شكرَنا البعضُ على الحملة التي أطلقناها منذ أكثر من عام للمطالبة بتكويت الأئمة والمؤذنين، وذلك بعد تصريح وزير الأوقاف الثلاثاء الماضي عن استقطاب خريجي الشريعة لوظائف إمام وخطيب ومؤذن، علماً بأن المناشدة بتكويت المساجد بدأناها منذ خمس سنوات ضمن المطالبة بإعادة هيكلة التركيبة السكانية. وكانت الحملة في أغسطس 2024 وتداولها أكثر من مئة ألف ووقّعها المئات، تلا ذلك عدة مقالات في مايو ويوليو ونوفمبر العام الماضي، كما قدمنا عريضة للوزير في 3 سبتمبر نيابة عن الموقعين، مرفقاً معها طلب اجتماع، وتمت إعادة تقديمها في 29 سبتمبر عندما تجاهل معاليه ذلك الطلب.

في البداية نشكره على تصريحه الثلاثاء الماضي الذي تفاءل به الكثيرون، كما نشكر مَنْ أثنى على جهودنا، غير أننا لا نود إحباط مَن تفاءل وأثنى، لأن تصريح الوزير قد يلاقي مصير تصريحات بعض مَن سبقوه، والتي لم تأتِ بنتيجة، فبقي الأئمة والمؤذنون الوافدون المعيّنون يشكلون الأغلبية العظمى، في حين أن عدد الكويتيين يمثل قرابة الثلث، لكن المعيّنين منهم عشرات فقط، والبقية متطوعون أو على بند مكافآت يتكرر تأخير دفعها، كما حدث مؤخراً ولأربعة أشهر. وتبقى الإحصائيات غير دقيقة!

فالوزير الحالي صرح بأن «الوزارة اقترحت تعديلات تنظيمية على عددٍ من الوظائف الدينية، لتعزيز استقطاب الكفاءات الوطنية من خريجي كليات الشريعة والمتخصصين للعمل بوظائف إمام وخطيب ومؤذن...»، أما الوزير السابق عيسى الكندري فقد أدلى في سبتمبر 2021 بتصريح شبيه بـ«قص ولصق» من الوزير الذي سبقه: «استقبال طلبات تعيين الكويتيين الراغبين في العمل بوظيفة إمام ومؤذن والاستعانة بالمتقاعدين... وأنه وجه الوزارة لاستقبال طلبات تعيين الكويتيين... إيماناً بضرورة استثمار الكفاءات الوطنية في معالجة النقص...»، حيث كان تصريح الوزير العفاسي في يونيو 2020: «استقبال طلبات تعيين الكويتيين سواء كانوا جدداً أو متقاعدين أو متطوعين للعمل بوظيفة إمام أو مؤذن لسد النقص... وأنه وجّه الوزارة لاستقبال طلبات تعيين الكويتيين... إيماناً منا باستثمار الكفاءات الوطنية المتخصصة وسد الشواغر...».

Ad

معالي الوزير، نتمنى أن تتضمن خطتك الحالية وتصريحاتك المستقبلية مصطلح «التكويت»، الذي لم يرد في آخر تصريح ولا في تصريحات مَن سبقوك الذين أشاروا إلى أن تعيين أئمة ومؤذنين كويتيين كان لغرض «معالجة النقص» أو «سد الشواغر»، وهو ما يعد مخالفاً لمفهوم «التكويت» الذي طالبت به الحملة ويعني استبدال الوافدين.

إننا نشكر استخدامك لمصطلح «استقطاب»، أي ستقومون بجلب الكفاءات لقطاع المساجد، وليس كما جاء في تصريحات الوزراء السابقين من «استقبال الطلبات»، إلا أن استقطابك اقتصر على خريجي كلية الشريعة وتجاهل المتقاعدين والمتطوعين الذين يشكلون قاعدة عريضة يجب الاستفادة منها.

نحن نشيد بالتنسيق الذي تجريه مع ديوان الخدمة المدنية لضمان اختيار الكفاءات، وهنا نوجّه لك رسالة مباشرة مفادها إن كنت جاداً في الإصلاح بعهد الحزم فعليك إقرار التكويت الذي يتطلب إلغاء قرار الخدمة المدنية الصادر في 2018 بناء على طلب وزارة الأوقاف، الذي استثنى الأئمة والخطباء والمؤذنين غير الكويتيين من قرار الخدمة المدنية الخاص بتطبيق أحكام قرار 11/2017 بشأن تكويت الوظائف الحكومية، حتى يتوقف تعيين الوافدين بهذه المهنة تحقيقاً لمطالب الحملة، وهي التكويت وإلغاء قرار "الخدمة".

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.