أثار التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الترجمة الآلية العصبية (Neural Machine Translation)، نقاشًا واسعًا حول مستقبل الترجمة ودور المترجم البشري. وفي هذا السياق، خصصت إحدى الإذاعات الدولية المرموقة حلقة نقاشية جمعت عددًا من المختصين والمختصات في الترجمة واللغويات والتقنيات الرقمية، تناولت التأثيرات الإيجابية والسلبية للذكاء الاصطناعي على الترجمة، مع التأكيد على اختلاف هذا التأثير باختلاف نوع النص وسياقه التداولي.

وتناول النقاش الذكاء الاصطناعي كأداة وظيفية في الترجمة، فمن منظور النظرية الوظيفية في الترجمة (Skopos Theory)، تم التشديد على أن نجاح الترجمة لا يُقاس فقط بالدقة اللغوية، بل بمدى تحقيقها لهدف النص ووظيفته التواصلية. وفي هذا الإطار، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة فعّالة في:

ترجمة النصوص التقنية والعلمية ذات البنية الاصطلاحية المستقرة.

Ad

المحتوى الإخباري العاجل، حيث تكون السرعة أولوية على الأسلوب.

ودعم المترجمين من خلال الترجمة بمساعدة الحاسوب وقواعد المصطلحات.

ويتقاطع هذا الطرح مع مفهوم “الترجمة بوصفها عملية تعاونية بين الإنسان والآلة”، حيث يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كامتداد للأدوات المهنية لا كفاعل مستقل.

وتطرق المتحدثون في الحلقة إلى حدود الترجمة الآلية في ضوء النظريات التداولية والثقافية، وفي المقابل، أبرز النقاش قصور الذكاء الاصطناعي عند التعامل مع النصوص التي تتطلب:

فهمًا للسياق الثقافي (Cultural Context) وإدراكًا للمقاصد التداولية (Pragmatics) وحساسية للبعد الأيديولوجي والسياسي للنص فوفقًا لـنظرية التكافؤ الديناميكي (Nida) ومقاربات الترجمة الثقافية (Cultural Turn)، لا يمكن فصل المعنى عن سياقه الاجتماعي والتاريخي. وهو ما يجعل الترجمة الآلية عرضة لتسطيح المعنى أو لإنتاج ترجمات حرفية تُخلّ بالحمولة الدلالية للنص..

وقد حذّر بعض المشاركين من أن الاعتماد غير النقدي على الذكاء الاصطناعي في ترجمة الخطاب السياسي أو الأدبي قد يؤدي إلى تحريف المعنى أو إعادة إنتاج خطاب مهيمن دون وعي نقدي.

وفيما يخص اختلاف أثر الذكاء الاصطناعي باختلاف نوع النص، أجمع المتحدثون على أن تقييم الترجمة الآلية يجب أن يكون نصيًا ووظيفيًا، لا مطلقًا، حيث: تنجح الترجمة الآلية في النصوص التقريرية والإجرائية مثل مسائل الإحصاء والمحاسبه والمخططات الهندسيه، ينما تتراجع فعاليتها في النصوص التحليلية والإعلامية.

وتفشل في النصوص الأدبية كالنثر والشعر، والفلسفة التي تقوم على المجاز والتعدد الدلالي.

وعلى مايبدو انه في ترجمة القصيده وتفسير محتوياتها على المترجم أن يكون على درايه في أمور النثر والشعر ليعيش المآثر التي عاشها الفنان الكاتب من جو بيئته وتقاليد عشيرته وإرهاف إحساسه..

ويتماهى هذا الاستنتاج مع أطروحات دراسات الترجمة النقدية التي تؤكد أن المترجم ليس ناقلًا محايدًا، بل فاعلًا ثقافيًا يشارك في إنتاج المعنى.

مثال على ذلك في ترجمة رأي عن ممثلين نجمين مرشحين للأوسكار أحدهما نجح كونه نجم شباك والثاني نجح كونه نال إعجاب لجنة النقاد..

فروح الترجمه والرأي تختلف من مميزات ممثل عن الآخر..

عن الأبعاد الأخلاقية والمهنية، ناقشت الحلقة أيضًا إشكالات أخلاقية، من أبرزها:

تهديد الهوية المهنية للمترجم

وغياب المساءلة القانونية عن أخطاء الترجمة الآلية

احتكار البيانات اللغوية من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى..

وهو ما يطرح ضرورة إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن إطار أخلاقي ومؤسساتي يضمن الشفافية، ويحافظ على دور الإنسان في اتخاذ القرار الترجمي.

وخلص النقاش إلى أن مستقبل الترجمة لا يكمن في الصراع بين الإنسان والآلة، بل في التكامل المعرفي والوظيفي بينهما. فالذكاء الاصطناعي، رغم تطوره، يظل أداة تفتقر إلى الوعي الثقافي والحس التأويلي، ما يجعل المترجم البشري عنصرًا لا غنى عنه في إنتاج ترجمة دقيقة، مسؤولة، ومتماسكة ثقافيًا.

ومن خلال تجربتي الشخصية أرى أن يكون الذكاء الاصطناعي رافدا مفيدا في ابداء الرأي من خلال اطلاعه السريع على المصادر الموثوقه للموضوع المطلوب دراسته لاختصار وقت البحث وفلترة المعلومات وللوصول إلى نتيجه يتم تدقيقها ومواءمتها من طالب الدراسة، بحيث يكون الذكاء الاصطناعي شريكا تنفيذيا في سرعة جلب المعلومات وصلاحيتها وليس بديلا فكريا للذكاء الطبيعي في استنباط الفكره ودراسة تبعاتها وتداعياتها.

والله المستعان

وكل ما لم يراد فيه أمر الله أبتر.