كل عام وأنتم بخير... ها نحن نطوي صفحة عام آخر، ونفتح رزنامة جديدة، عنوانها العريض كما كل سنة: «الآمال والطموحات»- نكتبها بخط عريض، ونعيشها بخط صغير!
2026... عام نأمل أن يكون مختلفاً، نطمح أن تدار فيه الرياضة بعقلية المستقبل أن ننظر خلاله للرياضة بعين جديدة، لا بعقلية «الدفاتر المصفرة»، وبعين «البيروقراطية» القديمة التي تلبس «ترينينغ» وتظن نفسها تدير منظومة رياضية! وأن يكون هناك دعم حقيقي لا يُصرف فقط على الشعارات والرحلات، بل يُصرف في مكانه: على اللاعبين، والمدربين، والمواهب، والبنية التحتية، نريده عاماً يعيد ترتيب المشهد الرياضي، لا أن يغيّر فقط صور المسؤولين على الجدران بينما يبقى الحال على ما هو عليه.
الاهتمام بكل الألعاب؟ حلم جميل، لكن الاهتمام عندنا فقط كرة القدم و«ربعها»، وبعض الألعاب تُعامل كأنها «ابن البطة السوداء»، لا دعم، لا اهتمام، ولا حتى «بوست» على حساب الاتحاد الرسمي. نسمع كثيراً عن دعم الألعاب الفردية، لكن الدعم الحقيقي يظهر إذا حقق اللاعب ميدالية... أما قبل ذلك فعليه أن يدفع من جيبه ويتدرب في صالة جاره!
ولنأتي للاحتراف؟ آه من الاحتراف! كلمة نرددها أكثر مما نمارسها. محترفون أجانب على الورق، هواة في الأداء، ونجوم محليون في «التواصل الاجتماعي» أكثر منهم نجوم ملاعب! عقود صورية مهلهلة قانونياً، ومردود فني دون المجرة! أما الصرف المالي فحدّث ولا حرج... ملايين تتطاير بلا تخطيط، كأنها هبات لا أموال دولة. نريد ميزانيات تُراقب، لا تُوزّع بالحب والمزاج... نريد من يصرف ليُنجز، لا ليُسافر، فبعض الأندية والاتحادات تنفق آلاف الدنانير على التمارين ولا تُخرج حتى «تمريرة صح».
نريد في 2026 أن نُعيد تعريف الاحتراف لا أن نعيد تدوير الشعارات. نريده عاماً نحتفي فيه بالكفاءة لا بالمجاملة، نُحاسب فيه المسؤول لا نُكافئه بالفشل.
وأخيراً وليس آخراً الملاعب؟ نحتاج إلى ملاعب تليق بلاعبين، لا ملاعب تليق بالمناسبات فقط! نريد مراكز تدريب حقيقية، لا غرف إسعاف فيها «حصى» أكثر من أجهزة! نريد بنية تحتية تُخرج أبطالاً، لا مطبّات أسمنتية تُخرج إصابات.
بنلتي
2026 يا سادة ليس مجرد رقم، هو اختبار جديد لمدى قدرتنا على التغيير الحقيقي... فإما أن نخلع «البيجاما» ونلبس «يونيفورم» الإنجاز، أو نستمر في التصفيق لخيباتنا ونحن نُردد: «السنة الياية أحسن»... والسنة الياية، لا تأتي!