابهة ظروف الحياة القاسية.