أول العمود: الحرب كائن حي، تبذل بعض الدول جهداً لتحويله إلى غريزة.
-***
تُعرَّف الرشوة بأنها قبول مادة غير مُستحقة، كالمال والهدايا أو الوعود، لموظفٍ عام مقابل تسهيل أو عرقلة فعل يتعلَّق بواجباته الوظيفية الروتينية.
في عام 2018 صرَّح الأمين العام المساعد لقطاع كشف الفساد والتحقيق في الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة)، بأن الرشوة تكلف الاقتصاد الكويتي 2.1 مليار دولار سنوياً، وفق تقارير صندوق النقد الدولي (تعادل 2 في المئة من الناتج المحلي آنذاك).
بالطبع لا يمر عام من دون إحالة موظفين عموميين إلى المحاكمة بتهم الفساد والرِّشا إلى درجة أن البيئة الوظيفية باتت غير آمنة من هذه الآفة التي تستنزف من صورة الوظيفة العامة جانبها الأخلاقي.
أظن أن هناك خللاً في مسألة التعريف بالرشوة من جانب شريحة من الموظفين الذين يكيفونها أحياناً على أنها هدية، إكرامية، أو شكر بطريقة مختلفة، مقابل القيام بالواجب الوظيفي في إنهاء معاملة أو إجراء محدَّد في إطار المكتب الوظيفي.
نعتقد هنا بضرورة أن ينتفض ديوان الخدمة المدنية وهيئة مكافحة الفساد (نزاهة)، وكذلك الوزارات والهيئات الحكومية في رسم وتأسيس برامج دورية لكل موظفٍ جديد يلتحق بوظيفته حول مفهوم الرشوة، وتعريفها بشكلٍ دقيق، وشرح مظاهرها والقوانين التي تعالجها، وطُرق الجهات المستفيدة في إغراء الموظف العمومي في قبول هدية (موبايل، ساعة وما شابه)، أو مبلغ مالي، حتى لو كان 20 ديناراً!
بعض التفسيرات الساذجة ترى أن قبول الهدية مقابل تنفيذ معاملة أو تسهيلها لا مشكلة فيه، وأن «النبي قبل الهدية»، ولا يعلم هؤلاء أن هذا الأثر النبوي تم من دون شروط، وأنه خارج إطار الوظيفة العامة.
المتعاملون بالرشاوى نوعان: ساذج ومُغيب لا يعلم ولا يعي أن ما يقوم به خطأ، خصوصاً إذا تسلَّم مبلغاً زهيداً، وآخر يعي تماماً حُرمة وعدم قانونية الفعل، لكنه يُمارسه. فالأول حمايته واجبة عبر التوعية والتنبيه. أما الثاني، فيتولاه القانون والعقاب.