في إطار الحراك الرياضي المتنامي الذي تشهده الكويت، استضاف منزل سفير الاتحاد السويسري لدى البلاد تيزيانو بالميلي لقاءً رياضياً خاصاً جمعه برئيس مجموعة «ماتش وورد» Matchworld مارك بيولليي، وهي إحدى أبرز الشركات العالمية المتخصصة في صناعة وتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

وبهذه المناسبة، أجرت «الجريدة» مقابلة خاصة مع بيولليي تناولت دور الرياضة باعتبارها أداة دبلوماسية ناعمة، وآفاق التعاون الكويتي – السويسري، وإمكانية تحويل الكويت إلى منصة إقليمية للمعرفة والخبرة الرياضية، انطلاقاً من التجربة السويسرية الرائدة.

وبسؤاله عن دور الرياضة حالياً كأداة دبلوماسية ناعمة في بناء الجسور الإنسانية والثقافية بين الشعوب، لاسيما بين الكويت وسويسرا، أكد بيولليي أن الرياضة «تمثل لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، وهي تجمع الناس من خلال المشاعر والاحترام وقيم اللعب النظيف، وعندما ننظم أحداثاً رياضية تجمع الكويت وسويسرا، فإننا لا ننشئ مباريات فقط، بل نبني الثقة ونؤسس لعلاقات طويلة الأمد». 

Ad

وقال: نحن في «ماتش وورد» نعمل من لوزان، التي تُعرف بأنها (وادي السيليكون الرياضي)، حيث تُتخذ قرارات رياضية كبرى وتنطلق الاتجاهات الجديدة قبل انتشارها عالمياً، «ونثمّن دعم القيادات الكويتية، وعلى رأسها رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم الشيخ أحمد اليوسف، الذي أسهمت ولايته في إنجاح مشاريع كبرى مثل إقامة كأس الأبطال في الكويت».

وعن الخبرة السويسرية المؤسسية في الحوكمة الرياضية، وإمكانية نقلها إلى الكويت، أوضح بيولليي أن سويسرا مرجع عالمي في هذا المجال، إذ تستضيف عدداً كبيراً من الاتحادات والمؤسسات الرياضية الدولية، ومنها تنطلق معايير الحوكمة الحديثة والاحترافية والابتكار. 

وأوضح أن «ماتش وورد» تعمل يومياً في هذا المناخ من الخبرة المتقدمة في لوزان، ويمكن نقل هذه التجربة إلى الكويت عبر خطوات عملية، مثل إنشاء مركز رياضي متخصص (Sports Hub) يهدف إلى نقل المعرفة السويسرية، وتأهيل كوادر رياضية كويتية وفق المعايير الدولية، وبناء قدرات مستدامة تُمكّن الكويت من تنظيم أحداث عالمية بشكل مستقل ومتكرر، إلى جانب دعم تنمية الشباب، ولدينا تصور متكامل لذلك، ومعرفة عميقة بالسوق الكويتي منذ عام 2004.

 

وعن المقومات التي تجعل الكويت بيئة واعدة لاستضافة المبادرات الرياضية الدولية، أفاد رئيس «ماتش وورد» بأن «الكويت تمتلك الطموح، والموقع الاستراتيجي، والقدرة على اتخاذ القرار بسرعة. ومع التخطيط بعيد المدى والاستفادة من الخبرة السويسرية، يمكن للكويت أن تتحول إلى (عقل المنطقة) في مجال الرياضة، وأن تصبح وجهة متميزة للمعرفة والتنظيم الرياضي على مستوى الشرق الأوسط، ولدينا رؤية واضحة ومدعومة بخبراء لتحقيق هذا الهدف».

ورداً على سؤال عن دور «ماتش وورد» في تحويل الرياضة من مجرد منافسة إلى أداة للتقارب الثقافي والاقتصادي، أوضح بيولليي «أننا نربط الخبراء بالاتحادات والدوريات والأندية والرعاة والمؤسسات لتقديم حلول متكاملة في صناعة الرياضة، من الأداء إلى التكنولوجيا والمفاهيم الحديثة»، موضحاً أن «المباراة ليست مجرد 90 دقيقة، بل هي سياحة وفرص أعمال وصورة إيجابية للدولة، ووجودنا في لوزان يتيح لنا ربط الكويت بالشبكات الرياضية المؤثرة والاتجاهات الحديثة، ونرى فرصاً كبيرة لمشاريع مستقبلية تجمع الكويت بالخبرة السويسرية، خصوصاً في مجالات التعليم الرياضي، الحوكمة، والابتكار في أداء كرة القدم والتكنولوجيا».

وفيما يخص البعد الإنساني ودور الرياضة في تمكين الشباب الكويتي، شدد على أن «الرياضة مدرسة للحياة، تعلّم الانضباط والعمل الجماعي والاحترام والقدرة على الصمود، كما أن استضافة الأحداث الدولية تفتح المجال أمام الشباب للمشاركة من خلال التطوع والتدريب واكتساب معايير احترافية جديدة، ومن خلال منظومة لوزان الرياضية العالمية، يمكن لـ (ماتش وورد) نقل برامج حديثة وأفضل الممارسات التي تدعم تطوير الشباب في الكويت».

ودعا بيولليي الى «الاستثمار في الرياضة، فهو استثمار في التواصل بين الشعوب»، قائلاً إن «الرياضة تبني الاحترام، وتسرّع الأعمال، وتعزز صورة الدول عندما تُدار باحترافية عالية. ومن قلب لوزان، حيث مركز الرياضة العالمية، نعمل على ربط الثقافات عبر أعلى المعايير وأحدث الاتجاهات الرياضية».

وفيما يتعلّق بمستقبل كرة القدم، واستثمار «ماتش وورد» في منهجيات PranicSports، أوضح أن «كرة القدم الحديثة تُحسم اليوم فيما يصعب تدريبه وقياسه: العقل. منهجيات PranicSports تجمع أكثر من 26 عاماً من أبحاث الدماغ في كرة القدم النخبوية، مع أكثر من 38 عاماً من أبحاث الطاقة الجسدية والجاهزية الذهنية، بهدف تحقيق أداء قابل للقياس تحت الضغط».

وعن دور السفير السويسري لدى الكويت في بناء هذه الجسور الرياضية، قال بيولليي إن «السفير بالميلي يؤدي دوراً محورياً في ربط الأشخاص المناسبين وتقديم الحلول الصحيحة للكويت من خلال الخبرة السويسرية، هو يفهم الثقافتين، ويساعد على تهيئة الظروف المثالية للتعاون، الرياضة تجمع الناس وتخلق فرصاً وعلاقات، ومن خلال دعمه لهذا الحوار، يسهم في بناء شراكات قوية وطويلة الأمد بين الكويت وسويسرا، قائمة على التميز السويسري ومنظومة الرياضة العالمية في لوزان».