من غير المرجح أن تشهد فنزويلا أي زيادة ذات مغزى في إنتاج النفط الخام لسنوات حتى لو استثمرت شركات النفط الأميركية الكبرى مليارات الدولارات في البلاد، كما وعد الرئيس دونالد ترامب، بعد ساعات ‌فقط من عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو.

وقد يكون لدى الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية أكبر احتياطيات نفطية تقديرية في العالم، لكن الإنتاج انخفض على مدى العقود الماضية، وسط سوء الإدارة ونقص الاستثمار من الشركات الأجنبية، بعد تأميم ‌فنزويلا عمليات النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، التي شملت أصول إكسون موبيل وكونوكو فيليبس.

وقال محللون، لـ «رويترز»، إن أي شركات قد ترغب في الاستثمار هناك ستحتاج إلى التعامل مع المخاوف الأمنية والبنية التحتية المتهالكة والتساؤلات حول شرعية العملية الأميركية لإخراج مادورو من البلاد والاضطراب ‌السياسي المحتمل على المدى الطويل.

Ad

وذكر مارك كريستيان، مدير تطوير الأعمال ‌في شركة كريس ويل للاستشارات، أن الشركات الأميركية لن تعود حتى تتأكد من أنها ستحصل على أموالها، وستحصل على الحد الأدنى من الأمن على الأقل، مضيفاً أن الشركات لن تعود حتى يتم رفع العقوبات المفروضة ‍على البلاد.

كما سيتعين على فنزويلا تعديل قوانينها للسماح باستثمارات أكبر من شركات نفط أجنبية.

وأممت فنزويلا القطاع في سبعينيات القرن الماضي، وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أمرت فنزويلا بالانتقال ⁠القسري إلى مشاريع مشتركة تسيطر عليها شركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا.

وتفاوضت معظم الشركات على التخارج والانتقال، بما في ذلك شركة شيفرون، في حين لم تتوصل حفنة من الشركات الأخرى إلى صفقات ورفعت دعاوى تحكيم.

وقال توماس أدونيل، الخبير الاستراتيجي في مجال الطاقة والشؤون الجيوسياسية، «إذا تمكن ترامب وآخرون من تحقيق انتقال سلمي دون مقاومة تذكر، ففي غضون خمس إلى سبع سنوات ستكون هناك ‌زيادة كبيرة في إنتاج النفط مع إصلاح البنية التحتية وترتيب الاستثمارات».

وأضاف أدونيل أن النفط الخام الثقيل المنتج في البلاد يعمل بشكل جيد مع مصافي ساحل الخليج الأميركي، ويمكن أيضاً مزجه مع النفط الأخف الناتج من التكسير الهيدروليكي.

لكن ذلك يعتمد على أن الأمور ستسير بشكل صحيح، لكن هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تسوء. «يمكن أن يؤدي انتقال ‌سياسي فاشل ينطوي على شعور مناوئ للهيمنة الأميركية إلى مقاومة قد تمتد على مدى سنوات» جماعات مسلحة من المواطنين وجماعات تعمل بأسلوب حرب ‍العصابات في البلاد.

وذكر فرانسيسكو مونالدي، مدير برنامج الطاقة في أميركا اللاتينية في معهد بيكر التابع لجامعة رايس في هيوستن، أن شركة شيفرون ستكون في وضع يمكنها من الاستفادة القصوى من أي انفتاح نفطي محتمل في فنزويلا، مبيناً أن شركات النفط الأميركية الأخرى ستولي اهتماماً كبيراً بالاستقرار السياسي، وستنتظر لترى كيف ستتطور البيئة التشغيلية وإطار عمل العقود.

وأضاف مونالدي: «الشركة التي من المحتمل أن تكون مهتمة جداً بالعودة هي كونوكو، لأن مستحقاتها تزيد على 10 مليارات دولار، ومن غير المرجح أن تحصل عليها دون العودة إلى البلاد»، مشيراً إلى أن شركة إكسون قد تعود أيضاً، لكن مستحقاتها ليست بهذا الحجم.

وأفاد متحدث باسم الشركة في تعليقات عبر البريد الإلكتروني: «تراقب كونوكو فيليبس التطورات في فنزويلا وآثارها المحتملة ‌على إمدادات الطاقة العالمية واستقرارها. سيكون من السابق لأوانه التكهن بشأن أي أنشطة تجارية أو استثمارات مستقبلية».

واضطرت «شيفرون»، التي تصدر حوالي 150 ألف برميل يومياً من الخام من فنزويلا إلى ساحل الخليج الأميركي، إلى التعامل بحذر ودبلوماسية مع إدارة ترامب، في محاولة للحفاظ على وجودها في البلاد خلال العام الماضي. وأشار الرئيس التنفيذي مايك ويرث ‌في ⁠ديسمبر إلى أنه تحدث مع إدارة ترامب حول ما قال إنه أهمية الحفاظ على الوجود الأميركي في البلاد مهما كانت الأوضاع السياسية وتحولاتها.

وتعمل «شيفرون» في فنزويلا منذ أكثر من 100 عام، وقالت أمس السبت إنها تركز على سلامة وأمن موظفيها، إضافة إلى سلامة أصولها. وقال متحدث باسمها ‍في رد ‌عبر البريد الإلكتروني على الأسئلة: «‍مستمرون في العمل مع الامتثال الكامل لجميع القوانين واللوائح ذات الصلة».

وأكد إد هيرز، المتخصص في قطاع الطاقة بجامعة هيوستن، أن الأحداث الأخيرة في فنزويلا لن يكون لها تأثير يذكر على أسعار النفط والبنزين بالولايات المتحدة في الوقت الراهن، إذ يذهب معظم إنتاج البلاد إلى كوبا والصين في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن التاريخ مليء بالأمثلة الحديثة على تدخلات أميركية لم تسفر عن نتائج ملحوظة لشركات البلاد.

وأردف هيرز: «ينضم ترامب الآن إلى تاريخ رؤساء أميركيين أطاحوا بأنظمة دول غنية بالنفط. بوش مع العراق وأوباما مع ليبيا. وفي تلك الحالات، لم تحصل الولايات المتحدة على أي فائدة من النفط. وأخشى أن يكرر التاريخ نفسه في فنزويلا».

وناقلات النفط التي تستأجرها شركة شيفرون هي من بين الناقلات القليلة التي أبحرت من فنزويلا خلال الشهر الماضي، بعد إعلان ترامب في ديسمبر عن «حصار» على ناقلات قال إنها تخضع للعقوبات، ومنعها من الدخول لسواحل فنزويلا أو الإبحار منها. 

«أوبك +» 

وقال مندوب في «أوبك +» ومصدر مطلع على المحادثات، إن التحالف اتفق مبدئياً على الإبقاء على مستويات إنتاج النفط دون تغيير خلال اجتماع اليوم الأحد. ويأتي الاجتماع لثمانية من الدول الأعضاء في تحالف أوبك+، الذي يضخ نحو نصف النفط العالمي، بعد انخفاض ‌أسعار النفط بأكثر من 18 بالمئة ‌في 2025، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ 2020، وسط مخاوف متزايدة ‍من تخمة المعروض.

وزاد الأعضاء الثمانية، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعمان، المستهدف ⁠من إنتاج النفط بنحو 2.9 مليون برميل يومياً اعتباراً من أبريل وحتى ديسمبر 2025، بما يوازي نحو 3 بالمئة من الطلب العالمي على الخام، واتفقوا في نوفمبر على تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من هذا العام.

وتمكنت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في السابق من تجاوز خلافات داخلية، مثل الخلافات في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، عبر تغليب شؤون إدارة السوق على ‌الشؤون السياسية، ومع ذلك تواجه المنظمة أزمات متعددة، إذ تتعرض صادرات النفط الروسية لضغوط بسبب العقوبات الأميركية المرتبطة بحرب موسكو على أوكرانيا، في حين تواجه إيران احتجاجات ‌داخلية ⁠وتهديدات أميركية بالتدخل.

ويوم السبت، اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن ستدير ⁠البلاد مؤقتا حتى يصبح ‍الانتقال إلى ‌إدارة جديدة ‍ممكناً، دون أن يوضح كيف سيتحقق ذلك.

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، أكبر حتى من احتياطيات السعودية التي تقود منظمة أوبك، لكن إنتاجها النفطي انخفض بسبب سوء الإدارة والعقوبات على مدى سنوات.