يعد الاحتيال بالشيكات من الجرائم المالية التي يوليها القانون الكويتي عناية خاصة، لما تمثله من مساس مباشر بالثقة العامة في التعاملات التجارية والمصرفية، ويقصد به كل استعمال غير مشروع للشيك يقوم على الخداع أو التزوير أو التحريف بقصد الاستيلاء على أموال الغير أو الإضرار بهم، سواء تم ذلك عبر تغيير بيانات الشيك أو تقليد التوقيع أو تقديمه مع العلم بعدم وجود رصيد، أو باستخدام وسائل احتيالية تؤدي إلى تضليل المجني عليه أو الجهة المصرفية.وقد نظم المشرع الكويتي هذه الجريمة ضمن أحكام قانون الجزاء وقانون التجارة، إضافة إلى القوانين الخاصة ذات الصلة، مثل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وينظر إلى الاحتيال بالشيكات باعتباره جريمة مركبة قد تتداخل فيها أفعال التزوير والاحتيال وخيانة الأمانة، إلى جانب إساءة استخدام الوسائل التقنية الحديثة.وتبدأ التحقيقات في هذه القضايا فور تقديم البلاغ من المتضرر أو من الجهة المصرفية المختصة، حيث تتولى وزارة الداخلية، ممثلة في الإدارات المعنية بالجرائم المالية والجرائم الإلكترونية، جمع الاستدلالات والتحقيق في الواقعة، ويشمل ذلك فحص الشيكات محل الشبهة ومطابقة التواقيع وتحليل البيانات الفنية وتتبع حركة الأموال ومراجعة الحسابات المصرفية والتحقق من مصادر الإيداع والسحب، وتلعب البنوك دوراً أساسياً في رصد هذه الجرائم، من خلال أنظمة الرقابة الداخلية والامتثال ومراقبة العمليات غير الاعتيادية وتطبيق إجراءات معرفة العميل، كما يتم التنسيق مع وحدة التحريات المالية متى ما ظهرت مؤشرات على ارتباط الواقعة بعمليات غسل أموال أو نشاط إجرامي منظم.وتتنوع صور الاحتيال بالشيكات في الواقع العملي، فمنها سرقة الشيكات من الأفراد أو الشركات ثم تعديل بياناتها أو إعادة استخدامها بطرق ملتوية، ومنها استغلال الفاصل الزمني بين الإيداع والتحصيل، للإيهام بوجود رصيد غير حقيقي، إضافة إلى حالات التزوير الكلي أو الجزئي للشيك، سواء في المبلغ أو اسم المستفيد أو التوقيع، ويكشف هذا النوع من الجرائم عن معرفة دقيقة بالإجراءات المصرفية، وهو ما يفرض على الجهات المعنية تطوير أدوات الكشف والتحقيق وتعزيز التعاون المؤسسي ورفع مستوى الوعي القانوني للحد من هذه الممارسات وحماية الشيك باعتباره أداة وفاء تتمتع بحماية خاصة في القانون الكويتي.
Ad