عرفت «حلب» في سورية «حزب الله» قبل دمشق، بل وقبل بيروت في وقت مبكر جداً عام 1951! ورد ذكر هذا المصطلح والحزب يقول مؤرخ الأحزاب السورية يوم 21/8/1951 في سياق خبر طريف نشرته جريدة «الفيحاء» الدمشقية، تحت عنوان دستور المرحوم بشير كمال، وقالت الفيحاء: «توفي مؤخراً في حلب المرحوم بشير كمال رئيس حزب الله، المعروف بظرفه ولطفه ولونه المجنون التي كان يمتاز بها رحمه الله». (الأحزاب السياسية في سورية السرية والعلنية، هاشم عثمان، بيروت 2001، ص 467).
ويضيف المؤلف عثمان أن الفقيد الغريب الأطوار كما يبدو كان رغم كل ذلك ملتزماً بدستور خاص نشرته صحف حلب، وهو مؤلف من مواد وفقرات من دساتير الدول المتقدمة الراقية. وكان دستور الحزب ينص على تقسيم الوزارات بشكل عجيب، وما يرتبط بها من مناصب وزارية، ولكن ليس من الواضح لم أطلق عليه تسمية «حزب الله». وكانت الوزارات مقسمة كما يلي: الدولة العالمية العالية ومهمتها الاتصال بالأمم المتحدة، ووزير الإنسانية بدلاً من وزير الخارجية، ووزير التأديب بدلاً من وزير الدفاع، ووزير المحبة ومهمته الإشراف على الحياة الداخلية في البيوت، ووزير المواصلات، ووزير مكافحة الجهل، ووزير الحياة بدلاً من وزير الصحة، ووزير المكافآت، ووزير الحيوانات ومهمته التأليف بين الحيوانات المتباغضة كالغنمة والذئب، ووزير المهن الحرة والأعمال، ووزيرة النساء، إلخ.
وتقول الصحف، التي نشرت هذا الدستور، إن المرحوم بشير كمال قد بعث بآرائه إلى رئيس لجنة الدستور عندما طلب من المواطنين أن يبدوا آراءهم في مشروع الدستور الجديد. إن في هذا الدستور الذي وضعه المرحوم بشير كمال، الذي كان يقال عنه إنه مجنون، أشياء حكيمة جديرة بالاهتمام، كما كان يجب أن يهتم بها الذين وضعوا دستورنا التقدمي الجديد، وأي بأس في ذلك فقديماً قيل خذوا الحكمة من أفواه المجانين. (الأحزاب السياسية ص 468).
كان السوريون كالعديد من شعوب البحر المتوسط مولعين «خلقة» بالسياسة وبالأحزاب والأيديولوجيات، ويقول المؤلف: عرفت سورية في تاريخها الحديث عدداً كبيراً من الأحزاب لم يبق منها عام 2001 غير ثلاثة: «الحزب الشيوعي»، «حزب البعث العربي الاشتراكي»، «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، أما الأحزاب الأخرى ذات الماضي التاريخي العريق فقد انتهى أمرها منذ زمن بعيد.
في المقابل، يقول ظهرت أحزاب جديدة ليس لها أمانة الأحزاب البائدة وشعبيتها ونفوذها، فهي من الأحزاب الهامشية لا دور لها في سياسة الدولة. لم تعرف سورية الحديثة الأحزاب إلا بعد الانقلاب العثماني والعودة في الدولة العثمانية للعمل بالدستور، بعد أن عطل العمل به السلطان عبدالحميد الثاني، فبعد نجاح هذا الانقلاب عمد الاتحاديون من رجال تركيا الفتاة، الذين تولوا مقاليد الأمور بعد الإطاحة بالسلطان عبدالحميد، إلى السماح للأحزاب بالظهور.